قانون رقم ٦١ لسنة ٢٠١٥ بشأن تنظيم وتركيب كاميرات وأجهزة المراقبة الأمنية في الكويت

آخر تحديث: يوليو ٢٠٢٦

مقدمة عامة

يمثل قانون رقم ٦١ لسنة ٢٠١٥ أداة قانونية حيوية في منظومة الأمن الكويتية، حيث يُنظّم آليات تركيب وتشغيل كاميرات المراقبة الأمنية وأجهزة الحماية المختلفة في كل القطاعات. جاء هذا التشريع استجابة لضرورات أمنية ملحة، وفي السياق الدولي المتزايد لتعزيز الحماية والردع في الفضاءات العامة والخاصة. غير أن القانون لم يأتِ منفصلاً عن منظومة حقوق الأفراد والخصوصية؛ بل وازن بين مصالح الأمن والحريات الشخصية.

المنشآت والجهات الملزمة بتركيب الكاميرات

ينص القانون على إلزام ملاك المنشآت التالية بتنظيم وتركيب كاميرات وأجهزة المراقبة الأمنية، مع الامتثال الكامل لشروط التركيب والصيانة المستمرة:

أولاً: المنشآت التجارية والخدمية:
المجمعات التجارية الكبرى والمولات والمحلات التجارية المختلفة، الجمعيات التعاونية، المسابح السكنية، مراكز الشباب ومراكز الرياضة والثقافة.

ثانياً: المنشآت الحيوية والحساسة:
البنوك والمؤسسات المالية، المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية، المراسي البحرية والموانئ، المناطق الصناعية والمجمعات الصناعية الكبرى.

ثالثاً: المنشآت الحكومية والعامة:
الفنادق والشقق الفندقية، محطات التزود بالوقود (محطات البنزين)، المساجد ودور العبادة، مراكز التسوق والترفيه، محلات بيع الذهب والمجوهرات.

رابعاً: المستودعات والمخازن الخاصة:
المستودعات والمخازن الخاصة بالمواد الثمينة والخطرة، محطات التزود بالمواد الكيماوية والوقود، الميادين الرياضية والملاعب الكبرى.

الالتزامات القانونية الأساسية

١. تركيب الكاميرات بمواصفات معتمدة

يلتزم مالك المنشأة بتركيب كاميرات مراقبة وأجهزة أمنية تتوافق مع المواصفات القياسية التي تحددها جهات الاختصاص. لا يجوز استخدام كاميرات عشوائية أو غير معتمدة، بل يجب أن تكون ذات جودة عالية وقادرة على التسجيل الواضح والمستمر. كما يجب أن تغطي الكاميرات المناطق الحساسة والمدخل والمخارج والأماكن التي قد تشهد نشاطات تجارية أو أمنية مهمة.

٢. الحفظ والتخزين المنتظم

يتعين على المالك الاحتفاظ بسجلات التسجيلات المرئية لمدة لا تقل عن ١٢٠ يوماً، مع ضمان الحفظ الآمن والمنتظم للبيانات. في حالة القطاعات الحساسة مثل البنوك والمستشفيات، قد تكون المدة أطول. يجب أن تكون البيانات محمية من التلف أو المحو أو الضياع، سواء كانت على أشرطة أو على خوادم رقمية.

٣. الصيانة الدورية والفحص المستمر

يجب على المالك إجراء الصيانة الدورية المنتظمة للكاميرات والأجهزة الأمنية، وتحديثها بصفة مستمرة، والتأكد من سلامة عملها وجودة التسجيل. في حالة تعطل أي جهاز، يجب إصلاحه أو استبداله في أسرع وقت ممكن. كما يجب توثيق أعمال الصيانة والإصلاح.

٤. الإخطار والتسجيل لدى جهات الاختصاص

يتوجب على مالك المنشأة إخطار جهات الاختصاص (وزارة الداخلية عموماً) بوجود أنظمة مراقبة أمنية، مع تقديم تفاصيل عن الأجهزة والمواقع والأنشطة المراقبة. وفي بعض الحالات، قد يكون هناك تسجيل رسمي مطلوب. يجب الحفاظ على بيانات التسجيل محدّثة وسهلة الوصول للسلطات المختصة عند الطلب.

٥. عدم الانتهاك من الخصوصية

على الرغم من الطابع الأمني للقانون، فإنه يحظر استخدام الكاميرات في مراقبة الأماكن الخاصة التي يحق فيها للفرد توقع الخصوصية، مثل دورات المياه والحمامات والغرف الخاصة. كما يجب عدم استخدام الكاميرات بقصد التجسس أو الابتزاز أو انتهاك كرامة الأفراد.

التطبيق العملي والإجراءات الواجب اتباعها

خطوات الامتثال للشركات والمنشآت

يجب على مدير المنشأة أو مالكها اتباع الخطوات التالية لضمان الامتثال الكامل:

  1. تقييم احتياجات المراقبة: تحديد المناطق التي تحتاج إلى مراقبة بناءً على طبيعة النشاط والمخاطر المحتملة.
  2. اختيار معدات معتمدة: الشراء من موردين معروفين يوفرون كاميرات وأجهزة ذات معايير دولية.
  3. التركيب من قِبل متخصصين: الاستعانة بفنيين متخصصين معروفين لضمان التركيب الصحيح والآمن.
  4. توثيق النظام: الاحتفاظ بسجل كامل يتضمن مواقع الكاميرات، المواصفات، تاريخ التركيب، والصيانة.
  5. التدريب والتعليم: تدريب الموظفين على كيفية استخدام النظام والحفاظ على سريّة البيانات.
  6. الإخطار الرسمي: تقديم إشعار للسلطات المختصة وفق الإجراءات المقررة.
  7. الصيانة المنتظمة: وضع جدول صيانة دوري ومراقبة مستمرة لكفاءة الأجهزة.

معالجة البيانات والحفظ الآمن

يجب حفظ التسجيلات بطريقة آمنة وسهلة الاسترجاع. يُنصح باستخدام أنظمة تخزين رقمية (NAS) أو خوادم سحابية معتمدة بدلاً من الأشرطة القديمة، مع تشفير البيانات ضد الوصول غير المصرح. يجب توثيق كل عملية تسحب بيانات من النظام، ومن يقوم بها، وفي أي وقت.

العقوبات والغرامات

القانون يفرض عقوبات صارمة على المخالفين:

عدم تركيب الكاميرات أو تركيبها بشكل ناقص:
غرامة مالية تبدأ من ٥٠٠ دينار كويتي وقد تصل إلى ٥,٠٠٠ دينار، مع إمكانية إغلاق المنشأة أو منع مزاولة النشاط حتى الامتثال التام.

عدم الحفاظ على التسجيلات للمدة المقررة:
غرامة من ٣٠٠ إلى ٢,٠٠٠ دينار، مع إمكانية مصادرة الأجهزة.

إساءة استخدام الكاميرات (انتهاك الخصوصية):
غرامة من ١,٠٠٠ إلى ٥,٠٠٠ دينار، مع مسؤولية جنائية قد تصل إلى السجن.

عدم تحديث أو صيانة الأجهزة:
غرامة من ٢٠٠ إلى ١,٠٠٠ دينار مع إنذارات متكررة.

عدم الإخطار أو التسجيل لدى السلطات:
غرامة من ٥٠٠ إلى ٢,٠٠٠ دينار.

يجدر التنبيه إلى أن هذه الغرامات قد تُفرض بشكل متكرر في حالة عدم التزام المالك، وقد تُصدر جهات الاختصاص أوامر إدارية بإغلاق المنشأة أو وقف نشاطها فوراً في حالة المخالفات الجسيمة.

حقوق الملاك والمسؤولين والالتزامات المقابلة

حقوق الملاك:

  • الوصول إلى التسجيلات: الحق في طلب التسجيلات المرتبطة بمنشأتهم للأغراض الأمنية والقانونية.
  • المساعدة من جهات الاختصاص: الحق في طلب مساعدة الجهات الأمنية في حالة وقوع جرائم.
  • الدعم في الامتثال: الحق في الحصول على استشارة قانونية وتقنية حول متطلبات القانون.

الالتزامات المقابلة:

  • عدم الإفصاح غير المصرح: يُحظر مشاركة التسجيلات مع أطراف ثالثة دون ترخيص رسمي أو سبب قانوني واضح.
  • الحفاظ على السرية: يجب الحفاظ على سرية البيانات والتسجيلات ضد الوصول غير المصرح.
  • الاحترام للخصوصية: عدم استخدام الكاميرات لأغراض تمييزية أو انتقامية ضد الموظفين أو الزبائن.

استثناءات وتعديلات مهمة

يقرّ القانون بعض الاستثناءات:

  • المنشآت الصغيرة: قد تحصل بعض المنشآت الصغيرة على إعفاءات مؤقتة أو تسهيلات في التطبيق عند تقديم طلب رسمي.
  • الظروف الطارئة: في حالات الطوارئ أو الأحداث الأمنية الخاصة، قد تُصدر السلطات تعليمات مؤقتة تعديل متطلبات التركيب.
  • المنشآت الحكومية: بعض المنشآت الحكومية قد تخضع لأنظمة خاصة مختلفة عن هذا القانون.

خلاصة وتوصيات عملية

قانون ٦١ لسنة ٢٠١٥ أداة قانونية فعّالة لتعزيز الأمن، لكنها تستدعي فهماً دقيقاً والتزاماً صارماً. بناءً على سنوات من الممارسة القانونية في القطاع:

١. ابدأ مبكراً: لا تؤجل تركيب الكاميرات. الامتثال المبكر يتجنب الغرامات والإجراءات الإدارية.

٢. التوثيق الدقيق: احتفظ بسجلات شاملة ومنظمة لكل جوانب النظام — التركيب، الصيانة، التحديثات، والتسجيلات.

٣. التواصل مع جهات الاختصاص: لا تتردد في طلب إرشادات من جهات الاختصاص حول متطلباتك المحددة.

٤. الاستشارة القانونية: استشر محامياً متخصصاً في القانون الإداري والأمني، خاصة إذا كانت منشأتك من الفئات الحساسة.

٥. التدريب المستمر: تأكد من أن الموظفين يفهمون القانون واحترام خصوصية الأفراد.

استشارة قانونية

إذا كنت صاحب منشأة أو مسؤولاً عن جهة حكومية أو خاصة وتحتاج إلى استشارة قانونية متخصصة بشأن قانون ٦١ لسنة ٢٠١٥، سواء في تقييم الامتثال الحالي، أو تطوير استراتيجية قانونية لتركيب الكاميرات، أو التعامل مع إجراءات إدارية أو غرامات، أو حتى مراجعة عقود مع مقدمي خدمات المراقبة — تواصل معنا.

فريقنا في مكتب يومناك للمحاماة متخصص في القانون الإداري والتجاري والأمني في الكويت، ويمتلك خبرة عملية راسخة في هذا المجال. نحن نوفر:

  • استشارات قانونية دقيقة وشاملة حول متطلبات القانون ومسؤولياتك.
  • تقييم الامتثال: فحص شامل لأنظمتك الحالية وتحديد الفجوات.
  • مراجعة العقود والاتفاقيات مع موردي الأجهزة والخدمات.
  • التمثيل والدفاع في حالة المنازعات الإدارية أو الغرامات.
  • تطوير سياسات داخلية متوافقة مع القانون وأفضل الممارسات.

أعده للنشر: مكتب يمناك للمحاماة
التخصص: القانون الإداري والتجاري والأمني
آخر تحديث: يوليو ٢٠٢٦