دفاع في القضايا الكبرى — حيث يصنع القانون الفارق
مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة قانونية راسخة في أعقد القضايا الجنائية والمالية بدولة الكويت
🗂️ مشاركتنا في هذه القضية
تُعدّ هذه القضية واحدة من الملفات القانونية المتميزة التي تشرّف مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي بتولّي الدفاع فيها أمام المحاكم الكويتية بجميع درجاتها، ابتداءً من محكمة الجنايات، مروراً بمحكمة الاستئناف، وصولاً إلى محكمة التمييز.
في قضية بالغة التعقيد تشابكت فيها خيوط مالية دولية واتهامات بغسل الأموال وتزوير المحررات الرسمية، وقف فريق الدفاع في مكتبنا بكل احترافية وثقة أمام هيئات قضائية رفيعة، مُسخِّراً خبرته القانونية الواسعة في تحليل الأدلة وتفكيك الاتهامات وتقديم أوجه الدفاع الفنية الدقيقة التي تكفل للمتهم حقه في محاكمة عادلة وفق ما يكفله القانون الكويتي.
يؤمن مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي بمبدأ راسخ: أن كل متهم — مهما بلغت ضخامة القضية أو تعقيد اتهاماتها — يستحق دفاعاً قانونياً متكاملاً يرتكز على العلم والأمانة والشجاعة في مواجهة الادعاء. وقد كان هذا الملف تجسيداً حياً لهذا الإيمان، إذ أسهم فريق الدفاع في استصدار حكم البراءة من محاكم الدرجتين الابتدائية والاستئناف في التهمة الرئيسية — تهمة غسل الأموال — وهو مسار قانوني لا يتحقق إلا بدفاع محكم وحجج قانونية رصينة.
الدفاع الحقيقي لا يبدأ بعد توجيه الاتهام — بل يبدأ بفهم عميق للواقعة، وقراءة معمّقة للقانون، وإرادة لا تتزعزع في تحقيق العدالة.
مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي
🏛️ خبرة قضائية متعمقة
تمثيل قانوني أمام جميع درجات التقاضي في القضايا الجنائية والمالية الكبرى
📋 إلمام بالتشريعات المالية
تخصص دقيق في قضايا غسل الأموال وحماية المال العام والجرائم الاقتصادية
🤝 التزام بحقوق الدفاع
حرص دائم على ضمان حق كل موكل في محاكمة عادلة وفق أعلى معايير المهنة القانونية
هل تواجه اتهامات قانونية أو تحتاج إلى استشارة في قضية مالية أو جنائية؟
مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي — إلى جانبك في أصعب اللحظات.
قضية غسل الأموال الكبرى: سرقة المال العام عبر صندوق استثماري
في واحدة من أبرز قضايا غسل الأموال في تاريخ الكويت القضائي، صدر حكم محكمة التمييز الكويتية – الدائرة الجزائية الأولى – في طعن تمييزي يكشف عن منظومة جرائمية معقدة استهدفت أموالاً عامة تجاوزت قيمتها أربعة ملايين دينار كويتي.
📖 أولاً: القصة الكاملة للواقعة
البداية: صندوق استثماري وأموال عامة
أُنشئ صندوق استثماري متخصص في قطاع الموانئ بتمويل مشترك من مؤسستين حكوميتين كويتيتين، وكانت نسبة مساهمتهما تتجاوز 75% من رأس ماله. استثمر الصندوق في مشروع لوجستي ضخم بجمهورية الفلبين، وعند بيع هذا المشروع في عام 2017، تحصّل الصندوق على عائد يقارب 496 مليون دولار أمريكي.
حُوِّل هذا المبلغ الضخم إلى حساب بنكي في دولة الإمارات العربية المتحدة، غير أن السلطات الإماراتية سارعت إلى تجميده بناءً على طلب الجانب الكويتي، وذلك بسبب شبهات جنائية كانت تحوم حول القائمين على إدارة الصندوق في قضية مستقلة.
المخطط الجنائي: استغلال الحجز ذريعةً للنهب
بينما كان أحد المتهمين الرئيسيين يقبع خلف القضبان في الكويت على ذمة قضية أموال عامة سابقة، دبّر من داخل السجن مخططاً محكماً عبر اتصالات هاتفية مستمرة مع شركائه خارج الأسوار. استهدف المخطط الاستيلاء على نسبة 3% من إجمالي الأموال المحجوزة، بحجة أنها أتعاب لقاء خدمات رفع الحجز.
جرى إبرام عقدين: الأول مع شركة مقاولات تابعة لمجموعة شركات، والثاني ملحق بالأول أُدرجت فيه شركة أخرى مملوكة لأقارب المتهم المسجون. وما يكشف زيف هذا التعاقد أن الشركتين لم تؤديا أي دور فعلي في رفع الحجز، إذ ثبت لاحقاً أن الجهة التي أسهمت فعلياً في رفع الحجز كانت دبلوماسية بامتياز لا علاقة لها بأي من تلك الشركات.
مرحلة الغسيل: تدوير الأموال وتمويهها
بعد فك الحجز في فبراير 2019، تحرك المبلغ المستولى عليه – الذي يعادل 14 مليون دولار أمريكي – عبر سلسلة معقدة من العمليات:
- تحويلات بنكية من الإمارات إلى حسابات شركة مقاولات في الكويت.
- إعادة توزيع المبالغ عبر سبع تحويلات بنكية إلى شركة أخرى مرتبطة بمتهمين.
- سحوبات نقدية ضخمة جُمِّعت في حقائب يد ونُقلت يدوياً بين أشخاص مختلفين.
- استخدام متحصلات الجريمة في شراء عقارات فاخرة ومركبات باهظة الثمن وساعات نادرة.
- تسجيل العقارات بأسماء أقارب وأصدقاء المتهم الرئيسي لإخفاء المصدر غير المشروع.
وصفت وحدة التحريات المالية الكويتية هذه الحسابات بأنها “وعاء لنقل الأموال وتمويهها”، مستندةً إلى اختلاف صارخ بين الوضع المالي المُعلَن للمتهم الرئيسي – الذي كان موظفاً حكومياً براتب متواضع – وبين ملايين الدنانير التي باتت تتدفق في حساباته.
⚖️ ثانياً: الجانب القانوني للقضية
التهم الموجهة
تعددت الاتهامات وتنوعت لتشمل:
- غسل الأموال بموجب القانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- التزوير في المحررات الرسمية وفق المادة 257 من قانون الجزاء الكويتي، إذ جرى تزوير أربع معاملات رسمية لنقل ملكية مركبات فارهة بانتحال توقيع شخص آخر.
- حيازة مؤثرات عقلية ومواد مسكرة بموجب أحكام المرسوم بقانون رقم 48 لسنة 1987.
- حيازة سلاح ناري وذخائر دون ترخيص وفق المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 1991.
- التهريب الجمركي وعدم الإفصاح عن العملات بالمخالفة لأحكام قانون الجمارك الموحد.
المسائل القانونية المحورية التي أرستها المحكمة
أولاً: تعريف المال العام ومتى يكتسب هذه الصفة
أكدت محكمة التمييز أن أموال الصندوق الاستثماري تُعدّ أموالاً عامة لمجرد مساهمة جهتين حكوميتين بما يزيد على 75% من رأسماله، مستندةً إلى المادة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة. وأضافت أن هذه الصفة لا تزول بمجرد استيفاء المؤسستين لحصتيهما من الأرباح، لأن الاستيلاء جرى في وقت كانت فيه الأموال لا تزال تحمل صفة المال العام.
ثانياً: أركان جريمة غسل الأموال
وضّحت المحكمة أن المادة الثانية من قانون مكافحة غسل الأموال تُقرّر أن الركن المادي يتحقق بأي فعل من الأفعال الآتية:
- تحويل الأموال أو نقلها أو استبدالها بقصد إخفاء مصدرها غير المشروع.
- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو حركتها.
- اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها مع العلم بعدم مشروعيتها.
وأرست المحكمة مبدأً مهماً مفاده: “لا يشترط لإثبات جريمة غسل الأموال صدور حكم إدانة نهائي في الجريمة المصدر، بل يكفي إثبات عدم مشروعية المصدر بأي طريق من طرق الإثبات.”
ثالثاً: الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه
رفضت المحكمة دفع أحد المتهمين بأنه سبق محاكمته في الواقعة ذاتها، مقررةً أن الدفع بسابقة الفصل لا يُقبل إلا إذا اتحدت الواقعتان في الخصوم والموضوع والسبب اتحاداً تاماً. وأكدت أن مجرد كون الواقعتين من النوع ذاته أو حلقتين في سلسلة جرائم واحدة لا يكفي، إذ لا بد من وحدة الفعل المادي المحدد بذاته.
رابعاً: مبدأ الإثبات الجنائي والاقتناع القضائي
كرّست المحكمة مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، مشيرةً إلى أن الأدلة الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، وأن المحكمة لها أن تستخلص حقيقة الواقعة من مجموع الأدلة، ولا يُشترط أن يكون كل دليل قاطعاً بمفرده في كل جزئية.
خامساً: التزوير في المحررات الرسمية
أكدت المحكمة أن جريمة التزوير في المحررات الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة في المحرر بالوسائل المنصوص عليها قانوناً، حتى لو لم يتحقق ضرر لشخص بعينه، لأن العبث بالمحررات الرسمية ينال حتماً من الثقة العامة بها. كما قرّرت أن القصد الجنائي لا يستلزم إثبات الباعث أو الفائدة المادية للجاني.
🏛️ ثالثاً: أحكام المحاكم
حكم محكمة الجنايات الابتدائية
قضت محكمة الجنايات في أبريل 2021 بـبراءة جميع المتهمين من تهمة غسل الأموال، مستندةً إلى ما ورد في تقرير استشاري مالي يُثبت مشروعية مصدر الأموال. كما قضت بالحبس أربع سنوات بحق متهمَيْن في تهمة التزوير، وبالامتناع عن النطق بالعقاب في تهم أخرى.
حكم محكمة الاستئناف
أيّدت محكمة الاستئناف في أكتوبر 2021 الحكم الابتدائي بكامله، مما دفع النيابة العامة وبعض المحكوم عليهم إلى الطعن بالتمييز.
حكم محكمة التمييز – الحكم الفاصل
أصدرت محكمة التمييز حكمها الذي قلب موازين القضية رأساً على عقب، وتضمّن ما يلي:
| البند | الحكم |
|---|---|
| طعون المحكوم عليهم الثلاثة | رفض جميعها موضوعاً |
| دعوى المتهم المتوفى | سقوط الحكم وانقضاء الدعوى بالوفاة |
| تهمة غسل الأموال | إلغاء البراءة والقضاء بالإدانة |
| عقوبة المجموعة الرئيسية (8 متهمين) | الحبس 10 سنوات مع الشغل |
| عقوبة المجموعة الثانوية (3 متهمين) | الحبس 5 سنوات مع الشغل |
| الغرامة المالية (تضامنية) | أكثر من 4.198.822 د.ك قيمة الأموال محل الجريمة |
| المركبات والساعات المضبوطة | مصادرة كاملة |
| المتهمون الأجانب | الإبعاد عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة |
لماذا نقضت التمييز حكم البراءة؟
رأت محكمة التمييز أن الحكم الابتدائي اعتمد على التقرير الاستشاري المالي اعتماداً مطلقاً دون أن يكشف أسانيده أو يمحّص منهجية الخبير، مما أفقد الحكم قدرته على تمكين محكمة التمييز من مراقبة صحة تطبيق القانون. وأضافت أن ثبوت التعاقد مع شركتين لم تؤديا أي دور فعلي في رفع الحجز – وهو ما أقرّ به أحد المتهمين الرئيسيين صراحةً – يُثبت أن العقود المُبرَمة كانت وسيلة للاستيلاء لا أتعاباً مشروعة.
📌 خلاصة القضية ودلالتها القانونية
تُجسّد هذه القضية نموذجاً بالغ التعقيد لجريمة غسل الأموال المرتبطة بالمال العام، وتكشف عن عدة دروس قانونية جوهرية:
- المال العام يظل محمياً حتى بعد تحوّله إلى استثمارات خارجية طالما بقيت نسبة مساهمة الجهات الحكومية تتجاوز الحد القانوني.
- العقود الصورية لا تُفيد في إضفاء الشرعية على الأموال المنهوبة متى ثبت غياب الخدمة الفعلية.
- الإدارة من داخل السجن لا تنفي المسؤولية الجنائية ولا تعيق ملاحقة المتهمين.
- التقارير الاستشارية الخاصة وحدها لا تكفي لدرء الاتهام الجنائي، لا سيما حين تتناقض مع الوقائع المادية الثابتة.
- مبدأ الثراء غير المبرر قرينة قضائية معتبرة حين يتعذر تفسير التحول المفاجئ في الوضع المالي للمتهم.
تُعرض هذه المادة بأغراض تثقيفية وقانونية بحتة، وتستند إلى وثيقة حكم قضائي رسمي صادر عن محكمة التمييز الكويتية.