أجرة الرضاع في القانون الكويتي — متى تستحق الأم ومتى تسقط

⏱ 6 دقائق قراءة

تسأل كثير من الأمهات بعد الطلاق أو أثناء الخلاف: هل أستحق أجراً مقابل إرضاع طفلي؟ ومتى تبدأ هذه الأجرة، وإلى متى تستمر، وهل تسقط بالتقادم أو بالصلح؟ ويسأل الآباء السؤال المقابل: هل نلتزم بدفع أجرة الرضاع وفي أي الحالات لا نلتزم؟ ينظم قانون الأحوال الشخصية الكويتي هذه المسألة في نصوص قصيرة ودقيقة تسبق أحكام الحضانة، وهي محل هذا المقال.

واجب الإرضاع على الأم

تنص المادة 186 من قانون الأحوال الشخصية المنشور في الموقع على أنه «يجب على الام ارضاع ولدها ان لم يمكن تغذيته من غير لبنها.» فالأصل أن الأم هي أول من يتحمل الإرضاع، لكن النص قيّد الوجوب بحالة ما إذا لم يمكن تغذية الطفل بغير لبنها، كأن يرفض الرضاعة الصناعية أو يتعذر عليه ذلك لسبب صحي. أما إذا أمكن تغذية الطفل من غير لبنها فلا يتحول الأمر إلى التزام شخصي عليها.

وهذه القاعدة تحمي الطفل قبل أي اعتبار آخر، فهي تضمن ألا يُترك دون غذاء بسبب الخلاف بين أبويه، وتجعل الإرضاع حقاً للطفل على أمه حين لا بديل عنها.

متى تستحق الأم أجرة الرضاع؟

قرر القانون أن «اجرة الرضاع تستحق من وقت الارضاع، ولا تسقط الا بالاداء او الابراء.» ويستفاد من ذلك ثلاثة أحكام:

  • الأجرة تبدأ من وقت الإرضاع الفعلي، فلا يشترط انتظار حكم قضائي لنشوء الحق.
  • الأجرة تتراكم لمصلحة الأم إذا لم تُدفع، فلا تضيع بمرور الوقت وحده.
  • لا تسقط الأجرة إلا بطريقين: الأداء أي أن يدفعها الأب، أو الإبراء أي أن تتنازل عنها الأم صراحة.

ويعني هذا أن الأم التي لم تطالب مدة من الزمن لا تفقد حقها بالسكوت وحده، لكن إثبات مقدار الأجرة ومدتها يحتاج إلى أدلة، ولذلك يُنصح بتوثيق تاريخ بدء الإرضاع وأي اتفاق مع الأب كتابةً.

متى لا تستحق الأم الأجرة؟

جاء في المادة 188 أن الأم «لا تستحق اجرة ارضاع حال قيام الزوجية، او في عدة للاب، تستحق فيها نفقة.» فالأم التي ما زالت على ذمة الأب لا تأخذ أجرة إرضاع، لأن نفقتها واجبة عليه بحكم الزوجية. وكذلك المطلقة التي تقضي عدةً للأب تستحق فيها النفقة، فهي مكفية بنفقة العدة ولا تجمع معها أجرة الرضاع.

وبعد انتهاء الزوجية وانقضاء العدة، أو في عدة لا تستحق فيها نفقة، يتجه الاستحقاق ما دام الطفل في سن الرضاع. ويتصل هذا بأحكام نفقة المطلقة التي شرحناها في مقال نفقة المطلقة في الكويت.

المدة القصوى لأجرة الرضاع

وضع النص حداً زمنياً صريحاً، فقال: «لا تستحق اجرة الارضاع لاكثر من حولين من وقت الولادة.» أي أن الأجرة لا تُستحق بعد بلوغ الطفل عامين من تاريخ ولادته، ولو استمرت الأم في إرضاعه. فإذا طالبت الأم بأجرة تتجاوز هذه المدة، فللأب أن يدفع بعدم استحقاق ما زاد عنها.

الفرق بين أجرة الرضاع ونفقة الطفل وأجرة الحضانة

يخلط كثيرون بين ثلاثة حقوق مختلفة. فأجرة الرضاع مقابل فعل الإرضاع نفسه ولها مدتها المحددة. ونفقة الطفل التزام مستقل على الأب يشمل المأكل والملبس والمسكن والعلاج بحسب ما يقدره القضاء، وقد بيّنا أحكامه في مقال نفقة الأولاد بعد الطلاق. أما الحضانة فهي رعاية الطفل وتربيته، ويشترط القانون في مستحقها البلوغ والعقل والأمانة والقدرة على تربية المحضون، وترتيب الحاضنين مفصّل في المادة 189 وما بعدها. ولا يغني أحد هذه الحقوق عن الآخر، فقد تأخذ الأم نفقة للطفل ولا تأخذ أجرة رضاع إذا كانت الزوجية قائمة، والعكس صحيح بحسب الحال.

