يُعدّ التهديد والابتزاز من الجرائم التي تمسّ حرية الإنسان وكرامته وسلامته النفسية، وقد أفرد لها قانون الجزاء الكويتي نصوصاً صريحة تُجرّم كل صور هذه الأفعال وتحدّد العقوبات المقررة لها. وتختلف هذه الجريمة في أركانها وعقوبتها عن جريمة الإكراه، وإن اشتركت معها في بعض عناصرها. فيما يلي عرضٌ قانوني شامل لأحكام التهديد والابتزاز في القانون الكويتي، وما ينبغي للمجني عليه معرفته.
تعريف جريمة التهديد في القانون الكويتي وأركانها
نصّت المادة 173 من قانون الجزاء الكويتي على أن: «كل من هدد شخصاً آخر بإنزال ضرر أياً كان بنفسه وبسمعته أو بماله أو بنفس أو بسمعة أو بمال شخص يهمه أمره، سواء أكان التهديد كتابياً أم شفوياً أم عن طريق أفعال توقع في الروع العزم على الاعتداء على النفس أو على السمعة أو على المال، قاصداً بذلك حمل المجني عليه على القيام بعمل أو على الامتناع عنه».
تتكوّن جريمة التهديد من ثلاثة أركان رئيسية:
- الركن المادي: فعل التهديد سواء أكان كتابياً أم شفوياً أم عبر أفعال مادية توقع الرهبة في نفس المجني عليه.
- متعلّق التهديد: يجب أن يتضمن التهديد وعيداً بالضرر، سواء أكان الضرر موجَّهاً للمجني عليه شخصياً أم لشخص يهمه أمره كقريب أو صديق.
- القصد الجنائي: أن يقصد الجاني حمل المجني عليه على فعل شيء أو الامتناع عنه تحقيقاً لغرض غير مشروع.
يُلاحظ أن القانون لم يشترط تنفيذ التهديد فعلياً، بل يكفي أن يقع التهديد بأي صورة من صوره ليتحقق الركن المادي للجريمة.
العقوبة المقررة لجريمة التهديد
حددت المادة 173 من قانون الجزاء عقوبتين وفقاً لنوع التهديد:
- التهديد العام: «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز 125 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين» في حال كان التهديد بضرر غير القتل.
- التهديد بالقتل: «إذا كان التهديد بالقتل، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة التي لا تجاوز 225 دينار أو إحدى هاتين العقوبتين».
ويُقدّر القاضي العقوبة الملائمة بين الحدّين الأدنى والأقصى في ضوء ملابسات الجريمة وخطورة المتهم وأثر الفعل على المجني عليه.
جريمة الابتزاز بالاتهام الجنائي — المادة 228
ثمة صورة خاصة من الابتزاز نصّت عليها المادة 228 من قانون الجزاء وهي الابتزاز عبر التهديد باتهام الضحية بارتكاب جريمة. وقد جاء نصها: «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز 375 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قصد ابتزاز مال الغير عن طريق اتهامه هو أو أي شخص آخر بارتكاب جريمة، أو عن طريق التهديد بهذا الاتهام».
وتشتدّ العقوبة إذا كانت الجريمة موضوع التهديد عقوبتها الإعدام أو الحبس المؤبد أو كانت من جرائم الاعتداء الجنسي، فترتفع إلى الحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات. ويستوي في ذلك أن يكون المتهَّم به الشخص قد ارتكب الجريمة فعلاً أو لم يرتكبها.
وهكذا يتبيّن أن جوهر هذه الجريمة هو القصد في انتزاع مال الضحية خلافاً للتهديد العادي الذي قد يستهدف حمل الضحية على عمل أو امتناع من غير المال.
الفرق بين التهديد والابتزاز والإكراه
تتشابه جرائم التهديد والابتزاز والإكراه في استخدام الوعيد أو الضغط، غير أنها تختلف اختلافاً جوهرياً:
- التهديد (م.173): يكفي فيه توجيه الوعيد لحمل الضحية على عمل أو امتناع دون اشتراط تحقق الضرر.
- الابتزاز بالاتهام (م.228): يتميز بكون الهدف ابتزاز مال تحديداً عبر التهديد بنسب جريمة للضحية أو لشخص يهمها.
- الإكراه: يستلزم إلزام الضحية فعلاً بارتكاب جريمة أو الامتناع عنها عبر القوة أو التهديد الشديد، وقد يُعامَل باعتباره ظرفاً مشددة في جرائم أخرى.
التمييز بين هذه الصور له أثر مباشر في توصيف الفعل واختيار المادة القانونية المنطبقة عند تحرير البلاغ.
الاستثناء في الجرائم الأسرية — المادة 241
نصّت المادة 241 من قانون الجزاء على أنه «لا تقام الدعوى الجزائية على من ارتكب سرقة أو ابتزازاً أو نصباً أو خيانة أمانة، إضراراً بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه، إلا بناء على طلب المجني عليه». ويترتب على هذا النص أن الابتزاز بين الزوجين أو بين الأصول والفروع لا تُحرَّك الدعوى فيه من تلقاء النيابة العامة، بل لا بد من شكوى المجني عليه. ولـلمجني عليه أيضاً وقف الإجراءات في أي مرحلة ووقف تنفيذ الحكم النهائي.
ويُلاحظ أن هذا الاستثناء لا يمتد إلى جريمة التهديد وفق المادة 173، لذا ينبغي الاستعانة بمحامٍ متخصص لتحديد المادة المنطبقة.
خطوات عملية للمجني عليه في جريمة التهديد أو الابتزاز
إذا تعرّضتَ لتهديد أو ابتزاز فإن الخطوات التالية ضرورية لحماية حقوقك:
- جمع الأدلة: احتفظ بكل رسالة نصية أو إلكترونية أو صوتية تتضمن التهديد دون حذف أي منها.
- تحرير البلاغ: تقدَّم ببلاغ رسمي للنيابة العامة أو أقرب مركز شرطة مشفوعاً بالأدلة.
- طلب الحماية المؤقتة: يمكن للمجني عليه طلب إجراءات تحفظية من المحكمة حفاظاً على سلامته.
- التوثيق الطبي والنفسي: إن نتج عن التهديد أثر نفسي أو جسدي، احصل على تقرير طبي لدعم مطالبتك بالتعويض.
- الاستشارة القانونية الفورية: ينبغي التواصل مع محامٍ متخصص لضمان صياغة البلاغ بالشكل الصحيح واختيار المادة القانونية المناسبة.
للاطلاع على المزيد حول هذه الجرائم باللغة الإنجليزية يمكنك مراجعة مقال مكتبنا المخصص لـExtortion and Threat Offenses in Kuwait.
الأخطاء الشائعة في الإبلاغ عن جرائم التهديد
كثيراً ما يرتكب المجني عليهم أخطاء تُضعف موقفهم القانوني، أبرزها:
- حذف الرسائل أو الأدلة ظناً منهم أن الاحتفاظ بها مؤلم نفسياً.
- الاستجابة للتهديد أو الابتزاز وتنفيذ ما طلبه الجاني مما قد يُعقّد الدعوى لاحقاً.
- الإبلاغ عن الفعل باعتباره «مضايقة» دون الإشارة الصريحة إلى عناصر التهديد، فيُوصَّف بجريمة أخف وطأة.
- التأخر في تقديم البلاغ مما قد يُفقد بعض الأدلة ويصعّب التحقيق.
يمكنك أيضاً الاطلاع على إجراءات الدعوى الجزائية في الكويت للتعرف على مراحل التقاضي الجنائي بالتفصيل.
الأسئلة الشائعة
هل يُجرَّم التهديد عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الكويت؟
نعم، تسري المادة 173 من قانون الجزاء على التهديد بأي وسيلة سواء أكانت كتابية أم شفوية أم عبر الأفعال، ومنها بطبيعة الحال الرسائل الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الفورية. فضلاً عن ذلك قد يُلاحق الجاني بموجب قانون الجرائم المعلوماتية إذا استخدم الوسائل التقنية في ارتكاب الفعل.
هل يمكن المطالبة بالتعويض المدني بجانب الدعوى الجزائية؟
نعم، يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء التهديد أو الابتزاز، سواء بإبداء طلب التعويض أمام المحكمة الجزائية ضمن الدعوى الجنائية، أو برفع دعوى مدنية مستقلة أمام المحكمة المدنية.
ما الفرق بين إخبار النيابة العامة وتقديم بلاغ عن جريمة التهديد؟
البلاغ يُقدَّم لمركز الشرطة الذي ينظر فيه المحقق الجنائي ثم يُحيله للنيابة العامة إن توافرت عناصر الجريمة. الشكوى المقدَّمة للنيابة العامة مباشرةً أسرع لأنها تُحيلها مباشرة للتحقيق. في جرائم الابتزاز الأسري وفق المادة 241 لا بد من طلب المجني عليه شرطاً لقبول الدعوى. المحامي يساعدك على تحديد الجهة الأنسب وصياغة البلاغ بما يضمن قبوله.
ماذا لو كانت أدلتي على التهديد رسائل صوتية فقط؟
الرسائل الصوتية دليل مقبول في القضايا الجزائية الكويتية ما دام التسجيل أصلياً غير مُحرَّف. يُستحسن الاحتفاظ بالرسائل على الجهاز الأصلي دون نقلها أو تحريرها، ويمكن للخبراء الجنائيين التحقق من مصداقيتها عند الحاجة.
المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع عام ولا تُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة لكل قضية على حدة. للحصول على رأي قانوني دقيق في قضية تهديد أو ابتزاز، تواصل مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي على الرقم +965 2220 4490 أو عبر نموذج الحجز.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
