جريمة الحريق العمد والحريق بالإهمال في القانون الكويتي — الأركان والعقوبات

⏱ 6 دقائق قراءة

الحريق من الجرائم التي تجمع بين خطورة الفعل وسرعة امتداد أثره، فشرارة واحدة قد تتحول إلى خسائر في الأرواح والأموال لا يمكن حصرها. ولذلك أفرد المشرّع الكويتي في قانون الجزاء مواد مستقلة للحريق العمد وللحريق الناشئ عن الإهمال، وجعل العقوبة تتدرج بحسب نوع المكان المحروق، وبحسب النتيجة التي ترتبت على الفعل، ومنها الوفاة والأذى البليغ. يشرح هذا المقال أركان الجريمة وصورها وعقوباتها، وما يستند إليه الدفاع في مثل هذه القضايا.

ما المقصود بجريمة الحريق في قانون الجزاء الكويتي؟

تقوم الجريمة على فعل مادي محدد هو وضع النار في شيء، مع توافر القصد أو الخطأ بحسب الصورة. وقد نظّم القانون الجريمة في مواد متتابعة تبدأ بالحريق العمد في الأماكن المسكونة، ثم الحريق العمد في غيرها، ثم الظروف التي تغلّظ العقوبة، وتنتهي بالحريق غير العمدي الناشئ عن الإهمال. ويلاحظ أن النص يعاقب على الفعل سواء كان الشيء المحروق مملوكاً لغير الفاعل أو مملوكاً له، متى ترتب على الفعل ضرر للغير، فمالك العقار لا يملك أن يحرقه ثم يحتج بأنه ملكه إذا تضرر غيره بذلك.

ويختلف الحريق عن جريمة إتلاف مال الغير في أن الخطر هنا لا يقف عند الشيء المحروق، بل يمتد إلى الأشخاص والجوار، ولهذا شدّد المشرّع العقوبة وجعلها في أغلب صورها جناية.

الحريق العمد في مكان مسكون أو معد للسكن

تنص المادة 243 على عقاب من «وضع النار عمدا في مكان مسكون» أو معد للسكن، وكذلك من أشعل النار في سفينة أو مخيم، أو في الزيت المعدني أو الآلات والمستودعات المخصصة لإنتاجه أو نقله أو اختزانه. والعقوبة بحسب النص هي «بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تجاوز 750 دينار» أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويشترط لتطبيق هذه المادة أمران: أن يكون الفعل عمدياً، وأن يترتب عليه ضرر للغير. فإذا وُضعت النار ولم يتحقق أي ضرر للغير فقد يتغير التكييف القانوني للواقعة، وهو ما يتولى القاضي تقديره من ظروف القضية وأوراقها.

الحريق العمد في الأماكن الأخرى

أما المادة 244 فتتناول ما عدا ذلك، كأكوام الحاصلات الزراعية والتبن والعشب والأشجار والشجيرات النامية، والأماكن غير المسكونة وغير المعدة للسكنى، وأي شيء آخر لم يرد في المادة السابقة. وتكون العقوبة فيها أخف: «بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز 375 دينار» أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويُشترط كذلك أن يترتب على الفعل ضرر للغير.

والفارق بين المادتين يرجع إلى طبيعة المكان: فحيث يوجد الناس أو يُحتمل وجودهم يكون الخطر على الأرواح أعلى، فيرتفع الحد الأقصى للعقوبة إلى الضعف تقريباً.

الظروف المشددة: الوفاة والأذى البليغ والمتفجرات

جعل القانون لموت الأشخاص أو إصابتهم أثراً حاسماً على العقوبة. فتقرر المادة 245 أنه إذا ترتب على الحريق العمد موت شخص أو أكثر كان موجوداً في الأماكن المحروقة وقت وضع النار بها «كانت العقوبة الحبس المؤبد»، مع جواز إضافة غرامة. وإذا ترتب عليه أذى بليغ لشخص أو أكثر كان موجوداً في المكان وقتها، فالعقوبة «الحبس لمدة لا تجاوز خمس عشرة سنة» مع جواز إضافة غرامة.

وتلحق بهذه الصور حالتان أخريان:

  • التوصيل بوسيط: تعاقب المادة 246 بالعقوبات السابقة من وضع النار عمداً في أشياء «لتوصيلها للشيء المراد» إحراقه بدلاً من وضعها فيه مباشرة، كمن يشعل مادة قابلة للاشتعال لتصل النار إلى المبنى المقصود.
  • استعمال المتفجرات: تقضي المادة 247 بأن من استعمل قنابل أو ديناميت أو متفجرات أخرى في هذه الأحوال «يعاقب بالحبس المؤبد».

الحريق غير العمدي: الإهمال وعدم الاحتياط

لا تقتصر المسؤولية على من يقصد الإحراق. فالمادة 248 تعاقب من وضع النار في شيء مملوك له أو لغيره «دون قصد»، إذا كان ذلك ناشئاً عن رعونة أو إهمال أو عدم احتياط أو عدم انتباه، وترتب عليه ضرر للغير. والعقوبة «بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز 75 دينار» أو بإحدى العقوبتين، دون إخلال بعقوبة أشد ينص عليها القانون.

ومن التطبيقات المألوفة ترك موقد مشتعلاً، أو التدخين قرب مواد قابلة للاشتعال، أو إهمال صيانة التوصيلات الكهربائية. وإذا نتج عن الحريق الناشئ عن الإهمال وفاة أو إصابة فقد تنعقد مسؤولية مستقلة، وللاطلاع على أحكامها يمكن الرجوع إلى مقال القتل الخطأ والإصابة الخطأ.

الدفوع الشائعة وكيف تُبنى الدفاعات

تدور أغلب دفاعات المتهمين في قضايا الحريق حول عناصر محددة:

  • انتفاء القصد: أن يكون الحريق عرضياً أو ناشئاً عن عطل فني، وليس بفعل متعمد. وهنا يكتسب تقرير الأدلة الجنائية أو الإطفاء أهمية كبرى لتحديد بؤرة الاشتعال وسببه.
  • عدم ثبوت نسبة الفعل إلى المتهم: فمجرد وجود المتهم في مكان الحريق أو وجود خلاف سابق بينه وبين المجني عليه لا يكفي وحده للإدانة.
  • انتفاء الضرر للغير: فقيام الجريمة في المادتين 243 و244 مشروط بحدوث ضرر لغير الفاعل.
  • التكييف القانوني: التمييز بين الحريق العمد والحريق غير العمدي، إذ يفصل بينهما فارق كبير في العقوبة.

ويحتاج الدفاع الجيد إلى مراجعة محضر الإطفاء وتقارير المعمل الجنائي مبكراً، وطلب ندب خبير فني عند الحاجة، لأن سبب الحريق مسألة فنية بالدرجة الأولى.

التعويض المدني عن أضرار الحريق

إلى جانب العقوبة الجزائية، يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بأمواله أو بأسرته، سواء بالادعاء المدني أمام المحكمة الجزائية أو برفع دعوى مدنية مستقلة. وأساس التعويض هو قواعد المسؤولية التقصيرية في القانون المدني، وللمتضرر إثبات الضرر بالمعاينة والتقارير الفنية وفواتير الإصلاح. وتغطي عقود التأمين على العقارات عادة جانباً من الخسارة، لكنها لا تمنع المتضرر من حقوقه قبل المتسبب.

خطوات عملية عند وقوع حريق أو الاتهام به

  • إبلاغ الإطفاء والجهات المختصة فوراً، وعدم العبث بموقع الحريق لحين المعاينة.
  • توثيق المكان بالصور ومقاطع الفيديو إن أمكن، والاحتفاظ بأسماء الشهود.
  • عدم الإدلاء بأقوال في التحقيق قبل الاستعانة بمحامٍ إذا كنت متهماً.
  • طلب نسخة من تقرير الإطفاء والمعمل الجنائي ودراسته دراسة فنية قانونية.
  • جمع ما يثبت الخسائر إذا كنت متضرراً تمهيداً للمطالبة بالتعويض.

الأسئلة الشائعة

هل يُعاقب من أحرق ممتلكاته هو؟

نعم إذا ترتب على الفعل ضرر للغير، فالنصوص تسوّي بين الشيء المملوك لغير الفاعل والشيء المملوك له متى لحق الضرر بآخرين.

ما الفرق بين الحريق العمد والحريق بالإهمال؟

الأول يقوم على قصد وضع النار ويُعاقب عليه بعقوبات الحبس المشددة، والثاني ينشأ عن رعونة أو إهمال دون قصد، وعقوبته أخف بكثير.

متى تصل العقوبة إلى الحبس المؤبد؟

عندما يترتب على الحريق العمد موت شخص أو أكثر كان موجوداً في المكان وقت إشعال النار، أو عند استعمال المتفجرات في الأحوال التي بينها القانون.

هل يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض؟

نعم، يحق له رفع دعوى تعويض أو الادعاء مدنياً أمام المحكمة الجزائية، ويلزم لذلك إثبات الضرر وعلاقة السببية بالفعل.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وللتوعية ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة تراعي ظروف كل واقعة. وإذا كنت طرفاً في قضية حريق، متهماً أو متضرراً، يمكنك حجز استشارة مع المحامي مشاري العنزي أو التواصل مع المكتب على الرقم +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب