الرئيسيةالمقالات

مسؤولية السلف والخلف عن حقوق العامل عند انتقال ملكية المنشأة: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عن العاملة أمام محكمة التمييز

مسؤولية السلف والخلف عن حقوق العامل عند انتقال ملكية المنشأة: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عن العاملة أمام محكمة التمييز

حين تنتقل ملكية المنشأة من رب عمل إلى آخر، لا تسقط حقوق العامل ولا تتبدّد بين المالك القديم والجديد. هذه القضية تحسم مسألة جوهرية: هل يفقد العامل حقه في مطالبة رب عمله الأصلي بمجرد انتقال المنشأة لمالك جديد؟ وقد تولّى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي متابعتها عن العاملة حتى صدور حكم التمييز لصالحها.

أولًا: وقائع القضية

التحقت العاملة — طبيبة أسنان — بالعمل لدى أحد المراكز الطبية بأجر شهري وعمولة نسبتها من الدخل المحقق، واستمرت في عملها سنوات حتى أُنهيت خدمتها دون أن تستوفي مستحقاتها العمالية من أجور متأخرة وعمولات وبدل إجازات ومكافأة نهاية خدمة ومقابل إنذار.

أقامت دعواها بعد تقديم شكواها العمالية، فقضت محكمة أول درجة بإلزام المركز بأداء مستحقاتها وتسليمها شهادة خبرة. غير أن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم وقضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، تأسيسًا على أن ملكية المنشأة كانت قد انتقلت إلى شركة أخرى، وأن العاملة استمرت في العمل لدى المالك الجديد، فرتّبت على ذلك أن مستحقاتها ليست في ذمة المركز الأصلي. فطعنت العاملة على هذا الحكم بالتمييز.

ثانيًا: الجانب القانوني

1. مسؤولية السلف والخلف بالتضامن

جوهر القضية في تطبيق المادة 50 من قانون العمل في القطاع الأهلي. فمكافأة نهاية الخدمة عن فترة العمل مع السلف هي في الأصل دَينٌ في ذمته باعتباره الملزم بها أصلًا، وما قرّره المشرع من أنها تصبح دَينًا واجب الوفاء على الخلف أيضًا إنما أراد به أن يضيف إلى التزام السلف التزامَ الخلف — التزامٌ معه لا بديلًا عنه — تمكينًا للعامل من الحصول على حقه. ومن ثم تكون مسؤوليتهما تضامنية.

2. حق العامل في الخيار

استمرار العامل في خدمة الخلف مع الاحتفاظ بمكافأته عن المدة السابقة هو مجرد خيار تقرّر رعايةً له، له أن يستعمله أو لا يستعمله حسبما يرى مصلحته. فله أن يطالب السلف بمكافأته عن فترة عمله معه لانقضاء عقده بانتقال ملكية المنشأة، وله أن يستمر مع الخلف. ولمّا كان المدينون متضامنين، جاز له مطالبتهم جميعًا أو أيٍّ منهم على استقلال، ووفاء أحدهم لا يحول دون رجوعه على الباقين بما أوفاه عنهم.

3. اتصال مدة الخدمة

لمّا كانت العاملة قد التحقت بالمركز إبان كونه منشأة فردية، واستمرت بعد انتقال ملكيته إلى الشركة الجديدة دون توقف، فإن مدة خدمتها تُعدّ متصلة، وأصبحت الشركة المنقول إليها الملكية خلفًا للمركز الأصلي، مع بقاء التزام السلف قائمًا بالتضامن.

4. صحة الشكوى رغم عدم ذكر اسم الصاحبة

ردّت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني، مقرّرةً أن تقديم الشكوى العمالية إلى الجهة المختصة إجراء لازم من النظام العام. وقد سلكت العاملة هذا الطريق صحيحًا، ولا ينال منه عدم ذكر اسم صاحبة المركز في الشكوى ما دامت هي المقصودة والمعنية بها، خاصة أن الدعوى أُقيمت ضد المركز مقرونًا باسم صاحبته.

ثالثًا: حكم المحكمة

انتهت محكمة التمييز إلى ما يلي:

  • تمييز الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم قبول الدعوى على غير ذي صفة.
  • تأكيد حق العاملة في الرجوع على السلف والخلف بالتضامن عن مستحقاتها العمالية.
  • رفض استئناف المركز، وتأييد الحكم الابتدائي بإلزامه بأداء مستحقات العاملة وتسليمها شهادة خبرة.

وبذلك استقرّ حق العاملة في اقتضاء مستحقاتها من رب عملها الأصلي، رغم انتقال ملكية المنشأة إلى مالك جديد.

الخلاصة

ترسّخ هذه القضية مبدأً حاميًا للعامل: أن انتقال ملكية المنشأة لا يُسقط حقه في مطالبة رب عمله الأصلي، إذ يبقى السلف والخلف مسؤولَين بالتضامن عن حقوقه العمالية، وللعامل الخيار في الرجوع على أيهما أو كليهما. وهي من القضايا التي تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي دفاعًا عن حقوق العاملة، وصولًا إلى تثبيت حقها أمام أعلى درجات التقاضي.

🏷️ الكلمات الدلالية:


هل تحتاج استشارة قانونية في الكويت؟

احجز موعدك مع المحامي مشاري العنزي للحصول على استشارة قانونية متخصصة

تواصل عبر واتساب