الوصية في القانون الكويتي — شروطها وأحكامها وحالات بطلانها

التركات والمواريث⏱ 6 دقائق قراءة

تُعدّ الوصية من أهم التصرفات القانونية المضافة إلى ما بعد الموت في الشريعة الإسلامية والقانون الكويتي. ويُنظّم قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 أحكام الوصية في الباب الخاص بالمواريث، محددًا شروطها وحدودها وحالات بطلانها. في هذا المقال يستعرض المحامي مشاري عبيد العنزي أحكام الوصية في القانون الكويتي ومتى تكون صحيحة ومتى تكون باطلة.

تعريف الوصية وأركانها

الوصية هي تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت، يمنح بموجبه الموصي جزءًا من ماله لشخص أو جهة بعد وفاته. ولها أربعة أركان:

  • الموصي: من يصدر عنه التصرف، ويُشترط أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا أهلًا للتبرع.
  • الموصى له: من تنتقل إليه المنفعة أو الملكية بعد وفاة الموصي.
  • الموصى به: المال أو الحق محل الوصية.
  • الصيغة: اللفظ أو الكتابة أو الإشارة المفهومة الدالة على إرادة الإيصاء.

شروط صحة الوصية في القانون الكويتي

اشترط قانون الأحوال الشخصية لصحة الوصية عدة شروط:

1. ألا تتجاوز ثلث التركة

لا تنفذ الوصية فيما زاد على ثلث التركة إلا بإجازة الورثة بعد وفاة الموصي. فإذا أوصى شخص بنصف ماله، تنفذ الوصية في الثلث فقط ما لم يُجِز الورثة الزيادة. والحكمة من هذا الحد حماية حقوق الورثة الشرعيين.

2. ألا تكون لوارث

الأصل في الشريعة والقانون الكويتي أنه لا وصية لوارث. فمن يرث من الموصي بالفعل يوم وفاته لا يستحق وصية، لأن الشارع قد حدد نصيبه. ولكن إذا أجاز بقية الورثة الوصية لوارث بعد الوفاة، صحّت الوصية في حدود ما أجازوه.

3. أهلية الموصي

يُشترط أن يكون الموصي وقت الإيصاء بالغًا عاقلًا غير محجور عليه لسفه. ولا تصح وصية المجنون أو المعتوه أو الصبي غير المميز. أما المحجور عليه للسفه فتصح وصيته بإذن المحكمة.

4. تحديد الموصى به

يجب أن يكون الموصى به مالًا متقومًا موجودًا أو قابلًا للوجود وقت الوفاة. ولا تصح الوصية بمال محرّم أو بشيء غير مملوك للموصي.

5. وجود الموصى له وقت الوفاة

يُشترط أن يكون الموصى له موجودًا — حقيقة أو تقديرًا — وقت وفاة الموصي. فالوصية للجنين تصح إذا وُلد حيًا خلال المدة القانونية. والوصية لجهة بر (كالمسجد أو الجمعية الخيرية) لا يُشترط فيها حياة الموصى له.

أنواع الوصايا

تتنوع الوصايا في الممارسة القانونية الكويتية:

  • الوصية بمال معين: كالوصية بعقار محدد أو مبلغ مالي معين أو سيارة بعينها.
  • الوصية بنسبة: كالوصية بثلث التركة أو ربعها.
  • الوصية بمنفعة: كالوصية بسكنى دار لمدة معينة أو بالانتفاع بعقار.
  • الوصية لجهة بر: كالوصية لبناء مسجد أو مستشفى أو لصالح جمعية خيرية.
  • الوصية الواجبة: وهي التي يُوجبها القانون في حالات خاصة كحالة أبناء الابن المتوفى قبل أبيه.

الوصية الواجبة في القانون الكويتي

نظّم قانون الأحوال الشخصية الكويتي الوصية الواجبة في حالة وفاة الابن أو البنت قبل أبيه أو أمه، حيث يستحق أولاد المتوفى (أحفاد الجد) وصية واجبة في تركة جدهم بقدر ما كان سيرثه أبوهم أو أمهم لو كان حيًا، بشرط ألا يتجاوز الثلث.

وتُقدَّم الوصية الواجبة على الوصايا الاختيارية وعلى حقوق الورثة فيما زاد على الثلثين. وقد شُرعت لحماية الأحفاد الذين حُرموا من الميراث بسبب وفاة والدهم قبل جدهم.

توثيق الوصية وإثباتها

يُمكن إثبات الوصية بعدة طرق:

  • التوثيق الرسمي: يُوثّق الموصي وصيته أمام كاتب العدل (إدارة التوثيق بوزارة العدل)، وهذا أقوى طرق الإثبات.
  • الكتابة العرفية: يكتب الموصي وصيته بخط يده ويوقعها، ويمكن إثباتها بالخبرة إذا أُنكرت.
  • الشهادة: يمكن إثبات الوصية الشفهية بشهادة شاهدين عدلين سمعاها من الموصي.

ويُنصح دائمًا بتوثيق الوصية رسميًا لتجنب النزاعات بين الورثة بعد الوفاة.

حالات بطلان الوصية وسقوطها

تبطل الوصية أو تسقط في الحالات التالية:

  • إذا رجع الموصي عن وصيته صراحة أو ضمنًا (كأن يبيع الموصى به).
  • إذا مات الموصى له قبل الموصي.
  • إذا ردّ الموصى له الوصية بعد وفاة الموصي.
  • إذا هلك الموصى به المعين قبل وفاة الموصي.
  • إذا كان الموصى له قد قتل الموصي عمدًا (لأن الوصية كالميراث، والقاتل لا يرث).
  • إذا فقد الموصي أهليته (جنون أو عته) ولم يُفِق حتى الوفاة.

النزاعات الشائعة حول الوصايا

تنشأ عدة أنواع من النزاعات حول الوصايا أمام المحاكم الكويتية:

  • الطعن في صحة الوصية: يدّعي الورثة أن الموصي لم يكن بكامل أهليته وقت الإيصاء أو أنه كان مُكرَهًا.
  • الخلاف على تفسير الوصية: غموض ألفاظ الوصية يؤدي إلى اختلاف الورثة حول مقصود الموصي.
  • تجاوز الثلث: يعترض الورثة على وصية تتجاوز ثلث التركة ويرفضون إجازتها.
  • الوصية للوارث: يُطعن في الوصية لأنها صدرت لصالح أحد الورثة دون إجازة الباقين.
  • إخفاء الوصية: يُخفي بعض الورثة الوصية لمنع تنفيذها.

وتختص محكمة الأحوال الشخصية بالنظر في جميع النزاعات المتعلقة بالوصايا.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن الرجوع عن الوصية بعد توثيقها؟

نعم، يحق للموصي الرجوع عن وصيته في أي وقت قبل وفاته، سواء صراحة بإلغائها أمام كاتب العدل، أو ضمنًا بالتصرف في الموصى به تصرفًا ينافي الوصية كالبيع أو الهبة.

هل تصح الوصية لغير المسلم في الكويت؟

نعم، تصح الوصية لغير المسلم وفقًا للرأي المعتمد في قانون الأحوال الشخصية الكويتي، بشرط ألا تكون لوارث وألا تتجاوز الثلث. كما تصح الوصية من غير المسلم لمسلم.

ماذا لو أوصى شخص بكل ماله لجهة خيرية؟

لا تنفذ الوصية فيما زاد على الثلث إلا بموافقة الورثة بعد الوفاة. فإذا أوصى بكل ماله لجهة خيرية، تنفذ الوصية في الثلث فقط والباقي يُوزّع على الورثة وفقًا للأنصبة الشرعية، ما لم يُجِز الورثة الوصية بكاملها.

هل الوصية الشفهية معتبرة قانونًا؟

نعم، الوصية الشفهية معتبرة قانونًا إذا ثبتت بشهادة شاهدين عدلين. لكن إثباتها يكون أصعب في حال إنكارها من الورثة، ولذلك يُنصح دائمًا بالتوثيق الكتابي أو الرسمي.

خاتمة

تُعدّ الوصية أداة قانونية مهمة لتدبير التركة وضمان وصول المال إلى مستحقيه بعد الوفاة. ولضمان صحة الوصية ونفاذها، يُنصح بالاستعانة بمحامٍ متخصص لصياغتها وتوثيقها بالشكل الصحيح. للاستشارة القانونية حول الوصايا والتركات، يمكنكم حجز موعد مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على الرقم 22204490.

تنبيه: هذا المقال يقدم معلومات قانونية عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة لكل حالة على حدة.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب