مسكن الزوجية في القانون الكويتي — المسكن الشرعي وإسكان أهل الزوج والضرة

⏱ 6 دقائق قراءة

من أكثر أسباب الخلاف الزوجي في الكويت السؤال عن البيت نفسه: هل يحق للزوج أن يسكن زوجته مع أهله؟ وهل يجوز أن يجمعها مع زوجة أخرى في بيت واحد؟ ومتى يحق للزوجة أن ترفض الانتقال إلى المسكن الذي أعدّه زوجها دون أن تسقط نفقتها؟ أجاب قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 عن هذه الأسئلة في فرع خاص بعنوان «أحكام المسكن والطاعة»، ونشرح في هذا المقال هذه الأحكام بنصوصها، وما يترتب عليها أمام المحكمة.

التزام الزوج بإسكان زوجته في «مسكن أمثاله»

تنص المادة 84 على أنه «على الزوج اسكان زوجته في مسكن امثاله»، وأنه «عليها بعد قبض معجل المهر ان تسكن معه». فالسكن جزء من حقوق الزوجة على زوجها، ومعياره ليس رغبة الزوجة ولا قدرة الزوج المطلقة، وإنما ما يليق بأمثاله من حيث حالته المادية والاجتماعية. ولذلك لا تُلزم المحكمة الزوج محدود الدخل بمسكن فاخر، ولا تقبل في المقابل من الزوج الموسر مسكناً لا يليق بحاله.

ويُسمى المسكن الذي يستوفي هذه الشروط في لغة المحاكم «المسكن الشرعي». وهو في الغالب مسكن مستقل بمرافقه، يتوافر فيه ما تحتاجه الأسرة من أثاث ومنافع، ويكون بين جيران تأمن فيهم الزوجة على نفسها ومالها. وارتباط التزام الزوجة بالسكن مع زوجها بقبض معجل المهر يعني أن الزوجة التي لم تقبض معجل مهرها لها أن تمتنع عن الانتقال حتى تقبضه.

والسكن عنصر من عناصر النفقة الزوجية، ولمزيد من التفصيل في تقديرها وطريقة المطالبة بها راجع مقالنا عن النفقة الزوجية في الكويت.

هل يجوز إسكان الزوجة مع أهل الزوج؟

هذا هو السؤال الأكثر تكراراً، وجوابه في المادة 86: «ليس للزوج ان يسكن احدا مع زوجته سوى اولاده غير المميزين، ومن تدعو الضرورة الى اسكانه معه من اولاده الآخرين، ووالديه، بشرط الا يلحق الزوجة من هؤلاء ضرر».

ويُستخلص من النص ثلاث قواعد عملية:

  • الأصل استقلال الزوجة بمسكنها: فلا يجوز للزوج أن يسكن معها إخوته أو أخواته أو أقاربه الآخرين بغير رضاها.
  • الاستثناء محصور: أولاده غير المميزين ولو من زوجة أخرى، ومن تدعو الضرورة لإسكانه من أولاده الآخرين، ووالداه.
  • الاستثناء مشروط بعدم الضرر: فإذا ثبت أن وجود الوالدين أو الأولاد يلحق بالزوجة ضرراً، كالإساءة المتكررة أو التدخل الذي يجعل العشرة متعذرة، لم يعد المسكن مسكناً شرعياً بالنسبة لها.

ويقع عبء إثبات الضرر على الزوجة التي تدعيه، ويكون ذلك بالشهود أو بالمراسلات أو بالتقارير، والمحكمة هي التي تقدر جسامته.

لا ضرّة في مسكن واحد بغير رضا الزوجة

تنص المادة 85 على أنه «ليس للزوج ان يسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد بغير رضاها». فإذا كان للزوج أكثر من زوجة وجب أن يكون لكل منهن مسكن مستقل، إلا إذا رضيت الزوجة بالاشتراك. ورضا الزوجة هنا يمكن أن تعدل عنه إذا لحقها ضرر من الاشتراك، لأن الحق مقرر لحمايتها.

وهذا الحكم يتصل بالتزامات الزوج المتعدد الزوجات عموماً، وقد شرحناها في مقال تعدد الزوجات في الكويت.