كيف تطالب الأم بأجرة الرضاع؟

  • حدّدي تاريخ ولادة الطفل وتاريخ بدء الإرضاع، فهما أساس حساب المدة.
  • تأكدي من حالتك: هل أنتِ على ذمة الأب أم في عدة تستحقين فيها النفقة، أم انتهت العدة؟
  • جمعي ما يثبت الإرضاع الفعلي وأي مراسلات أو اتفاقات مع الأب.
  • ابدئي بمطالبة الأب ودياً، فإن لم يستجب فارفعي دعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية المختصة.
  • تذكري أن الحد الأقصى هو حولان من الولادة، فلا تبني مطالبتك على مدة أطول.

أخطاء شائعة في مسألة الرضاع

من أكثر الأخطاء أن تفترض الأم أن أجرة الرضاع تُستحق تلقائياً ما دام الطفل يرضع، دون النظر إلى كونها ما زالت زوجة أو في عدة تستحق فيها نفقة. ومنها أن يظن الأب أن مرور الوقت دون مطالبة يُسقط الأجرة، والنص لا يذكر ذلك سبباً للسقوط. ومنها المطالبة بأجرة مستقلة عن أجرة الحضانة دون تمييز بين الحقين، أو خلط نفقة العدة بأجرة الرضاع وطلبهما معاً عن المدة نفسها. ومنها الاتفاقات الشفوية بين الزوجين السابقين، فإذا ثار الخلاف لاحقاً لم يجد أحدهما ما يثبت به الأداء أو الإبراء. والأسلم دائماً أن يُكتب الاتفاق ويُوقَّع، وأن تُحفظ الإيصالات، وأن تُراجع حالة العدة والنفقة قبل رفع أي دعوى حتى لا تُرفض المطالبة لسبب يمكن تفاديه.

نصائح للأب

إن كنت أباً ومطالباً بأجرة رضاع، فاسأل أولاً: هل الزوجية قائمة؟ هل المطلقة في عدة تستحق فيها نفقة؟ فإن كان الجواب نعم فلا أجرة. ثم تحقق من أن المطالبة لا تتجاوز حولين من الولادة. وإن كنت قد دفعت فاحتفظ بإيصالات الأداء لأن «الاداء» هو أحد طريقي سقوط الأجرة الوحيدين. وإن اتفقتما على التنازل فليكن مكتوباً، لأن «الابراء» هو الطريق الآخر.

متى تحتاج إلى محام؟

تظهر الحاجة إلى محام حين يتنازع الطرفان في تاريخ بدء الإرضاع أو في كون المطلقة في عدة تستحق فيها نفقة، أو حين تجتمع مطالبات الرضاع والنفقة والحضانة في دعوى واحدة، أو حين يُراد توثيق إبراء أو تسوية تحفظ الحقوق وتمنع النزاع لاحقاً. وكلما بُنيت المطالبة على مستندات واضحة وتواريخ دقيقة، ازدادت فرص قبولها وقلّ زمن التقاضي.

الأسئلة الشائعة

هل أستحق أجرة رضاع وأنا ما زلت زوجة؟

لا، فالنص يمنع الأجرة حال قيام الزوجية لأن نفقتك واجبة على زوجك.

هل تسقط الأجرة إذا لم أطالب بها فوراً؟

لا تسقط بالسكوت وحده، فالقانون جعل سقوطها بالأداء أو الإبراء، لكن عليك إثبات مدتها ومقدارها.

إلى متى أستحق الأجرة؟

لا تُستحق أجرة الإرضاع لأكثر من حولين من وقت الولادة بنص المادة 188.

هل أُجبر على إرضاع ولدي؟

يجب عليك إرضاعه إن لم يمكن تغذيته من غير لبنك، وإلا فلا يتحول الأمر إلى التزام شخصي بنص المادة 186.

هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة، فمقدار الأجرة وإثباتها يختلفان من قضية إلى أخرى. للاطلاع على الإطار العام راجع قانون الأحوال الشخصية الكويتي، ولدراسة حالتك مع مكتبنا يمكنك حجز استشارة.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب