التركات والمواريث في الكويت | دليل شامل: حصر الورثة والديون والوصية والقسمة

تُعدّ التركة من أكثر المسائل التي تُثار حولها المنازعات القضائية في الكويت، لا لغموض القاعدة الشرعية بذاتها، بل لتشابك الحقوق المتعلقة بها، ولإغفال كثير من الورثة الإجراءات الرسمية اللازمة لإثبات صفتهم واقتضاء أنصبتهم. وفي هذا الدليل نعرض بصورة منهجية حقوق الورثة وفق أحكام القانون المطبَّق في دولة الكويت، مع بيان الإجراءات العملية أمام المحاكم والجهات الرسمية.

المرجعية القانونية لأحكام الميراث في الكويت

لم يُفرد المشرّع الكويتي أحكام الميراث بقانون مستقل جامع، بل أبقاها خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية، وتتحدد المرجعية على النحو الآتي:

  • المسلمون من أهل السنة: يُرجع فيما لا نص فيه إلى المشهور من مذهب الإمام مالك، عملًا بالقاعدة المقررة في قانون الأحوال الشخصية رقم ٥١ لسنة ١٩٨٤.
  • المسلمون الجعفرية: تختص دائرة الأحوال الشخصية الجعفرية بالمحكمة الكلية، وتطبق أحكام المذهب الجعفري في المواريث والوصايا.
  • الأجانب: تحكمهم قواعد تنازع القوانين المقررة في القانون رقم ٥ لسنة ١٩٦١ بشأن تنظيم العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي، فيسري على الميراث والوصية قانون المورّث وقت وفاته.
  • القانون المدني رقم ٦٧ لسنة ١٩٨٠: ينظم ما يتصل بالتركة من أحكام الديون وحقوق الدائنين وتصرفات المريض مرض الموت.

أركان الإرث وشروط استحقاقه

لا ينعقد الاستحقاق في التركة إلا بتوافر أركانه الثلاثة: المورّث، والوارث، والحق الموروث. ويُشترط لاستحقاق الوارث نصيبه ثلاثة شروط:

  1. تحقق موت المورّث حقيقةً بشهادة وفاة، أو حكمًا بحكم قضائي بموت المفقود.
  2. تحقق حياة الوارث بعد المورّث ولو للحظة، ويدخل في ذلك الحمل المستكن الذي يُوقف له نصيبه حتى الوضع.
  3. العلم بجهة الإرث وسببه: زوجية، أو نسب، أو ولاء.

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة قبل التوزيع

لا يستحق الورثة شيئًا من التركة إلا بعد استيفاء الحقوق المقدَّمة عليها، وترتيبها كالآتي:

  1. تجهيز المتوفى وتكفينه ودفنه بالمعروف دون سرف ولا تقتير.
  2. سداد ديون المتوفى، وتُقدَّم الديون المضمونة بعين من التركة (كالرهن) على الديون المرسلة.
  3. تنفيذ الوصية في حدود ثلث ما بقي بعد التجهيز وسداد الديون.
  4. توزيع الباقي على الورثة وفق الفروض والتعصيب.

وترتّب على ذلك نتيجة عملية بالغة الأهمية: كل قسمة تتم قبل حصر ديون المتوفى وسدادها هي قسمة معرّضة للطعن، ويظل الدائن قادرًا على الرجوع على التركة في يد الورثة.

أصناف الورثة

أولًا: أصحاب الفروض

وهم من قُدِّر لهم نصيب معلوم في التركة، والفروض المقدَّرة ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

الوارثالنصيبالشرط
الزوجالنصفعند عدم وجود فرع وارث للزوجة
الزوجالربععند وجود فرع وارث للزوجة
الزوجة (أو الزوجات)الربععند عدم وجود فرع وارث للزوج، ويقتسمنه بالسوية
الزوجة (أو الزوجات)الثمنعند وجود فرع وارث للزوج، ويقتسمنه بالسوية
الأبالسدسمع وجود فرع وارث ذكر
الأبالسدس والباقي تعصيبًامع وجود فرع وارث أنثى
الأبالباقي تعصيبًاعند عدم وجود فرع وارث
الأمالسدسمع فرع وارث، أو مع اثنين فأكثر من الإخوة والأخوات
الأمالثلثعند عدم وجود فرع وارث ولا جمع من الإخوة
الأمثلث الباقيفي المسألتين العُمريتين: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان
البنتالنصفإذا انفردت ولم يكن معها ابن
البنتان فأكثرالثلثانعند عدم وجود ابن
البنت مع الابنتعصيبللذكر مثل حظ الأنثيين
بنت الابنالسدستكملةً للثلثين مع بنت صلب واحدة
الجدة الصحيحةالسدسواحدة أو أكثر يقتسمنه، وتُحجب بالأم
الأخت الشقيقةالنصف / الثلثانللواحدة النصف وللاثنتين فأكثر الثلثان، عند عدم المعصِّب والحاجب
الإخوة لأمالسدس / الثلثللواحد السدس، وللاثنين فأكثر الثلث بالسوية، ويُحجبون بالفرع الوارث والأصل الذكر الوارث

ثانيًا: العصبات

وهم من يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، ويستأثر بالتركة كلها عند انفراده، وينقسمون إلى: عاصب بالنفس (كالابن وابن الابن والأب والأخ الشقيق)، وعاصب بالغير (كالبنت مع الابن)، وعاصب مع الغير (كالأخت الشقيقة مع البنت).

ثالثًا: ذوو الأرحام

وهم القرابة الذين ليسوا أصحاب فروض ولا عصبات، كبنت البنت وابن البنت والخال والخالة والعمة. ولا يرثون إلا عند عدم وجود صاحب فرض ولا عاصب، وقد جرى العمل القضائي في الكويت على توريثهم في هذه الحالة.

الحجب والعول والرد

  • الحجب: نوعان؛ حجب حرمان يُسقط الوارث كليًا لوجود من هو أولى منه (كحجب الإخوة بالابن)، وحجب نقصان يُنقص نصيبه دون إسقاطه (كنزول الزوجة من الربع إلى الثمن بوجود الفرع الوارث).
  • العول: يقع إذا زادت مجموع الفروض على أصل المسألة، فتُقسَّم التركة على مجموع السهام وينقص كل وارث بنسبة نصيبه. مثاله: زوج وأختان شقيقتان؛ أصل المسألة ستة، ومجموع السهام سبعة، فتعول إلى سبعة.
  • الرد: يقع إذا بقي فائض بعد أصحاب الفروض ولا عاصب، فيُرد الفائض عليهم بنسبة أنصبتهم عدا الزوجين، وهو ما جرى عليه العمل القضائي في الكويت.

موانع الإرث

يُحرم الوارث من نصيبه رغم توافر سبب الإرث في حالتين رئيسيتين:

  1. قتل المورّث عمدًا وعدوانًا: فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه منه، ولا يتحقق المانع في القتل الخطأ أو في حالات الدفاع الشرعي.
  2. اختلاف الدين: فلا يرث المسلم غير المسلم ولا العكس، ويبقى للمورّث أن يوصي لمن لا يرثه في حدود الثلث.

مسألة عملية: أبناء الابن المتوفى قبل أبيه

من أكثر المسائل إثارةً للنزاع الأسري: أن يتوفى الابن في حياة أبيه، ثم يتوفى الأب تاركًا أبناءً آخرين. في هذه الحالة يُحجب أبناء الابن المتوفى بوجود عمّهم الوارث، فلا يستحقون شيئًا من تركة جدهم بطريق الميراث. والعلاج القانوني الصحيح يكون قبل الوفاة، عبر الوصية الاختيارية لهم في حدود ثلث التركة، أو عبر هبة منجَّزة في حال الصحة، لا في مرض الموت.

الإجراءات الرسمية لاقتضاء حقوق الورثة

١. استخراج إشهاد حصر الوراثة

هو السند الرسمي المثبت لصفة الورثة وأنصبتهم، ويصدر عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الكلية بناءً على شهادة الوفاة وشهادة الشهود والمستندات المثبتة للنسب والزوجية. ولا تُصرف أي من حقوق التركة قبل صدوره.

٢. الأرصدة البنكية

تُجمَّد حسابات المتوفى بمجرد إخطار البنك بالوفاة، ولا يجوز لأي وارث السحب منها ولو كان مفوَّضًا بالتوقيع، إذ ينتهي التوكيل بموت الموكِّل. ويتم الصرف بعد تقديم إشهاد حصر الوراثة وفق الأنصبة الثابتة فيه.

٣. العقارات والأسهم

يُنقل تسجيل العقار إلى الورثة عبر إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بوزارة العدل، وتُنقل الأسهم والأوراق المالية عبر الجهة المختصة بالمقاصة. وتأخير هذه الإجراءات سنوات طويلة يفتح الباب لمنازعات الحيازة وتصرفات بعض الورثة على الشيوع.

٤. المعاش التقاعدي ليس تركة

خطأ شائع أن يُعامل المعاش التقاعدي معاملة التركة. الصحيح أن المعاش يُوزَّع على المستحقين وفق الجدول والشروط المقررة في قانون التأمينات الاجتماعية رقم ٦١ لسنة ١٩٧٦، لا وفق قواعد الفرائض، وقد يستحق فيه من لا يرث، ويُحرم منه من يرث.

التصرفات التي تُفرِّغ التركة من مضمونها

كثير من المنازعات لا تنشأ عن الفرائض، بل عن تصرفات سابقة على الوفاة قُصد بها حرمان بعض الورثة. وأبرزها:

  • تصرفات مرض الموت: البيوع الصورية والهبات التي يجريها المورّث في المرض المخوف الذي يتصل به الموت، تُعامل معاملة الوصية فيما جاوز ثلث التركة، ولا تنفذ في هذه الزيادة إلا بإجازة الورثة بعد الوفاة.
  • الوصية لوارث: لا تنفذ إلا بإجازة باقي الورثة بعد وفاة الموصي، وإجازتهم في حياته لا أثر لها.
  • الوصية بأكثر من الثلث: تنفذ في حدود الثلث، ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة.
  • البيع الصوري لأحد الأبناء: ويُطعن عليه بالصورية المطلقة، ويقع عبء الإثبات على الوارث المدَّعي، وله إثباتها بكافة طرق الإثبات باعتباره من الغير.

قسمة التركة: رضاءً أو قضاءً

تتم القسمة الرضائية باتفاق الورثة جميعًا بعد بلوغهم سن الرشد، ويُستحسن توثيقها لدى الجهة المختصة لتكون سندًا في مواجهة الغير. فإذا تعذّر الاتفاق، أُقيمت دعوى قسمة تركة أمام المحكمة الكلية، وتندب المحكمة خبيرًا لحصر أموال التركة وتقييمها، فإن أمكنت القسمة عينًا قُسِّمت، وإلا بيعت الأعيان بالمزاد العلني ووُزِّع الثمن على الورثة بنسبة أنصبتهم.

ويلاحظ أن حق الوارث في نصيبه لا يزول بمجرد مضي الزمن باعتباره حق ملكية، غير أن التراخي في المطالبة يفتح باب الدفوع المتعلقة بالحيازة وبالتصرفات الناقلة للملكية للغير حسن النية، فيصعب معه استرداد العين ولو ثبت الحق مبدئيًا.

الطعن في إشهاد حصر الوراثة

إشهاد حصر الوراثة ليس حكمًا نهائيًا لا يُمَس، بل هو مستند تقريري يجوز الطعن فيه متى قام سبب جدي يمس صحته. وأكثر الأسباب ورودًا في العمل: إغفال أحد الورثة عمدًا أو سهوًا، أو إدراج شخص لا تربطه بالمورّث صلة تُورِّث، أو استناد الإشهاد إلى بيانات غير صحيحة أو توكيل معيب، أو قيام نزاع في ثبوت نسب أحد من ذُكروا فيه.

ويُقدَّم الطعن أمام المحكمة التي أصدرت الإشهاد، مدعومًا بالمستندات التي تثبت الواقعة محل الطعن — شهادات الميلاد والوفاة، وعقود الزواج، وما يفيد النسب. ويترتب على قبول الطعن تعديل الإشهاد أو إلغاؤه، وما بُني على الإشهاد الملغى من قسمة أو تصرفات يصير محلًّا للمراجعة. ولذلك يُنصح بعدم المضي في قسمة التركة أو التصرف في أعيانها ما دام الطعن قائمًا.

ديون التركة والعقارات المرهونة

التركة تشمل ما للمتوفى وما عليه معًا، فلا تُقسَّم أموالها على الورثة قبل الوفاء بما ثبت في ذمته من ديون. والقاعدة الحاكمة أن الدين يُستوفى من مال التركة لا من مال الوارث، فلا تُلاحَق الذمة المالية الخاصة للوارث بدين مورّثه، وإنما يُسأل في حدود ما آل إليه من التركة — وهو ما تقرره المادة ٨٥٥ من القانون المدني.

ويجري الوفاء بترتيب لا يجوز الإخلال به:

  1. مصروفات تجهيز المتوفى ودفنه، وما تستلزمه تصفية التركة من نفقات.
  2. الديون الثابتة بعقد أو بحكم أو بإقرار — القروض والذمم والشيكات وما جرى مجراها.
  3. الوصايا، في حدود ثلث ما بقي بعد سداد الديون.
  4. ما تبقى بعد ذلك يُوزَّع على الورثة بأنصبتهم الشرعية.

أما العقار المرهون فلا يخرج من التركة إلى الورثة خالصًا: يُسدَّد الدين المضمون بالرهن أولًا من مال التركة، فإن لم تفِ أموالها بيع العقار في حدود ما يكفي لفكّ الرهن. ولا يملك الورثة التصرف في العقار قبل ذلك، لأن حق الدائن المرتهن يتقدّم حقهم.

الوصية وحدودها

الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، ينظمها قانون الأحوال الشخصية رقم ٥١ لسنة ١٩٨٤، ولا تنفذ إلا بوفاة الموصي. وشروط صحتها أن تصدر عن كامل الأهلية مختارًا، وأن يكون الموصى به والموصى له معلومين، وألا تتضمن ما يخالف الشرع أو القانون.

وقيْدان يحكمان نفاذها ويكثر التنازع حولهما:

  • حد الثلث: لا تنفذ الوصية فيما جاوز ثلث التركة إلا بإجازة الورثة بعد الوفاة.
  • الوصية لوارث: لا تنفذ إلا بإجازة باقي الورثة، ولو كانت في حدود الثلث.

وتُقبل دعوى بطلان الوصية إذا صدرت من فاقد الأهلية أو تحت إكراه أو تغرير، أو جاوزت الثلث بغير إجازة، أو كانت لوارث بغير موافقة الباقين، أو ثبت التزوير أو التحريف في نصها. ويقع عبء إثبات عيب الإرادة على من يدّعيه.

ويُفرَّق بين الوصية الاختيارية التي ينشئها الموصي بإرادته، والوصية الواجبة التي يقررها القانون لأحفاد الابن المتوفى قبل أبيه، فيستحقون بها نصيبًا في حدود الثلث جبرًا عن حجبهم بعمّهم الحيّ.

تصفية التركة وتعيين المصفّي

ليست كل تركة تُقسَّم مباشرة. فحيث تتشابك عناصرها — شركات قائمة، أو عقارات لا تقبل القسمة عينًا، أو ديون كبيرة، أو بين الورثة قاصر أو غائب — تعيّن المرور بمرحلة تصفية سابقة على التوزيع، تتولاها المحكمة الكلية بناءً على طلب أحد الورثة أو أحد دائني التركة.

وتنص المادة ٨٥٩ من القانون المدني على أنه إذا لم يتفق الورثة على إدارة التركة، فللمحكمة أن تعيّن مصفّيًا يتولى إدارتها وتصفيتها وفقًا للقانون. ومهمة المصفّي أن يجرد أموال التركة وديونها، ويحصّل ما لها من حقوق، ويوفي ما عليها، ثم يقدّم حسابًا إلى المحكمة بصافي ما بقي تمهيدًا لقسمته. وللورثة الاعتراض على شخص المصفّي أو على تصرفاته أمام المحكمة ذاتها.

منع التصرف في التركة — الإجراء التحفظي

قد يبادر أحد الورثة إلى بيع عقار من التركة أو سحب أرصدتها أو نقل ملكية منقولاتها قبل القسمة وبغير رضا الباقين. وعلاج ذلك لا يحتمل انتظار الفصل في دعوى الموضوع، لأن العين قد تنتقل إلى غير حسن النية فيتعذر استردادها.

ولذلك أجاز قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم ٣٨ لسنة ١٩٨٠ التقدّم بطلب على عريضة إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكلية، يلتمس فيه الوارث أمرًا بمنع التصرف في أموال معيّنة من التركة مؤقتًا حتى يُفصل في النزاع. ويُشترط لقبوله أن تكون التركة ما زالت شائعة لم تُقسَم، وأن تُقدَّم قرائن جدية على وقوع التصرف أو الشروع فيه — لا مجرد التوجّس. والأمر الصادر على عريضة يقبل التظلّم منه أمام المحكمة المختصة.

ويسند هذا الإجراء إلى قاعدة موضوعية مقررة في المادة ٩٠٠ من القانون المدني، وهي أن تصرف الوارث في التركة قبل قسمتها لا يسري في مواجهة باقي الورثة متى كان مضرًّا بحقوقهم.

عزل الوصي أو منفذ الوصية

يُفرَّق بين الوصي الذي يُعيَّن لإدارة أموال قاصر أو ناقص أهلية من الورثة، ومنفّذ الوصية الذي يعيّنه المورّث لتنفيذ ما أوصى به. وكلاهما مؤتمن على مال غيره، وتنعقد مسؤوليته عن حسن الإدارة.

وتقضي المادة ٢٥٢ من قانون الأحوال الشخصية بعزل الوصي إذا ارتكب ما يضرّ بمصلحة القاصر، أو أخلّ بواجباته، أو فقد شرطًا من شروط الأهلية. ومن أظهر صور الإخلال في العمل: التصرف في مال التركة أو القاصر بغير إذن المحكمة، واستغلال المال لمصلحة شخصية، والإهمال المفضي إلى ضياع المال أو نقصه، والامتناع عن تقديم كشف حساب دوري.

والعزل لا يقف عند رفع اليد، بل يُتبع بمطالبة الوصي المعزول بردّ ما أهدره أو استولى عليه، وقد تقوم في حقه المسؤولية الجزائية إذا بلغ فعله حد خيانة الأمانة.

ميراث غير الكويتي

لا يفرّق قانون الأحوال الشخصية بين الورثة على أساس الجنسية، فيرث غير الكويتي متى توافرت فيه شروط الإرث وانتفت عنه موانعه، وثبتت صفته في إشهاد حصر الوراثة. غير أن الاستحقاق شيء وإمكان التملك العيني شيء آخر.

فالقيد العملي الأبرز يرد على العقار: تحظر المادة ٤ من قانون تملك غير الكويتيين للعقارات رقم ٧٤ لسنة ١٩٧٩ تملّك غير الكويتي للعقار في الدولة إلا في الحدود التي رسمها القانون. والأثر أن الوارث غير الكويتي لا يُحرم من نصيبه، وإنما يُستوفى نصيبه قيمةً لا عينًا — ببيع العقار وأخذ ما يقابل حصته من الثمن، أو بتخارجه عن نصيب العقار مقابل عوض من باقي عناصر التركة.

أما الأموال المنقولة — الأرصدة والأسهم والمنقولات — فلا يرد عليها هذا القيد. وإذا كان المورّث نفسه أجنبيًا، فالمرجع في تحديد القانون الواجب التطبيق على ميراثه هو قواعد تنازع القوانين في القانون رقم ٥ لسنة ١٩٦١، وقد سبق بيانها في صدر هذا الدليل.

التقادم والسكوت عن المطالبة

يشيع بين الورثة ظنّ أن مضي السنين على الوفاة يُسقط حق من لم يطالب. والتفرقة الصحيحة تقوم على طبيعة الحق المطالب به:

  • الحق العيني — كملكية الوارث حصةً شائعة في عقار — لا يسقط بمجرد التقادم، لأنه حق ملكية والملك لا يزول بعدم الاستعمال.
  • الحق الشخصي — كدين في ذمة أحد الورثة أو في ذمة الغير — يخضع للتقادم المقرر في المادة ٤٣٩ من القانون المدني بمضي خمس عشرة سنة.

على أن بقاء الحق نظريًا لا يعني سهولة اقتضائه عمليًا. فطول السكوت يفتح على الوارث أبوابًا من الدفوع: الحيازة المدة الطويلة، وانتقال العين إلى غير حسن النية، ودعوى التنازل الضمني إذا شارك الوارث في تصرفات التركة دون اعتراض أو وقّع إقرارًا بالتخارج. ولا يُعدّ مجرد السكوت تنازلًا ما لم يقترن بما يدل عليه صراحةً أو دلالةً — لكن كل سنة تمضي تزيد عبء الإثبات ثقلًا على صاحب الحق.

الأخطاء الخمسة الأكثر تكلفة

  1. توزيع التركة قبل حصر ديون المتوفى وسدادها.
  2. الاعتماد على تنازل شفهي بين الورثة دون توثيق.
  3. إغفال نصيب الحمل المستكن عند إجراء القسمة.
  4. ترك العقار مسجلًا باسم المتوفى سنوات طويلة مع حيازة أحد الورثة له منفردًا.
  5. التأخر في الطعن على تصرفات مرض الموت حتى تتغير أوضاع العين وتنتقل إلى الغير.

أسئلة شائعة

هل ترث الزوجة غير المسلمة من زوجها المسلم؟

لا ترث بطريق الميراث لاختلاف الدين، ولكن يجوز للزوج أن يوصي لها في حدود ثلث تركته، وتنفذ الوصية دون توقف على إجازة الورثة لأنها ليست وارثة.

هل يجوز حرمان أحد الورثة من الميراث؟

لا يملك المورّث حرمان وارث من نصيبه، وكل تصرف يقصد به ذلك يخضع للطعن بالصورية أو بأحكام تصرفات مرض الموت. ولا يقع الحرمان إلا بمانع شرعي كالقتل العمد أو اختلاف الدين.

ما المدة اللازمة لاستخراج إشهاد حصر الوراثة؟

تختلف باختلاف اكتمال المستندات وعدد الورثة ووجود قصّر أو غائبين، وقد تطول إذا تعذر إحضار الشهود أو نازع أحد الأطراف في ثبوت النسب أو الزوجية.

هل يرث أبناء الابن المتوفى قبل جدهم؟

لا يرثون إذا وُجد للجد ابن حي، لأنهم محجوبون به. ويُعالج ذلك بالوصية لهم في حدود الثلث أو بهبة منجَّزة في حال صحة الجد.

هل تُقسَّم مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي كالتركة؟

مكافأة نهاية الخدمة المستحقة للمتوفى تدخل في التركة وتُوزَّع بالفرائض، أما المعاش التقاعدي فيُصرف للمستحقين وفق قانون التأمينات الاجتماعية رقم ٦١ لسنة ١٩٧٦ لا وفق قواعد الميراث.

هل يُطالَب الوارث بديون مورّثه من ماله الخاص؟

لا. الدين يُستوفى من مال التركة، ولا يُسأل الوارث إلا في حدود ما آل إليه منها، فلا تُلاحق ذمته المالية الخاصة ولو جاوز الدين قيمة التركة كلها.

هل تنفذ وصية المورّث لأحد الورثة؟

لا تنفذ إلا بإجازة باقي الورثة بعد الوفاة، ولو كانت في حدود الثلث. والوصية لغير وارث تنفذ في حدود الثلث دون توقف على إجازة.

هل يُحرم الوارث غير الكويتي من نصيبه في عقار التركة؟

لا يُحرم من الاستحقاق، لكن قيد التملك العقاري يمنع أخذه العين ذاتها. فيُستوفى نصيبه قيمةً — ببيع العقار وأخذ ما يقابل حصته، أو بالتخارج عنه مقابل عوض من باقي عناصر التركة.

هل يسقط حقي في التركة إذا تأخرت في المطالبة سنوات؟

حصتك الشائعة في العقار حق ملكية لا يسقط بالتقادم. أما الدَّين في ذمة أحد الورثة فيتقادم بخمس عشرة سنة. غير أن طول السكوت يفتح باب الدفوع بالحيازة وبانتقال العين إلى الغير حسن النية، فيصعب الاسترداد عملًا ولو بقي الحق قائمًا.

هل أستطيع منع أحد الورثة من بيع عقار التركة قبل القسمة؟

نعم، بطلب على عريضة إلى قاضي الأمور الوقتية بمنع التصرف مؤقتًا. ويُشترط أن تكون التركة ما زالت شائعة، وأن تُقدَّم قرائن جدية على وقوع البيع أو الشروع فيه — لا مجرد الخشية منه.

متى تحتاج إلى محامٍ متخصص؟

مسائل المواريث تبدو حسابية في ظاهرها، غير أن أثرها المالي يمتد لعقود، وخطأ واحد في تكييف المسألة أو في ترتيب الحجب أو في تفويت ميعاد الطعن على تصرف من تصرفات مرض الموت قد يعني ضياع النصيب كاملًا. ويزداد الأمر تعقيدًا عند وجود قُصَّر، أو عقارات على الشيوع، أو أموال خارج الكويت، أو ورثة يختلفون في الجنسية أو الديانة.

لذلك فإن استشارة محامٍ متخصص في الأحوال الشخصية قبل اتخاذ أي إجراء — سواء عند استخراج إشهاد حصر الوراثة، أو قبل التوقيع على قسمة رضائية، أو عند الاشتباه في تصرفات صدرت من المورّث في مرض موته — هي الخطوة التي تحفظ الحق قبل أن يتعذر استرداده.

احجز استشارتك القانونية

يقدّم فريق مكتب يمناك للمحاماة استشارات متخصصة في قضايا المواريث والتركات: دراسة المسألة الإرثية وتحديد الأنصبة، واستخراج إشهاد حصر الوراثة، ودعاوى قسمة التركة، والطعن على التصرفات الصادرة في مرض الموت.

إخلاء مسؤولية: هذا المقال ذو طبيعة تعريفية عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة، ولا تنشأ عنه علاقة توكيل بين القارئ والمكتب. تختلف الحلول باختلاف وقائع كل حالة ومستنداتها.

Meshari Al-Enezi — Yumnaak Law Firm, Kuwait

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل واتساب تواصل عبر واتساب