ضمان الاستحقاق في عقود البيع العقاري: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أمام محكمة التمييز
تُعدّ قضايا استحقاق العقار المبيع للغير من أدق المسائل في عقود البيع العقاري، لما تثيره من إشكالات حول مسؤولية البائع والوسيط، وحدود التعويض المستحق للمشتري. وفيما يلي عرض موضوعي لإحدى القضايا التي تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي، والتي وصلت إلى محكمة التمييز الكويتية وانتهت إلى مبادئ قانونية مهمة في هذا الباب.
أولًا: وقائع القضية
تتلخص الوقائع في أن مشتريًا أبرم عقد بيع ابتدائيًا لشراء عقار بثمن إجمالي قدره مليون ومائتان وخمسة وعشرون ألف دينار كويتي، دفع منه مبلغًا مقدمًا عند التعاقد، وسدّد الباقي بموجب شيك مصدّق سُلّم للشركة البائعة (وهي شركة تمويل وإجارة)، في حين اقتصر دور أحد الأطراف على كونه وسيطًا بالعمولة لا بائعًا.
وإذ لم يُنفَّذ الالتزام بنقل ملكية العقار، أقام المشتري دعواه طالبًا أصليًا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع، واحتياطيًا برد الثمن مع الفوائد والتعويض. وقد تبيّن لاحقًا أن العقار قد استُحق للغير بموجب حكم قضائي سابق قضى بفسخ عقد البيع وثبوت ملكية شركة أخرى للعقار، وتسلّمها له فعليًا بموجب محضر تنفيذ.
وقد ظلّ المشتري منتفعًا بريع العقار خلال فترة حيازته الممتدة لعدة سنوات، وهو ما أصبح عنصرًا جوهريًا عند تصفية الحساب وتقدير التعويض النهائي.
ثانيًا: الجانب القانوني
أثارت القضية مبدأين قانونيين رئيسيين:
1. مسألة الصفة في الدعوى
من المقرر أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتباره صاحب الشأن والمسؤول عنه. وتُعدّ هذه المسألة من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع. وبما أن دور أحد الأطراف اقتصر على الوساطة بالعمولة دون أن يكون بائعًا، فإنه لا يُسأل عن رد الثمن، إذ تنحصر هذه المسؤولية في الشركة البائعة وحدها.
2. ضمان الاستحقاق ونطاق التعويض
الضمان المقرر على البائع يلزمه برد الثمن وتعويض المشتري عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، ويُقدَّر التعويض بقيمة المبيع وقت الاستحقاق باعتبارها ما فقده المشتري فعلًا، مع الرجوع في ذلك إلى وقت رفع دعوى الاستحقاق.
كما أن تقدير التعويض — متى قامت أسبابه ولم يرد نص يُلزم باتباع معايير محددة — يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، ولها أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات الخاضعة لتقديرها.
ثالثًا: حكم المحكمة
بعد ندب لجنة من ثلاثة خبراء لتصفية الحساب، تبيّن أن قيمة العقار وقت الاستحقاق بلغت مليونين وثلاثمائة وخمسين ألف دينار، وأن المشتري قد تحصّل على صافي ريع من العقار خلال فترة انتفاعه، ما اقتضى خصمه من إجمالي التعويض.
وانتهت المحكمة إلى ما يلي:
- عدم قبول الدعوى بالنسبة للوسيط بالعمولة لرفعها على غير ذي صفة، إذ لا يُسأل عن رد الثمن.
- تأكيد مسؤولية الشركة البائعة وحدها عن استحقاق المبيع للغير.
- إلزام الشركة البائعة بأن تؤدي للمشتري قيمة العقار وقت الاستحقاق وقدرها مليونان وثلاثمائة وخمسون ألف دينار.
- إلزامها بمبلغ تعويضي إضافي عن جملة ما أصاب المشتري من أضرار، بعد خصم قيمة ما انتفع به من ريع العقار.
الخلاصة
ترسّخ هذه القضية مبدأً جوهريًا: أن البائع وحده هو المسؤول عن ضمان الاستحقاق، وأن التعويض المستحق للمشتري يُقدَّر بقيمة العقار وقت الاستحقاق لا بثمن الشراء الأصلي، مع مراعاة ما عاد على المشتري من منفعة. وهي من القضايا التي يعتزّ مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي بمتابعتها وصولًا إلى تحقيق العدالة لموكّليه في المسائل العقارية والتجارية الدقيقة.