شروط وقوع الطلاق في القانون الكويتي — الألفاظ والعدد والطلاق الرجعي والبائن

⏱ 6 دقائق قراءة

«هل وقع الطلاق؟» من أكثر الأسئلة التي تصل إلى مكاتب المحاماة في قضايا الأحوال الشخصية. يقول زوج إنه نطق بالكلمة في لحظة غضب، وتقول زوجة إنها سمعتها بوضوح، ويسأل آخر عن رسالة هاتفية كتبها دون نية، أو عن طلاق تلفّظ به ثلاث مرات في جملة واحدة. ولا يُجاب عن هذه الأسئلة بالانطباع، بل بنصوص قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 التي حددت من يقع طلاقه، وعلى من يقع، وبأي لفظ، وبأي عدد. يشرح هذا المقال شروط وقوع الطلاق وصور الألفاظ وأثر العدد ونوع الطلاق، من واقع النص المنشور.

من يقع طلاقه؟

تقرر المادة 102 الشروط الواجب توافرها في الزوج المطلِّق: «يقع طلاق كل زوج عاقل، بالغ، مختار، واع لما يقول، فلا يقع طلاق المجنون، والمعتوه، والمكره، والمخطئ، والسكران، والمدهوش، والغضبان اذا غلب الخلل في اقواله وافعاله». ويتضح من النص أن الطلاق تصرف يشترط له كمال الإدراك والاختيار، فلا يقع من فاقد العقل أو من أُكره عليه أو من أخطأ في لفظه أو من سُلب وعيه بالسكر.

وانتبه إلى قيد الغضب، فلا يعني النص أن كل طلاق في الغضب باطل، بل يستثنى الغضبان إذا «غلب الخلل في اقواله وافعاله»؛ أي بلغ الغضب حداً أفقده تمييز ما يقول. وهذا يرجع فيه إلى القضاء وظروف الواقعة، ويقع عبء الإثبات على من يتمسك بعدم الوقوع، ومن وسائله الشهود والتقارير الطبية وما يدل على حال الزوج وقت اللفظ.

على من يقع الطلاق؟

لا بد أن تكون المرأة في عصمة زوج بزواج صحيح. فتنص المادة 103 على أنه «لا يقع الطلاق على الزوجة الا اذا كانت في زواج صحيح، وغير معتدة». فالمرأة التي زواجها باطل أو فاسد لا يقع عليها طلاق، وإنما يُفسخ العقد بحكم القاضي، وهو ما تفصله المادة 100 بأن الفسخ يتوقف على قضاء القاضي. والمرأة المعتدة من طلاق سابق لا يقع عليها طلاق جديد بهذه الصيغة، ويُبحث وضعها وفق أحكام الرجعة والعدة.

بأي لفظ يقع الطلاق؟

الأصل أن يقع الطلاق بلفظ صريح معروف في العرف. وقد جاءت المادة 104 بثلاث حالات:

  • «يقع الطلاق باللفظ الصريح فيه عرفا، ولا يقع بلفظ الكتابة الا بالنية»؛ فاللفظ الصريح يقع به الطلاق، أما الكناية فيلزم فيها نية الزوج.
  • «ويقع بالكتابة عند العجز عن النطق به»؛ كالأخرس الذي يكتب.
  • «ويقع بالاشارة المفهمة عند العجز عن النطق والكتابة».

وهنا تظهر مسألة الرسائل المكتوبة والرسائل الهاتفية، فلا يُعد كل ما كُتب طلاقاً. وفي الواقع العملي يدور النزاع غالباً حول نية الزوج وسياق الرسالة، ويُعرض على القضاء إثبات صدورها ومعناها.

الطلاق المنجز لا المعلق

نصت المادة 105 على أنه «يشترط في الطلاق ان يكون منجزا»، أي يقع في الحال دون ربطه بشرط أو بوقت مستقبل. وبناءً عليه فعبارات التهديد والتعليق التي يرددها بعض الأزواج في الخصومة، كأن يقول إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق، تُقدَّر وفق هذا النص ولا يُسلَّم بوقوعها دون بحث، ويتحدد حكمها بحسب الواقعة.

