الفرار دون دفع ثمن الطعام أو أجرة الفندق والحصول بالتدليس على ترخيص أو جواز في القانون الكويتي

⏱ 7 دقائق قراءة

يخلط كثيرون بين النصب بمعناه المعروف وبين صور أخرى من الاحتيال عالجها قانون الجزاء الكويتي بنصوص خاصة، أشهرها حالتان تتكرران في الواقع العملي: من يتناول طعاماً في مطعم أو يقيم في فندق ثم يغادر دون أن يدفع وهو يعلم أنه عاجز عن الدفع، ومن يحصل على جواز سفر أو ترخيص أو شهادة رسمية بطريق التدليس. لكل من الجريمتين أركان محددة تختلف عن أركان النصب العام، ولكل منهما آثار عملية على صاحب المطعم أو الفندق، وعلى الجهة الإدارية التي أصدرت الترخيص، وعلى المتهم نفسه. يشرح هذا المقال النصين كما وردا في قانون الجزاء، وما يلزم لقيام كل جريمة، وكيف يتصرف المتضرر، وما الدفوع التي يثيرها المتهم عادة.

الفرار دون دفع ثمن الطعام أو أجرة الفندق — نص المادة 242

تنص المادة 242 من قانون الجزاء على أنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز 75 دينار او باحدى هاتين العقوبتين، كل من تناول اطعمة او اشربة في محال معدة لهذا الغرض ولو كان يقيم فيها، او شغل غرفة فندق او نحوه، وهو يعلم انه يستحيل عليه دفع الثمن او الاجرة، وفر دون الوفاء بذلك».

اختار المشرع لهذه الصورة نصاً مستقلاً لأن النصب في المادة 231 يقوم على تدليس يحمل المجني عليه على تسليم المال، بينما صاحب المطعم أو الفندق يقدم الخدمة أولاً ويتقاضى الثمن بعدها بحكم العرف، فلا يحتاج الجاني إلى أي وسيلة احتيالية؛ يكفيه أن يطلب الخدمة ثم يغادر. فجاء النص الخاص ليسد هذه الثغرة.

أركان جريمة الفرار دون دفع

يستخلص من النص أن الجريمة لا تقوم إلا باجتماع العناصر الآتية:

  • محل معد لتقديم الطعام أو الشراب أو الإقامة: المطعم والمقهى والفندق وما يشبهه. والنص صريح في أن الحكم يشمل من تناول الطعام في المحل «ولو كان يقيم فيها»، أي نزيل الفندق الذي يأكل في مطعمه.
  • تناول الطعام أو الشراب أو شغل الغرفة فعلاً: فمجرد الحجز دون استعمال الخدمة لا يكفي.
  • العلم باستحالة الدفع: وهو جوهر الجريمة. يجب أن يكون المتهم وقت طلب الخدمة عالماً أنه لا يستطيع الدفع. فمن طلب الطعام وهو يظن أن بطاقته صالحة ثم تبين رفضها لا تتوافر فيه هذه الصورة، وإنما تنشأ عليه مطالبة مدنية بالثمن.
  • الفرار دون الوفاء: أي مغادرة المكان دون دفع. فمن بقي في المكان وأقر بعجزه وعرض ضماناً أو اتفق على السداد لم يفر، وإن ظل مديناً بالثمن.

العنصر الأصعب في الإثبات هو العلم باستحالة الدفع، وتستنتجه المحكمة من الظروف: خلو الحساب البنكي، وتكرار الواقعة في أكثر من محل، والإقامة بأسماء أو بيانات غير صحيحة، والمغادرة خفية من مخرج جانبي أو في ساعة متأخرة، وترك الأمتعة الفارغة في الغرفة.

ما يفعله صاحب المطعم أو الفندق

  1. توثيق الواقعة فوراً: الفاتورة غير المدفوعة، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وسجل الحجز وبيانات الهوية المقدمة عند تسجيل الدخول، وأسماء الموظفين الذين شاهدوا المغادرة.
  2. تقديم بلاغ في المخفر المختص: مع إرفاق المستندات. وجريمة المادة 242 ليست من الجرائم المقيدة بشكوى المذكورة في المادة 109 من قانون الإجراءات، فتتحرك الدعوى بالبلاغ.
  3. المطالبة بالثمن: الحكم الجزائي لا يعني تلقائياً استرداد المبلغ؛ يمكن الادعاء مدنياً أمام المحكمة الجزائية بقيمة الفاتورة والتعويض، أو رفع دعوى مدنية مستقلة.
  4. الوقاية: طلب ضمان أو تفويض مسبق على البطاقة عند تسجيل الدخول في الفندق، وتحصيل الفواتير الكبيرة على مراحل، من أنجع الوسائل لتفادي النزاع أصلاً.

الحصول بالتدليس على جواز سفر أو ترخيص أو شهادة — المادة 239

تنص المادة 239 من قانون الجزاء على أن: «كل من حصل بطريق التدليس على جواز سفر او ترخيص او شهادة يوجب القانون الحصول عليها، لنفسه او لغيره، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز 75 دينار او باحدى هاتين العقوبتين».

يحمي هذا النص ثقة الجهات الإدارية في البيانات التي يقدمها الأفراد. وأمثلته العملية: تقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة لاستخراج ترخيص تجاري أو مهني، أو إخفاء واقعة جوهرية تمنع إصدار الترخيص، أو استعمال مؤهل غير صحيح للحصول على شهادة مزاولة مهنة، أو الإدلاء ببيانات كاذبة في طلب استخراج جواز سفر.

أركان جريمة المادة 239 والفرق بينها وبين النصب والتزوير

  • المحل: جواز سفر أو ترخيص أو شهادة «يوجب القانون الحصول عليها». فالوثائق التي لا يستلزمها القانون، كشهادات التقدير الخاصة، تخرج عن نطاق هذا النص.
  • الوسيلة: التدليس، أي الكذب المدعوم بما يجعله مقبولاً لدى الموظف، كتقديم أوراق مصطنعة أو إخفاء بيان جوهري.
  • النتيجة: الحصول فعلاً على الوثيقة، سواء لنفس الجاني أو لغيره، فمن يسعى لاستخراج ترخيص لقريب أو لشركة يملكها غيره بطريق التدليس يدخل في النص.

والفرق عن النصب أن النصب يستهدف الاستيلاء على مال، بينما المادة 239 تستهدف وثيقة رسمية لا قيمة مالية مباشرة لها. أما إذا اصطنع المتهم الوثيقة نفسها أو غيّر بياناتها بعد صدورها، فالوصف الأقرب هو التزوير، وعقوباته أشد. وكثيراً ما تقترن الجريمتان: يزوّر الشخص شهادة دراسية ثم يستعملها للحصول على ترخيص مهني، فتنظر المحكمة في تعدد الجرائم وأثره على العقوبة. للتفاصيل راجع مقالنا عن جرائم التزوير والشيكات.

الدفوع الشائعة في الجريمتين

  • انتفاء العلم باستحالة الدفع: كأن يثبت المتهم أنه كان يملك رصيداً كافياً وقت الطلب، أو أن عطلاً فنياً منع السداد، أو أن طرفاً آخر تعهد بالدفع.
  • انتفاء الفرار: إذا ثبت أنه أبلغ الإدارة بعجزه قبل المغادرة أو ترك ما يضمن الدين أو اتفق على موعد للسداد.
  • انتفاء التدليس في المادة 239: إذا كان الخطأ في البيانات سهواً لا يقصد به التضليل، أو إذا كانت الجهة الإدارية قد علمت بالحقيقة وأصدرت الوثيقة رغم ذلك.
  • عدم لزوم الوثيقة قانوناً: إن لم تكن الوثيقة مما يوجب القانون الحصول عليه فلا تقوم جريمة المادة 239، وإن جاز أن تقوم جريمة أخرى بحسب الوقائع.

ولأن العقوبة في النصين جاءت تخييرية بين الحبس والغرامة، فللمحكمة سلطة تقدير واسعة، وقد تقضي بالامتناع عن النطق بالعقاب إذا توافرت شروطه، خاصة إذا بادر المتهم إلى سداد الثمن أو كان حديث السن بلا سوابق. والمبادرة إلى السداد قبل الحكم لا تمحو الجريمة، لكنها من الظروف التي تزنها المحكمة. وللاطلاع على نصوص القانون كاملة راجع صفحة قانون الجزاء الكويتي.

متى تحتاج إلى محامٍ

إذا كنت صاحب منشأة تكررت معها هذه الوقائع، فالمحامي يساعدك على صياغة البلاغ وتجهيز الأدلة والادعاء المدني بالتعويض. وإذا كنت متهماً، فالدفاع في هذه الجرائم يدور في الغالب حول القصد والعلم، وهي مسائل تحتاج إلى تقديم مستندات بنكية وشهود وتسلسل زمني دقيق. أما في جريمة المادة 239، فقد يترتب على الحكم أثر إداري كسحب الترخيص أو الجواز، فيلزم التنسيق بين الدفاع الجزائي والتظلم الإداري. ولمعرفة الفروق بين صور الاحتيال الأخرى راجع مقالنا عن الاحتيال التجاري في الكويت.

الأسئلة الشائعة

هل مغادرة المطعم دون دفع جريمة دائماً؟

لا. يشترط النص أن يكون الشخص عالماً وقت تناول الطعام أنه يستحيل عليه الدفع، وأن يفر دون الوفاء. فمن نسي محفظته وعاد للسداد، أو تعذر عليه الدفع لسبب طارئ لم يكن يعلمه، يبقى مديناً بالثمن مدنياً دون أن تقوم الجريمة.

هل يحتاج صاحب الفندق إلى شكوى رسمية لتحريك الدعوى؟

جريمة المادة 242 ليست من الجرائم التي اشترطت المادة 109 من قانون الإجراءات لرفعها شكوى المجني عليه، فيكفي البلاغ لتحريك الدعوى. ومع ذلك يحسن أن يقدم صاحب الفندق البلاغ بنفسه ومعه المستندات ليطالب بحقه المدني.

ما الفرق بين الحصول على ترخيص بالتدليس وتزوير الترخيص؟

في الحالة الأولى تصدر الوثيقة من الجهة المختصة صحيحة الشكل، لكن بناءً على بيانات كاذبة قدمها الطالب. وفي التزوير تُصطنع الوثيقة أو تُغيّر بياناتها بعد صدورها. ولكل منهما نص وعقوبة مختلفان.

هل يسقط الحكم إذا دفعت المبلغ بعد البلاغ؟

السداد لا يمحو الجريمة إذا اكتملت أركانها، لكنه يؤثر في تقدير المحكمة للعقوبة، وقد يكون سبباً للحكم بالغرامة بدلاً من الحبس أو للامتناع عن النطق بالعقاب.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في وقائع قضيتك. لمراجعة بلاغ أو الدفاع في قضية احتيال، تواصل مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عبر صفحة حجز الاستشارة أو على الهاتف +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب