الرئيسيةالمقالات

مسؤولية الولي عن خطأ ابنه القاصر: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عن أسرة المجني عليه

مسؤولية الولي عن خطأ ابنه القاصر: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عن أسرة المجني عليه

حادثة لهوٍ بريئة بين أطفال يلعبون، تحوّلت في لحظة إلى مأساة غيّرت حياة طفل صغير إلى الأبد. هذه القضية تطرح سؤالًا قانونيًا جوهريًا: من يتحمّل المسؤولية حين يتسبب قاصرٌ في ضرر جسيم لغيره؟ وكيف يُقدَّر التعويض بين أحكام الدية الشرعية وحكومة العدل والتعويض الأدبي؟ وفيما يلي عرض موضوعي لإحدى القضايا التي تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي ممثلًا عن أسرة المجني عليه أمام محكمة التمييز.

أولًا: وقائع القضية

تتلخص الوقائع في أن طفلًا قاصرًا لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره كان يلهو بعربة بلاستيكية صغيرة، فأشعل النار بعصا غمسها في وقود البنزين وركل العربة المشتعلة، فاصطدمت بطفل آخر — في الثامنة من عمره — كان يلعب مع أقرانه.

أسفر الحادث عن إصابات بالغة الخطورة، إذ أصيب المجني عليه بحروق عميقة في الوجه والجذع والأطراف العلوية بلغت نسبتها ستين بالمئة، وخضع لعمليات تفريغ الجروح وترقيع الجلد، ثم سافر إلى الخارج عدة مرات لإجراء سلسلة من العمليات الجراحية لإعادة البناء. ومن أبرز ما خلّفه الحادث فقدانه التام لإحدى أذنيه، إضافة إلى تشوهات دائمة وفقدان للشعر في جانب من رأسه.

وقد صدر حكم جزائي بات بإدانة القاصر مرتكب الحادث، فكان هذا الحكم أساسًا لمطالبة أسرة المجني عليه بالتعويض المدني عن الأضرار التي لحقت بهم.

ثانيًا: الجانب القانوني

1. مسؤولية متولّي الرقابة عن القاصر

قرّرت المحكمة أن الأب — بصفته متولّيًا للرقابة على ابنه القاصر — ملزمٌ بتعويض الضرر الذي أحدثه ابنه، عملًا بأحكام القانون المدني. وتقوم هذه المسؤولية على خطأ مفترض في جانب الولي، قوامه الإخلال بواجب الرقابة أو إساءة التربية أو كليهما معًا. ويُعدّ القاصر في حاجة إلى الرقابة إذا لم يبلغ خمس عشرة سنة، أو بلغها وكان في كنف القائم على تربيته. ولمّا كان مرتكب الحادث دون هذه السن ووقت الحادث في رعاية والده، ثبت الخطأ الموجب للمسؤولية.

2. حُجّية الحكم الجزائي ووقت اعتباره باتًا

من المسائل الدقيقة التي أرستها القضية أن الحكم الجزائي لا يصلح أساسًا للتعويض إلا متى صار باتًا. وقد تبيّن أن الحكم لم يصبح باتًا إلا بصدور الحكم بعدم جواز الطعن عليه بالتمييز، وهو ما اقتضى تصحيح المسار القانوني للدعوى المدنية بناءً على هذا التاريخ.

3. التمييز بين الدية وحكومة العدل والتعويض الأدبي

طبّقت المحكمة تدرّجًا دقيقًا في تقدير التعويض:

  • الدية الشرعية: عن فقد الأذن، حيث تقضي أحكام جدول الديات بأن فقد إحدى الأذنين السامعتين يستحق عنه نصف الدية.
  • حكومة العدل: عن باقي الإصابات التي لم تبلغ حدًّا تُدفع عنه دية أو أرش مقدّر شرعًا، فيُقدَّر التعويض عنها بما تراه المحكمة جابرًا للضرر.
  • التعويض الأدبي: عمّا أصاب المجني عليه من آلام وأضرار نفسية، وكذلك ما لحق والديه وإخوته من ضرر أدبي نتيجة الحادث الأليم.

4. التعويض الأدبي للأسرة

لم تقصر المحكمة التعويض على المجني عليه وحده، بل امتدّ ليشمل والديه عمّا أصابهما من آلام نفسية، وإخوته الثمانية عمّا لحقهم من ضرر أدبي جرّاء معاناة شقيقهم. وهو تطبيق يرسّخ مبدأ أن الضرر الأدبي يتجاوز المصاب المباشر ليصيب أسرته القريبة.

ثالثًا: حكم المحكمة

انتهت محكمة التمييز، بعد تمحيص أدلة الدعوى والتقارير الطبية، إلى إلزام الأب وابنه بأداء التعويضات على النحو التالي:

  • مبلغ عشرين ألف دينار كويتي للمجني عليه، تشمل نصف الدية عن فقد الأذن، وحكومة العدل عن باقي الإصابات، والتعويض الأدبي.
  • مبلغ عشرة آلاف دينار لوالدَي المجني عليه مناصفةً، تعويضًا أدبيًا.
  • مبلغ ثمانية آلاف دينار لإخوة المجني عليه الثمانية بالسوية بينهم، تعويضًا أدبيًا.

الخلاصة

ترسّخ هذه القضية مبدأً مهمًا: أن الولي مسؤول قانونًا عن خطأ ابنه القاصر بموجب التزامه بالرقابة والتربية، وأن التعويض في إصابات الجسد يُقدَّر بمنهج دقيق يجمع بين أحكام الشريعة في الدية وحكومة العدل وبين قواعد التعويض الأدبي عن الآلام النفسية للمصاب وأسرته. وهي من القضايا التي تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي دفاعًا عن حقوق أسرة المجني عليه، سعيًا إلى جبر ما لحق بطفلهم من أذى بالغ غيّر مجرى حياته.

🏷️ الكلمات الدلالية:


هل تحتاج استشارة قانونية في الكويت؟

احجز موعدك مع المحامي مشاري العنزي للحصول على استشارة قانونية متخصصة

تواصل عبر واتساب