مصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة في الحكم — من يتحملها وكيف تُقدَّر

⏱ 7 دقائق قراءة

بعد سنوات من الخصومة وتكاليف الرسوم والخبرة والمحاماة، يصدر الحكم لصالحك، فتسأل: هل أسترد ما أنفقت؟ وفي الجانب الآخر يسأل المحكوم عليه: هل أتحمل كل المصروفات حتى لو كسب خصمي بعض طلباته فقط؟ تعالج المواد من 119 إلى 121 من قانون المرافعات المدنية والتجارية هذه المسألة، فتلزم المحكمة بأن تفصل في المصروفات عند كل حكم ينهي الخصومة، وتبيّن من يتحملها وبأي نسبة، ومتى يجوز لها الخروج عن قاعدة «الخاسر يدفع». يشرح هذا المقال تلك القواعد وكيفية طلب أتعاب المحاماة ضمن المصروفات، وما يمكن فعله حين تقدّر المحكمة أو أمر التقدير أقل مما أنفقت.

الأصل: المحكمة تحكم بالمصروفات من تلقاء نفسها

تنص المادة 119 على أنه يجب على المحكمة «عند اصدار الحكم الذي تنتهي به الخصومة امامها ان تقضي من تلقاء نفسها في مصروفات الدعوى». فلا يشترط أن يطلب الخصم الحكم له بالمصروفات حتى تفصل فيها المحكمة، وإن كان من الحكمة أن يذكرها في طلباته الختامية. ثم تضيف أن المصروفات يُحكم بها «بما في ذلك مقابل اتعاب المحاماة» على الخصم المحكوم عليه في الدعوى.

ويدخل في المصروفات عادة الرسوم القضائية، وأتعاب الخبير، ونفقات الإعلان، وما يتصل بالدعوى من نفقات لازمة لها. وهذه القاعدة تنقل عبء الدعوى إلى من خسرها، لأن الذي اضطر إلى التقاضي لا ينبغي أن يغرم وحده بتكاليف نزاع ثبت أنه محق فيه. وللاطلاع على أنواع التكاليف وكيف تُحسب راجع مقالنا عن رسوم التقاضي وأتعاب المحاماة.

تعدد المحكوم عليهم: القسمة لا التضامن

إذا تعدد المحكوم عليهم، فإن النص يقضي بأن تُقسم المصروفات بينهم «بنسبة مصلحة كل منهم في الدعوى على حسب ما تقدره المحكمة». ولا يلزمون بالتضامن في المصروفات «الا اذا كانوا متضامنين في اصل التزامهم المقضي فيه». فالقاعدة هي التوزيع، والتضامن استثناء يتبع التضامن في أصل الدين.

وهذا مهم لمن يدخل في دعوى مع آخرين: فقد تُحمَّل بنصيب من المصروفات يوازي مصلحتك فيها، لا بنصيب الجميع. ومن هنا يأتي التفريق بين المدينين المتضامنين، وغير المتضامنين، عند حساب ما يطالَب به كل منهم.

مصروفات التدخل في الدعوى

نصت المادة 119 كذلك على أنه يُحكم بمصروفات التدخل «على المتدخل اذا كانت له طلبات مستقلة وحكم بعدم قبول تدخله او برفض طلباته». فمن يتدخل في دعوى ليس طرفاً فيها بطلبات مستقلة ثم يخسر تدخله يتحمل مصروفاته. وتفصيل حالات التدخل والإدخال موضع قانون المرافعات ومقالات سابقة لنا في الطلبات العارضة.

أتعاب المحاماة: كيف تُطلب وتُقدَّر؟

أضافت المادة 119 مكرراً حكماً خاصاً بأتعاب المحاماة، إذ تنص على أن «تقدر المحكمة اتعاب المحاماة بناء على طلب المحكوم له في حدود طلباته وفي ضوء الاتعاب الفعلية التي تحملها وبمراعاة موضوع الدعوى، ودرجة التقاضي المنظورة امامها». ويستفاد من هذا النص:

  • الطلب شرط: تُقدَّر الأتعاب بناءً على طلب المحكوم له، فيحسن أن يضمّن الدعوى وصحيفة الطعن أو مذكرته الختامية طلب الحكم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
  • حدود الطلبات: لا تزيد المحكمة على ما طلبه.
  • الأتعاب الفعلية: تنظر المحكمة فيما تحمله المحكوم له فعلاً، فيفيده الاحتفاظ بعقد الأتعاب والإيصالات.
  • الموضوع والدرجة: تراعي المحكمة طبيعة الدعوى ودرجة التقاضي، فلا تتساوى دعوى بسيطة أمام الدرجة الأولى مع قضية معقدة أمام درجة أعلى.

وتحدد المحكمة المبلغ الذي تقضي به، وقد يقل عما اتفق عليه بين المحامي وموكله؛ فالاتفاق بين الموكل ومحاميه شأن بينهما، أما الحكم به على الخصم فيخضع لتقدير المحكمة على الأسس السابقة.

متى لا يتحمل الخاسر كل المصروفات؟

الخاسر يتحمل المصروفات من حيث الأصل، لكن المادتين 120 و121 تمنحان المحكمة مرونة لتحقيق العدالة:

  • إخفاق الخصمين معاً في بعض الطلبات: تقضي المادة 120 بأنه «اذا اخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات، جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم ما دفعه من المصروفات، أو الحكم بتقسيم المصروفات بينهما على حسب ما تقدره المحكمة، أو الحكم بها جميعا على أحدهما». فإذا طلبت مبلغاً كبيراً فحكم لك بجزء منه، فقد توزع المحكمة المصروفات بحسب ما كسب كل طرف وما خسر.
  • الإلزام بالمصروفات على من كسب الدعوى: تجيز المادة 121 للمحكمة أن تلزم الخصم الذي كسب الدعوى بالمصروفات كلها أو بعضها في ثلاث حالات: إذا كان الحق «مسلما به من المحكوم عليه»، أو إذا كان المحكوم له «قد تسبب في انفاق مصروفات لا فائدة فيها»، أو إذا كان قد «ترك خصمه على جهل بما كان في يده من المستندات القاطعة في الدعوى أو بمضمون هذه المستندات».

والدلالة العملية واضحة: إذا كنت مدينًا تعترف بحق خصمك فبادر إلى الوفاء قبل رفع الدعوى، فقد تعفيك المحكمة من المصروفات إن لم تُنازع. وإن كنت مدعياً فاحرص على تقديم مستنداتك القاطعة في الوقت المناسب، وعلى أن تعرض على خصمك أو تنذره قبل التقاضي، حتى لا تتحمل مصروفات كان يمكن تجنبها.

الاعتراض على أمر تقدير المصروفات

تشير نصوص القانون في موضع آخر إلى أن تقدير المصروفات التي حكم بها قد يصدر بأمر، وأن لكل من الخصوم أن يتظلم من هذا التقدير أمام المحكمة، وذلك بتقرير في إدارة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم، أو أمام مندوب الإعلان عند إعلان الأمر، وفق المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادة ذات الصلة. ولهذا يجب على من يصله أمر تقدير مصروفات أن يعرضه فوراً على محاميه ليقرر هل يتظلم منه في الميعاد المحدد، فهو ميعاد قصير يسقط الحق بفواته.

خطوات عملية للخصوم

  • اطلب في خاتمة صحيفتك أو مذكرتك الحكم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
  • احتفظ بإيصالات الرسوم والخبرة والإعلان وعقد الأتعاب.
  • وجّه إنذاراً قبل رفع الدعوى كلما أمكن، واعرض المستندات القاطعة مبكراً.
  • إذا كنت مدعى عليك والحق ثابت فسدده أو اعرضه عرضاً صحيحاً قبل أن تتضخم المصروفات.
  • راجع منطوق الحكم لتتأكد أنه فصل في المصروفات، وإن أغفلها فاستشر محاميك في الطريق المناسب.

الأسئلة الشائعة

هل أسترد أتعاب محاميّ كاملةً إذا كسبت الدعوى؟

ليس بالضرورة. المحكمة تقدّر أتعاب المحاماة بناءً على طلبك، في حدود طلباتك، وفي ضوء الأتعاب الفعلية التي تحملتها وموضوع الدعوى ودرجة التقاضي، وقد يكون المبلغ المحكوم به أقل مما دفعته لمحاميك.

هل يلزمني الحكم بمصروفات دعوى خسرها شريكي معي؟

القاعدة أن المحكوم عليهم المتعددين لا يلزمون بالتضامن في المصروفات إلا إذا كانوا متضامنين في أصل التزامهم المقضي فيه، وتقسّم المصروفات بينهم بنسبة مصلحة كل منهم.

هل يجوز تحميل من ربح الدعوى بالمصروفات؟

نعم في حالات حددها القانون، منها أن يكون الحق مسلّماً به من المحكوم عليه، أو أن يكون المحكوم له قد تسبب في إنفاق مصروفات لا فائدة فيها، أو أخفى المستندات القاطعة عن خصمه.

ماذا لو أغفل الحكم الفصل في المصروفات؟

القانون يوجب على المحكمة أن تقضي في المصروفات من تلقاء نفسها، فإن خلا الحكم منها فيعرض على محاميك للنظر في الطريق الإجرائي المناسب بحسب حالة الحكم والدرجة التي صدر فيها.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وللتثقيف القانوني، ولا تغني عن استشارة قانونية تراعي وقائع قضيتك. وإن كانت لديك دعوى منظورة أو حكم صدر بمصروفات تريد الاعتراض عليها، فيمكنك التواصل مع مكتبنا عبر صفحة حجز الموعد أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب