ليست كل دعوى تنتهي بحكم في موضوعها. فقد تتوقف الدعوى لأن أحد الخصوم توفي، أو لأن الخصوم اتفقوا على تأجيلها، أو لأن المحكمة تنتظر الفصل في مسألة أخرى، وقد تنتهي دون حكم لأن المدعي أهملها مدة طويلة أو تركها بإرادته. هذه الحالات ينظمها قانون المرافعات المدنية والتجارية تحت عنوان «وقف الخصومة وانقطاعها» و«سقوط الخصومة وانقضاؤها بمضي المدة وتركها». والخطأ في التعامل معها قد يكلّف صاحب الحق دعواه كلها، أو يمنح خصمه دفعاً حاسماً. يشرح هذا المقال كل حالة وأثرها العملي.
وقف الدعوى: التعليقي والاتفاقي
الوقف التعليقي: نصت المادة 90 على أن «تأمر المحكمة بوقف الدعوى اذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم». ومثاله أن تتوقف دعوى مطالبة مالية على الفصل في دعوى تزوير المستند الذي تقوم عليه، أو أن تتوقف دعوى مدنية على نتيجة قضية جزائية عن الواقعة نفسها. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون لأي من الخصوم تعجيل الدعوى.
الوقف الاتفاقي: أجازت المادة 91 وقف الدعوى باتفاق الخصوم مدة لا تزيد على ستة شهور من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم، وهو مفيد عند التفاوض على تسوية ودية. لكن النص يحمل تحذيرين: الأول أن هذا الوقف لا أثر له في أي ميعاد حتمي حدده القانون لإجراء ما. والثاني جاء بصيغة صريحة: «واذا لم يعجل احد الخصوم السير في الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية لانتهاء الاجل ايا كانت مدة الوقف – اعتبر المدعي تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه». فمن يتفق على الوقف عليه أن يدوّن تاريخ انتهائه ويبادر بالتعجيل.
انقطاع سير الخصومة: الوفاة وفقد الأهلية وزوال الصفة
الانقطاع يحدث بقوة القانون دون حاجة إلى حكم، وقد حددت المادة 92 أسبابه: «ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة احد الخصوم، او بفقده اهلية الخصومة، او بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين». ومثال زوال الصفة بلوغ القاصر سن الرشد فتزول صفة الولي، أو عزل الحارس أو المصفي.
وأهم ما يجب معرفته عن الانقطاع:
- لا يقع الانقطاع إذا حدث سببه بعد إقفال باب المرافعة، وعندها يجوز للمحكمة أن تحكم على موجب الطلبات الختامية أو تفتح باب المرافعة.
- وفاة المحامي ليست سبباً للانقطاع: فالخصومة لا تنقطع بوفاة وكيل الدعوى ولا بانقضاء وكالته، وإنما للمحكمة أن تمنح الخصم أجلاً مناسباً إذا عيّن وكيلاً جديداً خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانقضاء الوكالة الأولى.
- يترتب على الانقطاع وقف جميع مواعيد المرافعات الجارية في حق الخصم الذي قام به السبب، و«بطلان جميع الاجراءات التي تحصل اثناء الانقطاع».
وتستأنف الدعوى سيرها وفق المادة 93 بتكليف بالحضور يُعلن إلى الورثة أو من يقوم مقام فاقد الأهلية أو من زالت صفته، أو بحضورهم الجلسة ومباشرتهم السير فيها. ولذلك على الخصم الآخر ألا ينتظر طويلاً، بل يبادر بإعلان الورثة حتى لا تُحسب المدة عليه.
سقوط الخصومة: سنة من الإهمال
نصت المادة 95 على أن «لكل ذي مصلحة من الخصوم، في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي او امتناعه، ان يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر اجراء صحيح من اجراءات التقاضي». وشروطه:
- أن يكون عدم السير بفعل المدعي أو امتناعه، لا بسبب خارج عن إرادته كوقف تعليقي ما زال سببه قائماً.
- مضي سنة من آخر إجراء صحيح. وفي حالات الانقطاع لا تبدأ المدة إلا من يوم إعلان الطالب ورثة خصمه أو من قام مقامه بوجود الدعوى.
- أن يطلبه الخصم صاحب المصلحة؛ فالمحكمة لا تقضي به من تلقاء نفسها.
ويُقدَّم الطلب وفق المادة 96 بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ويجوز التمسك به في صورة دفع إذا عجّل المدعي دعواه بعد انقضاء السنة. وتسري المدة في حق الجميع ولو كانوا عديمي الأهلية أو ناقصيها. ومن الآثار الخطيرة ما نصت عليه المادة 97: «متى حكم بسقوط الخصومة في الاستئناف اعتبر الحكم المستأنف انتهائيا في جميع الاحوال».
انقضاء الخصومة بمضي ثلاث سنوات
إلى جانب السقوط، وضعت المادة 98 حداً أقصى لعمر الخصومة الراكدة: «تنقضي الخصومة – في جميع الاحوال – بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها». وعبارة «في جميع الأحوال» تعني أن هذا الانقضاء لا يتوقف على أن يكون الإهمال بفعل المدعي، فهو قاعدة عامة لاستقرار المراكز القانونية.
ترك الخصومة بإرادة المدعي
الترك هو تنازل المدعي عن دعواه دون التنازل عن أصل الحق. وأجازت المادة 99 أن يتم بإعلان للخصم، أو ببيان صريح في مذكرة موقعة منه أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها، أو بطلب شفوي يثبت في محضر الجلسة. وبعد أن يبدي المدعى عليه دفاعه لا يتم الترك إلا بقبوله، إلا إذا كان دفاعه دفعاً يهدف إلى منع المحكمة من المضي في نظر الدعوى، كالدفع بعدم الاختصاص أو ببطلان الصحيفة. ويحكم على التارك بالمصروفات.
ويختلف الترك عن النزول عن الحكم؛ فبحسب المادة 100 «النزول عن الحكم فيستتبع النزول عن الحق الثابت به»، أي أن التنازل عن حكم صادر لصالحك يُفقدك الحق نفسه، بينما ترك الخصومة يُبقي الحق قائماً.
ماذا يبقى بعد السقوط أو الانقضاء أو الترك؟
حسمت المادة 101 هذه المسألة: يترتب على الحكم بالسقوط أو الانقضاء أو الترك «زوال الاحكام الصادرة فيها باجراء الاثبات والغاء جميع اجراءات الخصومة بما في ذلك رفع الدعوى ولكنه لا يمس الحق المرفوعة به الدعوى». ولا تمس كذلك الأحكام القطعية الصادرة فيها، ولا الإقرارات والأيمان، ويجوز التمسك بإجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت ما لم تكن باطلة. فيستطيع صاحب الحق رفع دعوى جديدة ما لم يكن حقه قد سقط بالتقادم، وهنا مكمن الخطر: إلغاء صحيفة الدعوى قد يُفقد صاحبها أثرها في قطع التقادم. وللمقارنة بحالة الشطب راجع شطب الدعوى وآثاره، وللأحكام القطعية حجية الشيء المقضي به، والنص الكامل في قانون المرافعات.
الأسئلة الشائعة
توفي خصمي أثناء نظر الدعوى، ماذا أفعل؟
تنقطع الخصومة بقوة القانون، وعليك أن تستأنف السير فيها بتكليف ورثته بالحضور. ولا تتأخر في ذلك، لأن الإجراءات التي تتم أثناء الانقطاع باطلة، ومدة السقوط في حقك تبدأ من إعلانك الورثة.
توفي المحامي الموكل في قضيتي، هل تتوقف الدعوى؟
لا، فالخصومة لا تنقطع بوفاة وكيل الدعوى، لكن للمحكمة أن تمنحك أجلاً مناسباً إذا عيّنت وكيلاً جديداً خلال الخمسة عشر يوماً التالية.
متى أطلب الحكم بسقوط الخصومة؟
إذا مضت سنة من آخر إجراء صحيح في الدعوى وكان عدم السير فيها بفعل المدعي أو امتناعه، فلك أن تطلب السقوط بدعوى أو تتمسك به دفعاً إذا عجّل المدعي دعواه بعد السنة.
هل يضيع حقي إذا سقطت الخصومة أو تركت دعواي؟
لا يمس ذلك أصل الحق، فيمكن رفع دعوى جديدة، ما لم يكن الحق قد سقط بالتقادم في الأثناء.
المعلومات الواردة هنا عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في قضيتك. إذا كانت لديك دعوى متوقفة أو منقطعة يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
