الرئيسيةالمقالات

الرجوع في الهبة لعجز الواهب عن أسباب المعيشة: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عن الواهبة أمام محكمة التمييز

الرجوع في الهبة لعجز الواهب عن أسباب المعيشة: قضية تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عن الواهبة أمام محكمة التمييز

وهبت زوجةٌ نصيبها في بيت الزوجية لزوجها أثناء قيام العلاقة الزوجية، فلمّا طُلّقت وأُخرجت من المسكن، وجدت نفسها عاجزة عن توفير حياة تليق بمكانتها. فهل يحق لها الرجوع فيما وهبت؟ هذه القضية تُجيب بوضوح عبر أحكام الرجوع في الهبة، وقد تولّى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي متابعتها عن الواهبة حتى صدور حكم التمييز لصالحها.

أولًا: وقائع القضية

أثناء قيام العلاقة الزوجية، وهبت الزوجة نصيبها البالغ نصف عقار سكني — مملوك بينها وبين زوجها مناصفةً — إلى زوجها بموجب عقد هبة مسجّل. وكانت تقيم في هذا العقار قبل الهبة.

وبعد أن انتهت العلاقة الزوجية بالطلاق وأُخرجت من المسكن، أقامت دعواها بطلب إثبات رجوعها في الهبة ومحو قيدها وإلغاء السجل الخاص بالعقار الموهوب. قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وأيّدتها محكمة الاستئناف. فطعنت الواهبة على هذا الحكم بالتمييز.

ثانيًا: الجانب القانوني

1. الأصل في الرجوع في الهبة واستثناؤه

الأصل وفق المادة 537 من القانون المدني أنه لا يجوز للواهب الرجوع في هبته، إلا الأبوين فيما وهباه لولدهما. ومع ذلك يجوز الرجوع في غير هذه الحالة بترخيص من القضاء إذا استند الواهب إلى عذر مقبول. فالرجوع مقيّد بشرطين: عذر مقبول، وإذن من القضاء.

2. عجز الواهب عن أسباب المعيشة عذرًا مقبولًا

تبيّن المادة 538 من القانون المدني الحالات التي تُعدّ على وجه الخصوص أعذارًا مقبولة للرجوع، ومنها أن يصبح الواهب عاجزًا عن أن يوفّر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية. وهذه من الأمور الموضوعية التي تستقلّ بها محكمة الموضوع حسبما تستبينه من ظروف الدعوى.

3. التزام المحكمة بتمحيص الدفاع الجوهري

متى أثار الخصم دفاعًا جوهريًا من شأنه أن يتغيّر به وجه الرأي في الدعوى، واستدلّ عليه بمستندات، تعيّن على المحكمة أن تمحّصه وتقول كلمتها فيه، وإلا كان حكمها مشوبًا بالقصور. وقد تمسّكت الواهبة بعجزها عن توفير معيشة تليق بمكانتها بعد الطلاق والإخراج من المسكن، مستدلّةً بأنها انتقلت إلى شقة مستأجرة أدنى مستوى، ولا تملك سوى راتب شهري ضئيل — وهو دفاع جوهري التفت عنه الحكم المطعون فيه دون ردّ.

4. استقلال عذر العجز عن مسألة الجحود

الحكم المطعون فيه ركّز على نفي الجحود الكبير من جانب الموهوب له، لكونها هي من رفعت دعوى الطلاق. غير أن عجز الواهب عن أسباب المعيشة عذرٌ مستقلٌّ بذاته من أعذار الرجوع، لا يتوقف على ثبوت الجحود، وكان على المحكمة أن تبحثه على استقلال بأسباب خاصة.

ثالثًا: حكم المحكمة

انتهت محكمة التمييز، بعد أن تصدّت لموضوع الاستئناف، إلى ما يلي:

  • تمييز الحكم المطعون فيه لقصوره في بحث الدفاع الجوهري.
  • ثبوت عجز الواهبة عن توفير أسباب معيشة تليق بمكانتها بعد الهبة، باعتباره عذرًا مقبولًا للرجوع.
  • إثبات رجوع الواهبة عن هبتها لنصف العقار، ومحو قيده وإلغاء سجلّه، واعتبار الهبة كأن لم تكن.

وبذلك استردّت الواهبة نصيبها في العقار الذي كانت قد وهبته، إعمالًا لحقها في الرجوع لعذر العجز عن المعيشة.

الخلاصة

ترسّخ هذه القضية مبدأً حاميًا للواهب: أن عجزه عن توفير أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية عذرٌ مستقلٌّ يبيح له الرجوع في هبته بترخيص القضاء، وأن على المحكمة أن تمحّص هذا الدفاع الجوهري ولا تلتفت عنه. وهي من القضايا التي تولّاها مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي دفاعًا عن حقوق الواهبة، وصولًا إلى تثبيت حقها في استرداد ما وهبت أمام أعلى درجات التقاضي.

🏷️ الكلمات الدلالية:


هل تحتاج استشارة قانونية في الكويت؟

احجز موعدك مع المحامي مشاري العنزي للحصول على استشارة قانونية متخصصة

تواصل عبر واتساب