مسؤولية الصيدلي والصيدلية عن الأخطاء الدوائية في الكويت

الأخطاء الطبية والتعويض⏱ 6 دقائق قراءة

تلعب الصيدلية دورًا محوريًا في سلسلة الرعاية الصحية، إذ تُعدّ الحلقة الأخيرة بين الطبيب والمريض في صرف الدواء. ويُلزم القانون الكويتي الصيدلي بالتحقق من صحة الوصفة الطبية وسلامة الدواء ومناسبته للمريض، ويُرتّب على الإخلال بهذا الالتزام مسؤولية مدنية وجزائية. في هذا المقال يستعرض المحامي مشاري عبيد العنزي أحكام مسؤولية الصيدلي والصيدلية عن الأخطاء الدوائية في القانون الكويتي.

الإطار القانوني لمسؤولية الصيدلي في الكويت

يُنظّم عدة تشريعات مسؤولية الصيدلي في الكويت:

  • قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 28 لسنة 1996: يُحدد شروط مزاولة المهنة والتزامات الصيدلي والمحظورات.
  • قانون تنظيم المؤسسات الصيدلانية: يُنظّم ترخيص الصيدليات ورقابتها وشروط تشغيلها.
  • القانون المدني: يُرتّب المسؤولية التقصيرية والعقدية عن الأضرار الناشئة عن الخطأ الدوائي.
  • قانون الجزاء: يُجرّم الأفعال التي تُشكّل إيذاءً بدنيًا أو تسببًا في الوفاة عن طريق الخطأ.

صور الخطأ الدوائي

تتعدد أشكال الخطأ الدوائي التي تُرتّب مسؤولية الصيدلي:

1. صرف دواء خاطئ

وهو أخطر صور الخطأ الدوائي، ويحدث عندما يصرف الصيدلي دواءً مختلفًا عمّا وصفه الطبيب، سواء بسبب تشابه الأسماء التجارية أو خطأ في القراءة أو إهمال في المراجعة.

2. خطأ في الجرعة

صرف الدواء الصحيح ولكن بجرعة مختلفة عن الموصوفة — أكبر أو أصغر — مما يعرّض المريض لخطر الجرعة الزائدة أو عدم فاعلية العلاج.

3. التفاعلات الدوائية

عدم تنبيه المريض أو الطبيب إلى تفاعلات خطيرة بين الدواء الموصوف وأدوية أخرى يتناولها المريض. ويلتزم الصيدلي مهنيًا بمراجعة ملف المريض الدوائي.

4. صرف دواء منتهي الصلاحية أو تالف

تقع المسؤولية على الصيدلية (المنشأة) والصيدلي المسؤول عن إدارة المخزون عند صرف أدوية منتهية الصلاحية أو فاسدة بسبب سوء التخزين.

5. صرف دواء دون وصفة طبية

صرف أدوية مقيدة (كالمضادات الحيوية أو الأدوية المخدرة) دون وصفة طبية صحيحة يُشكّل مخالفة قانونية جسيمة.

التزامات الصيدلي القانونية

يلتزم الصيدلي بعدة التزامات تُشكّل معيار الحكم على مسؤوليته:

  • التحقق من هوية المريض ومطابقة الوصفة.
  • مراجعة الجرعة والتأكد من مناسبتها لعمر المريض وحالته.
  • فحص التفاعلات الدوائية المحتملة.
  • إعطاء المريض إرشادات واضحة عن طريقة الاستخدام والأعراض الجانبية.
  • الامتناع عن صرف أدوية مقيدة دون وصفة صحيحة.
  • حفظ الأدوية في ظروف تخزين مناسبة.
  • الاحتفاظ بسجل دقيق للوصفات المصروفة.

أنواع المسؤولية عن الخطأ الدوائي

المسؤولية المدنية

يستحق المريض المتضرر تعويضًا عن الأضرار المادية (تكاليف العلاج، فقدان الدخل) والأضرار المعنوية (الألم والمعاناة). ويجب إثبات ثلاثة أركان: الخطأ (إخلال الصيدلي بالتزاماته المهنية)، والضرر (الأذى الذي لحق بالمريض)، وعلاقة السببية بينهما.

المسؤولية الجزائية

إذا أدى الخطأ الدوائي إلى وفاة المريض أو إصابته بعاهة مستديمة، يُلاحق الصيدلي جزائيًا بتهمة القتل الخطأ أو الإيذاء الخطأ. وتتراوح العقوبة بين الحبس والغرامة بحسب جسامة الخطأ ونتائجه.

المسؤولية التأديبية

تتولى وزارة الصحة التحقيق في المخالفات المهنية، ويمكن أن تُصدر عقوبات تأديبية تتراوح بين الإنذار وإلغاء الترخيص.

مسؤولية صاحب الصيدلية (المنشأة)

لا تقتصر المسؤولية على الصيدلي المباشر، بل تمتد إلى صاحب الصيدلية بوصفه المتبوع المسؤول عن أعمال تابعيه وفقًا لأحكام المسؤولية عن عمل الغير في القانون المدني. ويُسأل صاحب الصيدلية عن:

  • عدم توفير عدد كافٍ من الصيادلة المرخصين.
  • تشغيل أشخاص غير مؤهلين في صرف الأدوية.
  • عدم توفير نظام رقابي كافٍ لمنع الأخطاء.
  • سوء ظروف تخزين الأدوية.

إجراءات المطالبة بالتعويض

يحق للمريض المتضرر من خطأ دوائي المطالبة بالتعويض عبر عدة مسارات:

  • الشكوى لوزارة الصحة: تقديم شكوى لإدارة التراخيص الطبية التي تُحيل الأمر للجنة المختصة.
  • التقرير الطبي: الحصول على تقرير طبي يُثبت الضرر وعلاقته بالخطأ الدوائي.
  • الدعوى المدنية: رفع دعوى تعويض أمام المحكمة المدنية.
  • البلاغ الجزائي: في حالات الضرر الجسيم أو الوفاة، يمكن تقديم بلاغ جزائي.

ويُنصح بالاحتفاظ بالوصفة الطبية الأصلية وعلبة الدواء المصروف وأي إيصالات كأدلة في الدعوى.

الأسئلة الشائعة

هل يحق للصيدلي رفض صرف وصفة طبية؟

نعم، بل يلتزم الصيدلي بالامتناع عن صرف الوصفة إذا اكتشف خطأً فيها أو تعارضًا دوائيًا خطيرًا أو جرعة غير مناسبة، على أن يُبلغ الطبيب المعالج ويوثّق ذلك. الصرف الأعمى للوصفة رغم وجود خطأ واضح لا يعفي الصيدلي من المسؤولية.

من المسؤول إذا كان الخطأ في الوصفة الطبية نفسها؟

تكون المسؤولية مشتركة بين الطبيب والصيدلي. الطبيب مسؤول عن خطأ الوصفة، والصيدلي مسؤول عن عدم اكتشاف الخطأ الواضح قبل الصرف. وتُقسَّم المسؤولية بحسب نسبة مساهمة كل منهما في إحداث الضرر.

ما مدة تقادم دعوى التعويض عن الخطأ الدوائي؟

تتقادم دعوى التعويض المدنية بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر وبمن تسبب فيه، وبحد أقصى خمس عشرة سنة من تاريخ العمل غير المشروع. أما الدعوى الجزائية فتتقادم وفقًا لقواعد قانون الجزاء.

هل تتحمل الصيدلية المسؤولية عن أدوية معيبة التصنيع؟

إذا كان العيب في التصنيع ولم يكن بإمكان الصيدلي اكتشافه بالفحص العادي، فالمسؤولية الرئيسية تقع على الشركة المصنّعة. لكن إذا ظهرت علامات واضحة على تلف الدواء (تغير اللون أو الرائحة أو الشكل) وصرفه الصيدلي رغم ذلك، تكون الصيدلية مسؤولة.

خاتمة

يفرض القانون الكويتي على الصيدلي التزامات مهنية دقيقة لحماية سلامة المرضى، ويُرتّب على الإخلال بها مسؤولية متعددة الأوجه. إن التوثيق الدقيق والمراجعة المستمرة أفضل ضمان لتجنب الأخطاء الدوائية. للاستشارة القانونية حول المسؤولية الطبية والأخطاء الدوائية، يمكنكم حجز موعد مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على الرقم 22204490.

تنبيه: هذا المقال يقدم معلومات قانونية عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة لكل حالة على حدة.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب