الخطبة والعدول عنها في القانون الكويتي — رد المهر والهدايا والشبكة

⏱ 6 دقائق قراءة

تمت الخطبة وقُرئت الفاتحة، وقدّم الخاطب مهراً وهدايا، وربما اشترت الأسرة جهاز العروس، ثم انفسخت الخطبة قبل عقد الزواج. وعند هذه اللحظة تبدأ الأسئلة: هل يلزم أحد الطرفين بإتمام الزواج؟ هل يُرد المهر؟ ومن يستحق الهدايا والشبكة؟ وماذا لو تزوجت المخطوبة بغير الخاطب؟ يعالج قانون الأحوال الشخصية الكويتي هذه المسائل في مواد مختصرة لكنها دقيقة، تبدأ من المادة 2 وتنتهي بالمادة 7، وتفرق بين الأطراف بحسب من عدل ولماذا. يشرح هذا المقال تلك الأحكام ويبين كيف يتصرف كل طرف عملياً لحفظ حقه.

الخطبة وعد غير ملزم

تبدأ القاعدة من المادة 2: «الخطبة لا تلزم بالزواج، ومثلها الوعد به، وقبض المهر، وقبول او تبادل الهدايا». فلا يترتب على الخطبة ولا على الاتفاق على موعد الزواج التزام قضائي بإتمامه، ولا يجوز إجبار أحد على الزواج ولو قُدّم المهر وأقيمت الولائم. ويقرر القانون بعد ذلك حقاً صريحاً لكل طرف في العدول، فتنص المادة 3 على أن «لكل من طرفي الخطبة ان يعدل عنها». وإذا لم يحصل عدول وتزوجت المخطوبة بآخر فلا يفسخ الزواج، أي أن الزواج الذي أبرمته صحيح ولا يتأثر بوجود خطبة سابقة.

ويعني ذلك أن عدول أحد الطرفين لا يشكل في ذاته مخالفة يُحاسب عليها، لكن له آثاراً مالية تنظمها المواد التالية، لأن الخطبة غالباً ما تصاحبها أموال: مهر مقدّم وهدايا وربما جهاز.

استرداد المهر المقدّم

تنص المادة 4 في فقرتها الأولى على أنه: «اذا عدل احد الطرفين عن الخطبة، فللخاطب ان يسترد المهر الذي أداه او قيمته يوم قبضه ان تعذر رد عينه». فالمهر الذي دفعه الخاطب قبل العقد يعود إليه سواء كان العدول منه أو منها، وإذا تعذر رد عينه رُدّت قيمته يوم القبض. وهذا الحكم مستقل عن أسباب العدول.

وتضيف الفقرة الثانية أن الهدايا التي جرى العرف باعتبارها من المهر تأخذ حكمه، وهو ما يعرف في الواقع بالشبكة أو ما يقدمه الخاطب باسم المهر. ويرجع في تحديد ما يعد من المهر إلى العرف السائد بين الناس، وهو ما يقتضي أحياناً إثباتاً وتفصيلاً. ويمكن التوسع في مفهوم المهر والشبكة في مقالنا عن المهر والشبكة في القانون الكويتي.

حالة الجهاز الذي اشترته المخطوبة

إذا اشترت المخطوبة بمقدار مهرها أو بعضه جهازاً، ثم عدل الخاطب، فتمنحها الفقرة الثالثة من المادة 4 خياراً بين أمرين: إعادة المهر، أو تسليم ما يساويه كلاً أو بعضاً من الجهاز «وقت الشراء». أي أن الحكم ينظر إلى قيمة الجهاز يوم شرائه لا يوم النزاع، فلا يتأثر بتغير الأسعار أو بما أصاب الأثاث من استعمال. وهذا الخيار يحمي المخطوبة التي أنفقت المهر في تجهيز بيت الزوجية فلا تُلزم بإعادة نقد لا تملكه.

الهدايا: من يستردها؟

الهدايا غير الداخلة في المهر لها نظام مختلف، يتوقف على من عدل وهل كان عدوله «بمقتضى» أي لسبب مقبول:

  • إذا عدل أحد الطرفين دون شرط أو عرف مخالف بغير مقتضى: لم يسترد شيئاً مما أهداه إلى الآخر (المادة 5/أ). فمن عدل بلا سبب مقبول يخسر ما أهداه.
  • إذا كان العدول بمقتضى: استرد ما أهداه إن كان قائماً، أو قيمته يوم القبض إن كان هالكاً أو مستهلكاً (المادة 5/ب).
  • إذا عدل الطرفان: فإن كان بسبب من أحدهما اعتُبر عدول الآخر بمقتضى وطُبق عليه حكم الفقرة السابقة، وإلا استرد كل منهما ما أهداه إن كان قائماً (المادة 6/أ).
  • إذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بعارض حال دون الزواج: لم يُسترد شيء من الهدايا (المادة 6/ب).
  • الهدايا التي لا بقاء لها: كالمأكولات أو الورود، فلا ترد في جميع الأحوال (المادة 7).

وقد يظهر هنا السؤال الأصعب: متى يكون العدول «بمقتضى»؟ لم يعرّف النص المقتضى، فيرجع فيه إلى تقدير القاضي بحسب ظروف كل قضية، كأن يظهر في الخاطب ما يمنع الزواج أو يتبين كذب في البيانات التي بنيت عليها الخطبة. أما مجرد تغيّر الرغبة فلا يكفي غالباً، وإن كان العدول حقاً.

كيف تثبت ما دفعته؟

أكثر نزاعات الخطبة تنشأ لغياب الإثبات، لأن الخطبة تتم بين الأسر على الثقة. ولذلك يحسن اتباع الخطوات الآتية:

  • توثيق المهر المدفوع بإيصال أو تحويل بنكي أو إقرار مكتوب، مع بيان أنه مهر.
  • الاحتفاظ بفواتير الشبكة والهدايا، وصور تثبت وجودها وحالتها.
  • كتابة قائمة بالهدايا المتبادلة، مؤرخة وموقعة من الطرفين أو من ولييهما إن أمكن.
  • الاحتفاظ بالرسائل التي تبين سبب العدول، لأنها قد تكون دليلاً على أنه «بمقتضى».

وإذا امتنع الطرف الآخر عن الرد فالطريق هو المطالبة الودية الموثقة ثم رفع الدعوى أمام القضاء المختص بمسائل الأحوال الشخصية. والاختصاص والإجراءات تتبع الأصول المقررة، وقد جمعنا خلاصتها في دليل قانون الأحوال الشخصية.

الفرق بين الخطبة وعقد الزواج

يخلط كثيرون بين الخطبة وعقد الزواج، والفرق جوهري: فالزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً، تنعقد صيغته بإيجاب من ولي الزوجة وقبول من الزوج بحضور شاهدين، كما نصت المواد 8 إلى 11، أما الخطبة فمجرد وعد. فمن أراد أن تترتب على علاقته آثار الزواج من نسب وميراث ونفقة، فلا بد أن يكون العقد قد استوفى أركانه وشروطه، وقد شرحناها في أركان عقد الزواج وشروطه.

ويحسن التنبيه إلى أن لأتباع المذهب الجعفري قانوناً خاصاً بأحوالهم الشخصية، وأن ما ذكرناه هنا يتعلق بقانون الأحوال الشخصية العام.

الأسئلة الشائعة

هل أستطيع مقاضاة من عدل عن الخطبة لتعويض الضرر؟

الأصل أن العدول حق لكل من الطرفين بنص المادة 3، فلا يكفي العدول وحده سبباً للتعويض. ويقتصر ما نظمه القانون هنا على استرداد المهر وأحكام الهدايا. أما أي طلب آخر فتقدره المحكمة بحسب وقائعه وأدلته.

هل يسقط حق الخاطب في استرداد المهر إذا كان هو العادل؟

لا، فالمادة 4 تقرر أن للخاطب استرداد المهر إذا عدل أحد الطرفين، دون تفريق بين الخاطب والمخطوبة.

ماذا لو انتهت الخطبة بوفاة أحد الطرفين؟

لا تُسترد الهدايا بنص المادة 6/ب، سواء انتهت الخطبة بالوفاة أو بعارض آخر حال دون الزواج.

هل أعيد الشبكة إذا عدلتُ أنا؟

إذا كانت الشبكة مما جرى العرف باعتباره من المهر فهي تأخذ حكمه وللخاطب استردادها، أما الهدايا الأخرى فيتوقف حكمها على أسباب العدول كما سبق.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وللتثقيف القانوني، ولا تغني عن استشارة قانونية تراعي وقائع قضيتك. وإن كنت طرفاً في خطبة انفسخت وتريد استرداد مهر أو هدايا أو الدفاع ضد مطالبة بها، فيمكنك التواصل مع مكتبنا عبر صفحة حجز الموعد أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب