يتفاجأ كثير من العمال وأصحاب الأعمال في الكويت بموقف واحد: عامل يُحبس احتياطياً أو تنفيذاً لحكم لم يصبح نهائياً، فيغيب عن عمله أياماً أو أسابيع، ويسأل صاحب العمل هل يفصله فوراً، ويسأل العامل هل يضيع عمله ومستحقاته. الجواب لا يتوقف على ظنٍّ أو عُرف، بل على نص صريح في قانون العمل في القطاع الأهلي ينظم أثر الحبس على عقد العمل. يشرح هذا المقال الحكم القانوني خطوة بخطوة، ويفرّق بين الحبس الذي يوقف العقد والغياب الذي يجيز اعتبار العامل مستقيلاً.
ما الذي يقوله قانون العمل عن حبس العامل؟
تنص المادة 43 من قانون العمل المنشور في الموقع على أنه «إذا حبس العامل بسبب اتهام صاحب العمل له حبس احتياطيا أو تنفيذا لحكم قضائي غير نهائي، اعتبر موقوفا عن العمل ولا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقده إلا إذا أدين بحكم نهائي.» فالقاعدة إذن أن العقد لا ينتهي بمجرد الحبس، وأن العامل يُعدّ «موقوفاً عن العمل» لا «مفصولاً»، وأن الفصل لا يصح إلا بعد صدور حكم إدانة نهائي.
لاحظ أن النص يخاطب حالة محددة هي أن يكون الاتهام صادراً من صاحب العمل نفسه، كأن يبلغ عن اختلاس أو تزوير أو إضرار بمنشأته. وهذه هي الحالة التي أراد المشرّع أن يحمي فيها العامل من استغلال صاحب العمل لبلاغه كي يتخلص من عقده قبل أن يقول القضاء كلمته.
معنى «الوقف عن العمل» وأثره على الأجر
الوقف عن العمل معناه أن علاقة العمل تبقى قائمة، لكن العامل لا يؤدي عمله مدة الحبس. ويترتب على ذلك أن مدة الخدمة لا تنقطع بمجرد الحبس، وأن صاحب العمل لا يملك أن يعامل العامل كأنه ترك العمل من تلقاء نفسه. أما الأجر عن مدة الوقف فيرتبط بنتيجة القضية، وهو ما تبيّنه الفقرة التالية.
إذا صدر حكم بالبراءة
يقرر النص نفسه أنه «وإذا صدر حكم ببراءته من التهمة أو التهم التي أسندها إليه صاحب العمل التزم هذا الأخير بصرف أجره عن مدة وقفه، مع تعويضه تعويضا عادلا تقدره المحكمة.» وهذا يعني أمرين: الأول أن العامل يستحق أجره عن كامل المدة التي أوقف فيها، والثاني أن له تعويضاً عادلاً تقدّره المحكمة، فلا يوجد مبلغ ثابت سلفاً، وإنما تقدّره المحكمة بحسب ظروف الدعوى والضرر الذي لحق بالعامل.
وعملياً، إذا أُفرج عن العامل بحكم براءة، فعليه أن يعود إلى عمله، وأن يطالب بأجر مدة الوقف والتعويض، فإن امتنع صاحب العمل رُفعت دعوى عمالية.
إذا صدر حكم بالإدانة النهائية
مفهوم النص أن صاحب العمل يستعيد حقه في إنهاء العقد متى «أدين بحكم نهائي». لكن الإدانة النهائية لا تغني صاحب العمل عن احترام بقية أحكام القانون، وفي مقدمتها المادة 46 التي تقول «لا يجوز إنهاء خدمة العامل من دون مبرر». فالإدانة هنا هي المبرر الذي يعتد به القانون، ويبقى بعدها النظر في مستحقات العامل عن مدة خدمته وفق أحكام نهاية الخدمة، وفي أي مسألة تتصل بنوع الجريمة وصلتها بالعمل. ويختلف الوضع بحسب كون الجريمة متصلة بالعمل أو بعيدة عنه، وهي مسألة تُبحث في كل قضية على حدة.
الحبس الذي لا يتعلق باتهام صاحب العمل
قد يُحبس العامل بسبب قضية لا علاقة لصاحب العمل بها، كخلاف مالي أو قضية شخصية. هنا لا ينطبق نص المادة 43 بحرفه لأنه مقيّد باتهام صاحب العمل. ويلزم عندئذ النظر في حكم الغياب. فقد نصت المادة 42 على أنه «إذا انقطع العامل عن العمل دون عذر مقبول لمدة سبعة أيام متصلة أو عشرين يوما متفرقة خلال سنة جاز لصاحب العمل اعتباره مستقيلا». والحبس عذر لا يد للعامل فيه في كثير من الأحوال، لكن تقدير كونه «عذراً مقبولاً» مسألة يفصل فيها القضاء إذا قام نزاع. ولذلك ينبغي للعامل أن يبادر بإبلاغ صاحب العمل أو من ينوب عنه بوضعه، وأن يحتفظ بما يثبت الحبس والإفراج.
خطوات عملية للعامل
- أبلغ صاحب العمل كتابةً أو عبر وسيلة موثقة بأنك محبوس أو موقوف، وأرسل ما يثبت ذلك متى أمكن عبر أهلك أو محاميك.
- احتفظ بصورة من أمر الحبس وقرار الإفراج وصورة الحكم متى صدر.
- إن صدر حكم ببراءتك فاطلب العودة إلى عملك كتابةً، ثم طالب بأجر مدة الوقف والتعويض.
- لا توقّع على استقالة أو مخالصة أثناء الحبس أو بعد الإفراج مباشرة قبل مراجعة محام، فقد تُنتزع منك حقوق لا يجوز التنازل عنها.
- تأكد أن الإنهاء، إن حصل، لم يتم قبل صدور حكم نهائي، فإن حصل فهو إنهاء مخالف لنص القانون.
خطوات عملية لصاحب العمل
- لا تُصدر قرار إنهاء قبل الحكم النهائي إذا كان الاتهام صادراً منك، فالإنهاء المبكر قد يرتب عليك الأجر والتعويض.
- وثّق بدقة تاريخ بدء الحبس وتاريخ الإفراج ومدة الوقف.
- تعامل مع مدة الوقف على أنها وقف للعقد لا انقطاع للخدمة.
- إن كانت القضية تمس منشأتك فاحرص على أن يكون الإبلاغ مبنياً على وقائع حقيقية، لأن البراءة ترتب التزامات مالية عليك بنص القانون.
وللاطلاع على الأحكام العامة لعلاقة العمل راجع الدليل الشامل لقانون العمل الكويتي، وعن الإنهاء بلا مبرر راجع الفصل التعسفي في الكويت، وعن ترك العامل العمل راجع ترك العامل العمل دون إخطار، وعن ضمانات المتهم أثناء التحقيق راجع الحبس الاحتياطي في الكويت.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز فصل العامل بمجرد حبسه احتياطياً؟
إذا كان الحبس بسبب اتهام صاحب العمل له فلا يجوز إنهاء عقده إلا بعد إدانته بحكم نهائي، ويُعدّ في هذه الأثناء موقوفاً عن العمل.
هل أستحق أجري عن مدة الحبس إذا برأتني المحكمة؟
نعم في حالة اتهام صاحب العمل لك، فإذا صدر حكم ببراءتك التزم صاحب العمل بصرف أجرك عن مدة وقفك مع تعويض عادل تقدره المحكمة.
من يقدّر التعويض العادل؟
تقدّره المحكمة المختصة بنظر الدعوى العمالية بحسب ظروف القضية والضرر الذي أصاب العامل، وليس له مبلغ ثابت في النص.
هل يُعدّ الحبس سبباً لاعتبار العامل مستقيلاً؟
لا يُعدّ كذلك تلقائياً. فاعتبار العامل مستقيلاً مرتبط بالانقطاع دون عذر مقبول، وتقدير العذر يعود للقضاء إذا نشأ نزاع.
المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في واقعة بعينها، فكل قضية عمالية لها تفاصيلها. وإن كنت عاملاً أو صاحب عمل تواجه هذا الوضع، فيمكنك حجز استشارة مع المكتب لدراسة أوراقك وتحديد الخطوة الأنسب.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