التوكيل في الطلاق

قد يوكل الزوج غيره بتطليق زوجته. وقد حددت المادة 106 حدود ذلك: «للزوج ان يوكل غيره بالطلاق، وليس للوكيل ان يوكل غيره الا باذن الزوج، وتنتهي الوكالة بالعزل، بشرط علم الوكيل». فالوكيل لا يوكل غيره دون إذن، ولا ينتهي التوكيل بالعزل إلا إذا علم الوكيل به. ويُنصح عند التوكيل بكتابته توثيقاً، وإبلاغ الوكيل بالعزل بوسيلة تثبت علمه.

عدد الطلقات وأثره

«يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات» (المادة 107)، ويترتب على استيفائها أن لا تحل له إلا بعد زواجها بآخر. وقد قررت المادة 108 أنه «اذا تزوجت المطلقة بآخر انهدم بالدخول طلقات الزوج السابق»، فإذا عادت إلى الأول ملك عليها ثلاث طلقات جديدة.

وأهم ما في هذا الباب نص المادة 109: «الطلاق المقترن بعدد لفظا او اشارة او كتابة لا يقع الا واحدة». فمن قال لزوجته أنتِ طالق ثلاثاً، أو كرر اللفظ في جملة واحدة، أو أشار بثلاثة أصابع، وقع طلاقه واحدة لا ثلاثاً. وهذه من المسائل التي يخطئ فيها كثيرون فيظنون أن الزوجة بانت منه بينونة كبرى، وقد يترتب على ذلك حرمانهما من العودة بلا داعٍ.

رجعي أم بائن؟

تقسّم المادة 104 الطلاق إلى نوعين: رجعي وبائن، وبينت أن «الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية قبل مضي العدة»، وأن «الطلاق البائن يزيل الزوجية في الحال». والقاعدة في المادة 110: «كل طلاق يقع رجعيا الا الطلاق قبل الدخول، والطلاق على بدل، والطلاق المكمل للثلاث، وما نص على كونه بائنا في هذا القانون». فالأصل في الطلاق الرجعي، ويكون بائناً في الأحوال المذكورة، ومنها الخلع لأنه طلاق على بدل. وتترتب على التفرقة آثار مهمة في العودة أثناء العدة والنفقة والميراث.

ما بعد الوقوع: التوثيق والإثبات

ويُراعى أن لأتباع المذهب الجعفري أحكاماً خاصة في بعض مسائل الطلاق، فيُرجع في حالتهم إلى المحكمة المختصة وإلى النصوص الخاصة بهم.

الأسئلة الشائعة

هل يقع الطلاق إذا نطق به الزوج وهو غاضب؟

الأصل أنه يقع، إلا إذا ثبت أن الغضب بلغ حداً غلب فيه الخلل على أقواله وأفعاله، فعندها لا يقع. والمسألة تُحسم بالأدلة وظروف الواقعة.

هل ثلاث طلقات في جملة واحدة تحسب ثلاثاً؟

لا. تنص المادة 109 على أن الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحدة.

هل رسالة واتساب كتبها الزوج تُعد طلاقاً؟

ليس بالضرورة؛ فلا يقع الطلاق بالكتابة إلا بالنية، فإذا كان اللفظ المكتوب غير صريح لزمت نية الزوج. أما الصريح فيقع به الطلاق، ويحتاج إثبات صدور الرسالة ومعناها إلى النظر في وقائع القضية.

هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في حالتك، فتقدير وقوع الطلاق ونوعه وأثره يعتمد على الألفاظ والظروف والمستندات. وإن كنتما في خلاف حول وقوع طلاق أو توثيقه أو آثاره، يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب