إذا ارتُكبت جريمة بمشاركة أكثر من شخص، فمن يُسأل عنها، وبأي قدر؟ هل يُعاقَب من وقف أمام الباب يراقب الطريق كما يُعاقَب من نفّذ الفعل بيده؟ وهل يُسأل من اقترح الفكرة ولم يحضر التنفيذ؟ وماذا عن شخص أخفى أداة الجريمة بعد وقوعها؟ هذه الأسئلة تحكمها قواعد المساهمة الجنائية في القسم العام من قانون الجزاء الكويتي، وهي من أكثر المسائل التي يتوقف عليها مصير المتهم في قضايا تتعدد فيها الأطراف. يشرح هذا المقال الفرق بين الفاعل والشريك، وصور الاشتراك قبل وقوع الجريمة وبعدها، وأثر العدول والاتفاق الجنائي، كما ورد في نص القانون المنشور.
من هو الفاعل في الجريمة؟
تعرّف المادة 47 الفاعل تعريفاً أوسع مما يتصوره كثيرون، فلا يقتصر على من نفّذ الفعل بنفسه. إذ يُعد فاعلاً للجريمة «من يرتكب وحده او مع غيره الفعل المكون للجريمة، او يأتي فعلا من الافعال المكونة لها». ومعنى ذلك أن من يشارك في تنفيذ جزء من الركن المادي يُسأل كفاعل أصلي حتى لو لم يكمل الفعل بنفسه.
وتضيف المادة صورة ثانية هي «من تصدر منه افعال مساعدة اثناء ارتكاب الجريمة، او يكون حاضرا في المكان الذي ترتكب فيه الجريمة او بقربه بقصد التغلب على اية مقاومة او بقصد تقوية عزم الجاني». فالحاضر في مكان الجريمة أو بقربه بقصد معين يأخذ حكم الفاعل، ولا يكفي لنفي ذلك أن يقول إنه لم يمسّ المجني عليه. والمعيار هو القصد من الوجود: إن كان لتقوية عزم الجاني أو للتغلب على المقاومة فهو فاعل.
أما الصورة الثالثة فهي «من يحرض على ارتكاب الجريمة شخصا غير اهل للمسؤولية الجنائية او شخصا حسن النية»؛ أي أن من يستعمل طفلاً أو شخصاً فاقد التمييز أو شخصاً يجهل حقيقة ما يفعل أداةً لارتكاب الجريمة يُعد فاعلاً، لأن المنفِّذ المباشر لا يُسأل جنائياً في هذه الحال.
الاشتراك قبل وقوع الجريمة
نصت المادة 48 على أن الشريك قبل وقوع الجريمة هو أحد ثلاثة، وجميعهم يشترط في حقهم أن تقع الجريمة بناءً على فعلهم:
- «من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، فوقع بناء على هذا التحريض»؛ وهو التحريض.
- «من اتفق مع غيره على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، فوقع بناء على هذا الاتفاق»؛ وهو الاتفاق.
- «من ساعد الفاعل، بأية طريقة كانت، في الاعمال المجهزة للجريمة مع علمه بذلك»؛ وهي المساعدة في الأعمال التحضيرية.
وبذلك يتضح أن التحريض المجرد الذي لا تقع الجريمة بسببه لا يجعل صاحبه شريكاً بهذا النص، وأن المساعدة لا تُعد اشتراكاً إلا إذا كان صاحبها عالماً بما يساعد عليه ووقعت الجريمة بناءً عليها. فمن أعار سيارته لصديقه وهو يجهل أنه سيستعملها في جريمة لا يُعد شريكاً.
الاشتراك بعد وقوع الجريمة
تحدد المادة 49 صوراً يُعد فيها الشخص شريكاً بعد وقوع الجريمة، بشرط أن يكون «عالما بتمام ارتكاب الجريمة»، وهي إخفاء المتهم بارتكابها سواء كان فاعلاً أو شريكاً، وإخفاء الأشياء المتحصلة من الجريمة أو التي استُعملت في ارتكابها ولو استُبدلت بغيرها، وحصول الشخص بوجه غير مشروع وهو عالم بذلك على منفعة لنفسه أو لغيره من وراء الجريمة.
وتخفف المادة 55 مسؤولية هذا الشريك، فعقوبته هي المقررة للجريمة، «الا اذا كانت الجريمة جناية» فلا تتجاوز عقوبته الحد الأقصى الذي قرره النص لهذه الحالة، وهو أخف من عقوبة الفاعل. كما نصت على أنه «لا توقع العقوبة المقررة للشريك في الجريمة بعد وقوعها على زوج المتهم او اصوله او فروعه اذا آووه او ساعدوه على الاختفاء». فالقانون راعى صلة القرابة القريبة، فلا يعاقب الزوج أو الأصول أو الفروع على إيواء المتهم.
عقوبة الفاعل والشريك
الأصل في المادة 50 أن «يعاقب الفاعل بالعقوبة المقررة للجريمة التي ارتكبها او ساهم في ارتكابها». وإذا تعدد الفاعلون وكان أحدهم غير معاقب لعدم أهليته أو لانتفاء القصد الجنائي لديه أو لقيام مانع من موانع العقاب، فيبقى الآخرون مسؤولين بالعقوبة المقررة. وكذلك الشريك قبل الوقوع، إذ تقول المادة 52: «من اشترك في جريمة قبل وقوعها فعليه عقوبتها، الا اذا قضى القانون بخلاف ذلك».
ومن الدفوع المهمة أن الظروف الشخصية لأحد المساهمين لا تنتقل إلى غيره إلا إذا علم بها، فلا تتأثر عقوبة فاعل بظروف توافرت لدى غيره وتغيّر وصف الجريمة ما دام غير عالم بها، وهو المبدأ ذاته في حق الشريك.
إذا خرج التنفيذ عن الخطة
قد يتفق شخصان على فعل معين، ثم يرتكب أحدهما جريمة أشد أو بطريقة مختلفة. تعالج المادة 51 هذه الحالة فتقرر أنه إذا نفذ أحد الفاعلين الجريمة بكيفية تختلف عما قُصد أو ارتكب جريمة غير التي قُصدت، «كان سائر الفاعلين مسئولين عما وقع فعلا متى كانت كيفية التنفيذ او الجريمة التي وقعت بالفعل نتيجة محتملة لخطة التنفيذ الاصلية او للجريمة التي اريد ارتكابها اصلا». وتقرر المادة 53 حكماً مماثلاً في حق الشريك قبل الوقوع. فالمعيار هو «النتيجة المحتملة»، وهنا يدور الدفاع عادة: هل كانت النتيجة التي وقعت متوقعة من الخطة الأصلية أم خارجة عنها كلياً؟
العدول والاتفاق الجنائي
أتاح القانون للشريك أن ينجو من العقاب إذا عدل في الوقت المناسب. فالمادة 54 تنص: «اذا عدل الشريك عن المساهمة في الجريمة قبل وقوعها، وابلغ الفاعل او الفاعلين ذلك قبل بدئهم في تنفيذها، فلا عقاب عليه». وفي حالة الاشتراك بالمساعدة يشترط أيضاً أن يجرد الشريك الفاعلين من وسائل المساعدة التي قدمها، باستردادها أو بجعلها غير صالحة للاستعمال في الغرض الإجرامي، قبل البدء في التنفيذ.
أما الاتفاق الجنائي فقد جرّمته المادة 56 ولو لم تقع الجريمة: «اذا اتفق شخصان او اكثر على ارتكاب جناية او جنحة، واتخذوا العدة لذلك على وجه لا يتوقع معه ان يعدلوا عما اتفقوا عليه، عد كل منهم مسئولا عن اتفاق جنائي ولو لم تقع الجريمة موضوع الاتفاق». ولا يكفي مجرد الحديث أو التفكير، بل لا بد من اتخاذ العدة على وجه يُظهر الجدية. وأجازت المادة الإعفاء من العقاب لمن «بادر باخبار السلطات العامة بوجود اتفاق جنائي وبمن اشتركوا فيه، قبل قيامها بالبحث والتفتيش وقبل وقوع اية جريمة»، فإن كان الإخبار بعد بدء البحث والتفتيش فيشترط أن يوصل فعلاً إلى القبض على بقية المتفقين.
كيف يُبنى الدفاع في قضايا تعدد المتهمين؟
- تحديد دور كل متهم بدقة: فالأوراق كثيراً ما تنسب الفعل إلى «المتهمين» جميعاً دون بيان من فعل ماذا، والمحكمة تحتاج إلى بيان صفة كل واحد.
- إثبات انتفاء العلم أو القصد: المساعدة والتحريض والإخفاء كلها تتطلب العلم، فالدفع بجهل المتهم بحقيقة النشاط دفع جوهري.
- الدفع بخروج النتيجة عن الاحتمال: عند اختلاف ما وقع عن المتفق عليه.
- التمسك بالعدول: إن كان قد أبلغ ورفع يده قبل التنفيذ فله أثر مسقط للعقاب.
- التمسك بحكم القرابة: في قضايا الإيواء والمساعدة على الاختفاء.
وتبقى الإجراءات سليمة وفق قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، ولمعرفة أصول الدعوى الجزائية يمكن الرجوع إلى دليل الدعوى الجزائية، وإلى النصوص الكاملة في قانون الجزاء. وللاطلاع على أحكام انقضاء الدعوى الجزائية راجع انقضاء الدعوى الجزائية.
الأسئلة الشائعة
هل يُعاقب من كان حاضراً في مكان الجريمة ولم يشارك؟
الحضور وحده لا يكفي. المادة 47 تعتبر فاعلاً من كان حاضراً في المكان أو بقربه «بقصد التغلب على اية مقاومة او بقصد تقوية عزم الجاني». فإن لم يتوافر هذا القصد فلا يُسأل بهذه الصفة.
هل يعاقب الشريك بعقوبة أخف من الفاعل؟
الأصل أن الشريك قبل وقوع الجريمة عليه عقوبتها، إلا إذا قضى القانون بخلاف ذلك. أما الشريك بعد وقوعها فتُخفف عقوبته إذا كانت الجريمة جناية، وللقاضي تقدير العقوبة ضمن الحدود المقررة.
هل أعاقَب إذا أخفيت قريبي المتهم؟
نصت المادة 55 على عدم توقيع العقوبة على زوج المتهم وأصوله وفروعه إذا آووه أو ساعدوه على الاختفاء. وتبقى الحالات الأخرى خاضعة لحكم الاشتراك بعد وقوع الجريمة.
هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في واقعة بعينها، فتقدير صفة المتهم ودوره يتوقف على أوراق القضية وتحقيقاتها. وإن كنت متهماً في قضية متعددة الأطراف أو تواجه بلاغاً بالاشتراك في جريمة، يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