متى يكون امتناع الزوجة عن المسكن بمسوغ؟

إذا امتنعت الزوجة عن الانتقال إلى منزل الزوجية بغير مسوغ، أو منعت الزوج من مساكنتها في منزلها ولم يكن أبى نقلها، سقط حقها في النفقة مدة الامتناع الثابت قضاء (المادة 87/أ). لكن المادة نفسها حددت حالات يكون فيها امتناع الزوجة مشروعاً، فنصت على أنه «يكون امتناعها بمسوغ اذا كان الزوج غير امين عليها، او لم يدفع معجل المهر، او لم يعد المسكن الشرعي، او امتنع عن الانفاق عليها، ولم تستطع تنفيذ حكم نفقتها، لعدم وجود مال ظاهر له».

ومن هنا تظهر الأهمية العملية لأحكام المسكن: فالزوج الذي يطلب من المحكمة الحكم بالطاعة أو بإسقاط النفقة عليه أن يثبت أنه أعدّ مسكناً شرعياً مستوفياً للشروط السابقة. فإذا كان المسكن مشتركاً مع غير من أجازت المادة 86 إسكانهم، أو مع ضرة دون رضا الزوجة، كان امتناعها بمسوغ، ولم تسقط نفقتها.

وأكدت المادة 87/ب أنه «لا يثبت نشوز الزوجة الا بامتناعها عن تنفيذ الحكم النهائي بالطاعة»، كما نصت المادة 88 على أنه «لا يجوز تنفيذ حكم الطاعة جبرا على الزوجة». وللتوسع في دعوى الطاعة راجع مقالنا عن دعوى الطاعة وبيت الطاعة.

خروج الزوجة للعمل وانتقالها مع زوجها

ليس كل خروج من البيت نشوزاً؛ فالمادة 89 تنص على أنه «لا يكون نشوزا خروج الزوجة لما هو مشروع، او لعمل مباح ما لم يكن عملها منافيا لمصلحة الاسرة». فالزوجة العاملة لا تُعد ناشزاً لمجرد خروجها إلى عملها، إلا إذا ثبت أن العمل نفسه يتعارض مع مصلحة الأسرة.

أما إذا انتقل الزوج إلى مسكن في بلد أو منطقة أخرى، فالأصل في المادة 90 أنه «على الزوجة ان تنتقل مع زوجها الا اذا رأت المحكمة ان المصلحة في عدم انتقالها». فالقاضي يوازن بين حق الزوج في انتقال زوجته معه وبين ظروفها، كأن يكون الانتقال بقصد الإضرار بها أو إبعادها عن أهلها دون حاجة.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 346 تقضي بأن أحكام هذا القانون تطبق على من كان يطبق عليهم مذهب الإمام مالك، وفيما عدا ذلك تطبق عليهم أحكامهم الخاصة بهم.

نصائح عملية قبل رفع الدعوى

  • للزوج: وثّق مواصفات المسكن الذي أعددته بالصور وعقد الإيجار أو سند الملكية، وبيّن من يسكن فيه، لأن المحكمة ستفحص ذلك عند نظر دعوى الطاعة.
  • للزوجة: إن كان امتناعك عن المسكن لسبب مشروع فاحتفظي بما يثبته، كإيصالات عدم دفع معجل المهر أو دليل الضرر من الساكنين معك.
  • لا تترك الأمر للتسوية الشفهية؛ فكثير من النزاعات تبدأ بخلاف على المسكن وتنتهي بدعاوى نفقة وطاعة وتطليق للضرر.

ونص قانون الأحوال الشخصية كاملاً منشور في صفحة قانون الأحوال الشخصية.

الأسئلة الشائعة

هل يجبرني القانون على السكن مع أم زوجي؟

يجوز للزوج إسكان والديه معه بشرط ألا يلحق الزوجة منهما ضرر، فإذا أثبتت الزوجة الضرر لم يعد المسكن شرعياً بالنسبة لها.

هل يحق للزوج إسكان أخيه مع زوجته؟

لا، فالمادة 86 حصرت من يجوز إسكانهم مع الزوجة في أولاد الزوج غير المميزين، ومن تدعو الضرورة لإسكانه من أولاده الآخرين، ووالديه.

هل تسقط نفقتي إذا رفضت الانتقال إلى بيت فيه زوجة أخرى؟

لا يجوز للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد بغير رضاها، ولذلك يكون رفضها بمسوغ ولا تسقط نفقتها بسببه.

هل ينفذ حكم الطاعة بالقوة؟

لا، فالمادة 88 تمنع تنفيذ حكم الطاعة جبراً على الزوجة، وأثر الامتناع عن تنفيذ الحكم النهائي بالطاعة هو ثبوت النشوز وما يترتب عليه من سقوط النفقة.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في حالتك الخاصة. لمناقشة نزاع يتعلق بمسكن الزوجية أو النفقة أو الطاعة يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب