ارتكبت فعلًا مجرّمًا لتنقذ حياة، أو أُجبرت تحت التهديد على فعل لا تريده؟ حالة الضرورة والإكراه مانعان للمسؤولية الجزائية، لكن شروطهما ضيقة ويخلط بينهما وبين الدفاع الشرعي كثيرًا. في هذا المقال يشرح المحامي مشاري عبيد العنزي كلًّا منهما وحدوده.
موانع المسؤولية وأسباب الإباحة
- سبب الإباحة: يرفع الصفة الجرمية عن الفعل ذاته، فلا جريمة أصلًا، ومثاله الدفاع الشرعي.
- مانع المسؤولية: الجريمة قائمة لكن الفاعل لا يُسأل عنها لانعدام الإدراك أو الاختيار لديه.
- الأثر على الغير: سبب الإباحة يمتد أثره إلى الشركاء، أما مانع المسؤولية فشخصي لا يستفيد منه غير من توافر فيه.
- الأثر المدني: انتفاء المسؤولية الجزائية لا يعني بالضرورة انتفاء التعويض المدني، خاصة في حالة الضرورة.
حالة الضرورة
- التعريف: أن يجد الشخص نفسه أمام خطر جسيم محدق لا سبيل لدفعه إلا بارتكاب فعل مجرّم.
- مصدر الخطر: قوة الطبيعة أو ظرف مادي، لا اعتداء بشري، وهذا أول فارق عن الدفاع الشرعي.
- جسامة الخطر: أن يهدد النفس أو المال تهديدًا حالًّا لا احتماليًا.
- عدم وجود بديل: ألا تكون هناك وسيلة مشروعة أخرى لتفادي الخطر.
- التناسب: أن يكون الضرر المرتكب أقل جسامة من الضرر المراد تفاديه.
- عدم التسبب: ألا يكون الفاعل هو من خلق حالة الضرورة بخطئه.
الفرق بين الضرورة والدفاع الشرعي
| الوجه | الدفاع الشرعي | حالة الضرورة |
|---|---|---|
| مصدر الخطر | اعتداء بشري غير مشروع | ظرف مادي أو قوة طبيعة |
| من يقع عليه الفعل | المعتدي نفسه | قد يكون بريئًا لا شأن له |
| الطبيعة | سبب إباحة | مانع مسؤولية على الراجح |
| التعويض المدني | لا تعويض غالبًا | قد يُقضى به للبريء المتضرر |
المثال الكلاسيكي: من يكسر باب جاره لإنقاذه من حريق يكون في حالة ضرورة، والجار بريء لم يعتدِ، ولذلك قد يُقضى له بتعويض الباب رغم انتفاء الجريمة.
الإكراه
- الإكراه المادي: قوة مادية تسلب الإرادة تمامًا فيصبح الشخص أداة لا فاعلًا، ومعه تنتفي المسؤولية كليًا.
- الإكراه المعنوي: تهديد يعدم الاختيار دون أن يعدم الإدراك، وهو الصورة الأكثر إثارة للنزاع.
- شرط الجسامة: أن يكون التهديد بخطر جسيم محدق على النفس أو من تربطه به صلة وثيقة.
- الحلول: أن يكون الخطر وشيكًا لا مؤجلًا يمكن اتقاؤه باللجوء للسلطات.
- التناسب: ألا يكون الفعل المرتكب أشد جسامة من الخطر المهدَّد به.
- الحد: لا يُقبل الإكراه عذرًا في أشد الجرائم كإزهاق روح بريء لإنقاذ النفس، على التفصيل الذي يقرره القضاء.
صور عملية تتكرر
- القيادة بلا رخصة لنقل مريض: قد تُبحث في إطار الضرورة إذا ثبت تعذر البديل.
- تجاوز السرعة في حالة طارئة: يحتاج إثبات الخطر الداهم وتعذر الاستعانة بالإسعاف.
- التوقيع على مستند تحت تهديد: إكراه معنوي، وله أثر مدني في إبطال التصرف وأثر جزائي في نفي المسؤولية.
- نقل ممنوعات تحت التهديد: يحتاج إثباتًا قويًا، والادعاء المجرد لا يُقبل في جرائم خطيرة.
- الموظف المنفذ لأمر رئيسه: له نظام خاص هو طاعة الأوامر لا الإكراه.
كيف يُثبت الدفع عمليًا
- بلّغ فورًا: من يقع تحت إكراه ويبلّغ بعد زواله مباشرة يكون موقفه أقوى بكثير ممن يصمت.
- وثّق التهديد: الرسائل والتسجيلات المشروعة وشهادة من علم بالواقعة وقت وقوعها.
- أثبت انعدام البديل: في الضرورة يجب بيان لماذا تعذّر الحل المشروع.
- التقارير الطبية: إن كان الخطر يتعلق بحالة صحية أو إصابة.
- التسلسل الزمني: ضبط توقيت الخطر وتوقيت الفعل هو ما يقنع المحكمة بحلول الخطر.
- احذر التناقض: تغيير الرواية بين المحضر والتحقيق يهدم الدفع كله.
الأسئلة الشائعة
قدت السيارة بلا رخصة لنقل مصاب — هل أُعفى؟
قد تُبحث الواقعة في إطار حالة الضرورة إذا ثبت أن الخطر كان جسيمًا وحالًّا وأنه لم يكن أمامك بديل مشروع كطلب الإسعاف. المطلوب إثبات هذه العناصر بتقرير طبي عن حالة المصاب وبما يفيد تعذر البديل، لا مجرد التمسك بحسن النية.
أُجبرت تحت التهديد على توقيع إقرار بدين — ما موقفي؟
لك مساران متوازيان: مدنيًا يجوز طلب إبطال التصرف للإكراه، وجزائيًا يُبحث موقفك في إطار مانع المسؤولية إن نُسب إليك فعل مجرّم. توثيق التهديد وقربه الزمني من التوقيع هو محور الإثبات، والمبادرة بالبلاغ بعد زوال الإكراه تدعم روايتك.
ما الفرق بين الضرورة والدفاع الشرعي في النتيجة؟
الدفاع الشرعي سبب إباحة يقع على المعتدي نفسه، وغالبًا لا تعويض فيه. أما الضرورة فقد يقع الفعل فيها على شخص بريء لا علاقة له بالخطر، ولذلك قد يُقضى له بتعويض مدني رغم انتفاء المسؤولية الجزائية عن الفاعل.
هل يُقبل الإكراه في أي جريمة؟
لا — كلما زادت جسامة الجريمة ضاق نطاق قبول الإكراه، ولا يُقبل عذرًا في إزهاق روح بريء وفق ما استقر عليه القضاء. كما يُشترط أن يكون الخطر المهدَّد به جسيمًا وحالًّا وأن يتناسب مع الفعل المرتكب.
إذا وُجّه إليك اتهام وترى أنك كنت في حالة ضرورة أو إكراه، يمكنكم حجز موعد مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على 22204490.
تنبيه: هذا المقال يقدم معلومات قانونية عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
