الرئيسيةالمقالات

حق الانتفاع بأراضي الدولة لا يخضع لقسمة المال الشائع: قضية تولّى مكتب المحامي مشاري العنزي الدفاع فيها عن المطعون ضدهم

حق الانتفاع بأراضي الدولة لا يخضع لقسمة المال الشائع: قضية تولّى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الدفاع فيها عن المطعون ضدهم

حين يرخّص للأفراد بالانتفاع بأرض مملوكة للدولة لإقامة شاليه على الشيوع، هل يملك أحدهم أن يلجأ للقضاء مباشرةً لفرز حصته وفق أحكام قسمة المال الشائع؟ هذه القضية تحسم المسألة بتكييف قانوني دقيق للعلاقة بين المرخّص له والدولة، وقد تولّى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الدفاع فيها عن المطعون ضدهم أمام محكمة التمييز.

أولًا: وقائع القضية

صدر ترخيص إداري من الجهة المختصة بوزارة المالية يرخّص لمجموعة من الأفراد بالانتفاع بمساحة أرض مملوكة للدولة، وذلك بإقامة شاليه عليها على الشيوع فيما بينهم. ورغبةً من أحدهم في فرز حصته وتجنيبها، تعذّر عليه التقدّم للجنة المختصة بضوابط الشاليهات لامتناع باقي المرخّص لهم عن التوقيع على طلب الفرز والتجنيب.

فأقام دعواه طالبًا ندب خبير لفرز وتجنيب حصته تمهيدًا لإصدار مخطط جديد وتراخيص مستقلة. قضت محكمة أول درجة بقسمة العقار قسمة انتفاع. غير أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وقضت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. فطعن الورثة — بعد وفاة مورّثهم — على هذا الحكم بالتمييز.

ثانيًا: الجانب القانوني

1. التكييف القانوني للترخيص بالانتفاع بأراضي الدولة

جوهر القضية في تكييف حق المرخّص له. فاستغلال العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة لا يتم إلا بموجب عقد إيجار أو ترخيص انتفاع مؤقت ثابت بالكتابة. والحق الناشئ عن ذلك هو حق شخصي — كحق المستأجر — لأنه يقتضي تدخّلًا من الجهة المالكة ليتمكّن المنتفع من الاستعمال، وهو بهذه المثابة لا يخضع لأحكام الملكية الشائعة الواردة في القانون المدني.

2. الفرق بين الحق الشخصي وحق الانتفاع العيني

ميّزت المحكمة بدقة بين وضعين: الحق الشخصي للمستأجر أو المرخّص له، وهو حق منقول لا يقبل القسمة وفق أحكام المال الشائع؛ وحق الانتفاع العيني الأصلي المتفرّع من حق الملكية والمنصوص عليه في القانون المدني، وهو حق مالي قائم بذاته يمكن قسمته بين الشركاء. والمرخّص له بالانتفاع بأرض الدولة إنما له الأول لا الثاني.

3. أثر التكييف على قبول دعوى القسمة

لمّا كان المورّث وورثته من بعده لا يعدّون في استغلال العقار المرخّص لهم سوى مستأجرين له، فليس لهم عليه إلا الحق الشخصي المخوّل للمستأجر، وهو ما لا يجيز لهم قسمته وفق أحكام قسمة المال الشائع. ومن ثم فإن دعوى الفرز والتجنيب لا تقوم على أساس قانوني سليم.

4. سلطة محكمة التمييز في تصحيح الأسباب دون التمييز

من المبادئ التي طبّقتها المحكمة أن الحكم متى صحّت نتيجته لا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة، إذ لمحكمة التمييز أن تصحّح تلك الأسباب دون أن تميّز الحكم. وقد صحّحت المحكمة الأساس القانوني الذي بني عليه قضاء الاستئناف، مع إبقاء نتيجته سليمة، باعتبار أن عدم القبول يستوي مع الرفض في هذا المقام.

ثالثًا: حكم المحكمة

انتهت محكمة التمييز إلى ما يلي:

  • قبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا.
  • تأكيد أن حق المرخّص له بالانتفاع بأرض الدولة حقٌّ شخصي لا يخضع لأحكام قسمة المال الشائع.
  • تصحيح الأساس القانوني للحكم مع تأييد نتيجته لصالح المطعون ضدهم.

وبذلك استقرّ رفض دعوى الفرز والتجنيب، تأييدًا لموقف المطعون ضدهم الذين دافع عنهم المكتب.

الخلاصة

ترسّخ هذه القضية مبدأً مهمًا في التعامل مع أراضي الدولة: أن الترخيص بالانتفاع بها ينشئ لصاحبه حقًّا شخصيًا كحق المستأجر لا حقًّا عينيًا، ومن ثم لا يجوز له فرض قسمتها على باقي المرخّص لهم عبر أحكام المال الشائع. وهي من القضايا التي تولّى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الدفاع فيها عن المطعون ضدهم، وصولًا إلى تأييد موقفهم أمام أعلى درجات التقاضي.

🏷️ الكلمات الدلالية:


هل تحتاج استشارة قانونية في الكويت؟

احجز موعدك مع المحامي مشاري العنزي للحصول على استشارة قانونية متخصصة

تواصل عبر واتساب