لا يقتصر حق الزوجة في طلب الفرقة أمام القضاء الكويتي على الضرر والشقاق أو الخلع. فقانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 يعطيها طرقاً أخرى أكثر تحديداً حين يمتنع الزوج عن الإنفاق، أو يغيب عنها مدة طويلة بلا عذر، أو يُحبس تنفيذاً لحكم نهائي. وتختلف هذه الحالات في شروطها وفي نوع الطلاق الذي يقع بها وفي حقوق الزوجة بعدها. يشرح هذا المقال كل حالة على حدة، مع المستندات والأخطاء الشائعة.
التطليق لعدم الإنفاق: ثلاث صور مختلفة
نظمت المادة 120 من قانون الأحوال الشخصية التطليق لعدم الإنفاق، وفرّقت بين ثلاث صور بحسب حال الزوج:
- الزوج الحاضر الممتنع: إذا امتنع الزوج الحاضر عن الإنفاق وليس له مال ظاهر ولم يثبت إعساره، فللزوجة طلب التطليق، ويطلق القاضي عليه في الحال. وله أن يتوقى ذلك بدفع نفقتها الواجبة من تاريخ رفع الدعوى.
- الزوج المعسر أو الغائب في مكان معلوم أو المحبوس: إذا لم يكن له مال ظاهر، يمهله القاضي مدة لا تقل عن شهر ولا تجاوز ثلاثة أشهر مضافاً إليها مواعيد المسافة، ليؤدي النفقة، فإن لم ينفق طلقها عليه.
- الزوج الغائب في مكان مجهول أو المفقود: إذا لم يكن له مال ظاهر، طلّق عليه القاضي بلا إمهال.
والمعيار المشترك في الصور الثلاث هو عدم وجود «مال ظاهر» للزوج تستوفي منه الزوجة نفقتها. فإن كان له مال ظاهر، كراتب معروف أو حساب أو عقار، فالطريق الطبيعي هو الحكم بالنفقة وتنفيذها على ذلك المال، لا التطليق. راجع دليل نفقة الزوجة وتنفيذ حكمها.
نوع الطلاق في التطليق لعدم الإنفاق ورجعة الزوج
نصت المادة 121 على أن «تطليق القاضي بعدم الانفاق يقع رجعيا. وللزوج ان يراجع زوجته في العدة اذا اثبت للمحكمة ايساره بحيث يقدر على مداومة نفقتها، واستعد للانفاق». فالرجعة هنا ليست بمجرد القول كما في الطلاق الرجعي العادي، بل مشروطة بإثبات اليسار أمام المحكمة والاستعداد للإنفاق.
غير أن القانون عالج حالة الزوج الذي يتكرر منه الامتناع، فنصت المادة 122 على أنه «اذا تكرر رفع الدعوى لعدم الانفاق اكثر من مرتين وطلبت الزوجة التطليق لضرر طلقها القاضي عليه بائنا». ولذلك يفيد الزوجة أن تحتفظ بصور الأحكام والدعاوى السابقة، لأنها تنقل التطليق من رجعي إلى بائن.
التفريق لغيبة الزوج
الغيبة سبب مستقل عن عدم الإنفاق، فهي تحمي حق الزوجة في المعاشرة والسكن لا حقها المالي فقط. ونصت المادة 136 على أنه «اذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول، جاز لزوجته ان تطلب تطليقها، اذا تضررت من غيبته، ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه». ويستفاد من النص ثلاثة شروط:
- أن تستمر الغيبة سنة فأكثر.
- أن تكون بلا عذر مقبول؛ فالسفر للعلاج أو الدراسة أو العمل بعلم الزوجة ورضاها قد يُعد عذراً بحسب الظروف.
- أن تتضرر الزوجة من الغيبة، ولا يمنع من التطليق أن يكون للزوج مال تنفق منه.
أما الإجراءات فحددتها المادة 137: إن أمكن إعلان الغائب ضرب له القاضي أجلاً وأعذر إليه بأنه يطلقها عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها، فإن انقضى الأجل دون ذلك ودون عذر مقبول فرّق القاضي بينهما بطلقة بائنة. وإن لم يمكن إعلانه فرّق القاضي بلا إعذار ولا أجل.
التفريق لحبس الزوج
نصت المادة 138 على أنه «اذا حبس الزوج، تنفيذا لحكم نهائي بعقوبة مقيدة للحرية، مدة ثلاث سنين فأكثر، جاز لزوجته ان تطلب التطليق عليه بائنا بعد مضي سنة من حبسه، ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه». ويتضح من النص أن:
- الحبس الاحتياطي أثناء التحقيق أو المحاكمة لا يكفي، بل يلزم حكم نهائي بعقوبة مقيدة للحرية.
- العبرة بمدة العقوبة المحكوم بها، وهي ثلاث سنين فأكثر.
- لا تُرفع الدعوى إلا بعد مضي سنة من بدء الحبس.
- الطلاق في هذه الحالة يقع بائناً.
حقوق الزوجة بعد التطليق ومسألة المتعة
تستحق الزوجة المطلقة نفقة العدة في جميع هذه الحالات. أما المتعة فقد قررتها المادة 165 للمطلقة بعد الدخول، لكنها استثنت صوراً منها «التطليق لعدم الانفاق بسبب اعسار الزوج». فإذا كان سبب التطليق امتناع زوج موسر، أو غيبته، أو حبسه، فلا يدخل في هذا الاستثناء بحسب ظاهر النص، ويبقى تقدير الاستحقاق للمحكمة في كل حالة. وتفاصيل الحقوق المالية في نفقة المطلقة والعدة والمتعة.
المستندات والأخطاء الشائعة
المستندات المعتادة: عقد الزواج، والبطاقة المدنية، وما يثبت الامتناع عن الإنفاق كالأحكام السابقة وطلبات التنفيذ، وشهادة تحركات الزوج لإثبات الغيبة ومدتها، وصورة الحكم الجزائي النهائي وما يثبت تاريخ بدء التنفيذ في حالة الحبس.
أخطاء تتكرر:
- رفع دعوى التطليق للحبس قبل مضي سنة على بدء الحبس، أو بناء على حبس احتياطي.
- الخلط بين الغيبة وعدم الإنفاق؛ فلكل منهما شروطه، ويمكن أن تجمع الزوجة السببين إذا توافرا.
- إهمال الدعاوى السابقة لعدم الإنفاق، مع أن تكرارها هو ما يجعل الطلاق بائناً.
- عدم التحقق من عنوان الزوج الغائب، مما يؤثر على إمكان إعلانه والإجراء الذي تتبعه المحكمة.
وإذا لم تتوافر شروط هذه الحالات، يبقى أمام الزوجة طريق الطلاق للضرر أو الخلع. وللاطلاع على النصوص كاملة راجع قانون الأحوال الشخصية.
الأسئلة الشائعة
زوجي لا ينفق علي لكنه يعمل براتب معروف، هل أطلب الطلاق أم النفقة؟
إذا كان للزوج مال ظاهر كراتب معروف، فالطريق الأقرب هو الحكم بالنفقة وتنفيذه على راتبه. أما التطليق لعدم الإنفاق فشرطه ألا يكون له مال ظاهر. ويبقى طريق الضرر مفتوحاً إن توافرت شروطه.
كم يجب أن يغيب الزوج حتى أطلب التطليق؟
سنة فأكثر بلا عذر مقبول مع تضرر الزوجة من الغيبة، ولو كان للزوج مال تنفق منه.
زوجي محبوس احتياطياً منذ أشهر، هل أستطيع طلب التطليق للحبس؟
لا يكفي الحبس الاحتياطي؛ يشترط النص حكماً نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدتها ثلاث سنين فأكثر، ومضي سنة من الحبس.
هل يستطيع الزوج إرجاعي بعد التطليق لعدم الإنفاق؟
يقع هذا التطليق رجعياً، فله المراجعة في العدة إذا أثبت للمحكمة يساره واستعد للإنفاق، إلا إذا تكررت الدعوى أكثر من مرتين وطُلّقت للضرر فيقع الطلاق بائناً.
هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في وقائع حالتك. لدراسة وضعك واختيار الطريق الأنسب يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
