فسخ العقد وانفساخه والدفع بعدم التنفيذ في القانون المدني الكويتي

⏱ 7 دقائق قراءة

اشتريت شقة على الخريطة ولم تُسلَّم في موعدها، أو أبرمت عقد توريد ولم يدفع الطرف الآخر الثمن، أو التزمت بعمل فتعذّر عليك تنفيذه بسبب لا يد لك فيه. في كل هذه الحالات يتساءل المتعاقد: هل أستطيع إنهاء العقد؟ هل أحبس التزامي حتى ينفذ الطرف الآخر؟ ومن يتحمل التعويض؟ ينظّم القانون المدني الكويتي هذه المسائل في الفرع الخاص بانحلال العقد، فيفرّق بين الفسخ القضائي والانفساخ التلقائي والإقالة، ويضع إلى جانبها حق الامتناع عن التنفيذ. يشرح هذا المقال كل وسيلة منها وشروطها وآثارها، مع الأخطاء الشائعة التي تضيّع على أصحاب الحقوق دعاواهم.

القاعدة العامة: العقد شريعة المتعاقدين

تبدأ القاعدة من المادة 196 التي تقرر أن «العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه، إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقض القانون بغيره». ومعنى ذلك أنك لا تملك أن تعلن من جانبك أن العقد انتهى لمجرد أن الطرف الآخر أخلّ، بل لا بد من سلوك الطريق الذي رسمه القانون: الفسخ بحكم، أو الانفساخ عند الاستحالة، أو الإقالة بالتراضي. ومن ينهي العقد من تلقاء نفسه قد يجد نفسه هو المخلّ ومطالباً بالتعويض.

الفسخ القضائي: شروطه

تنص المادة 209 على أنه في العقود الملزمة للجانبين، «إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه عند حلول أجله، وبعد اعذاره، جاز للمتعاقد الآخر، إن لم يفضل التمسك بالعقد، أن يطلب من القاضي فسخه، مع التعويض إن كان له مقتض». ويتضح من النص أن للفسخ شروطاً:

  • عقد ملزم للجانبين: أي يلتزم فيه كل طرف تجاه الآخر، كالبيع والإيجار والمقاولة.
  • حلول أجل الالتزام وعدم الوفاء به: فلا فسخ قبل أن يحين وقت التنفيذ.
  • الإعذار: وهو إنذار المدين رسمياً بوجوب الوفاء، ويُوجَّه عادةً بإنذار على يد محضر أو بوسيلة تثبت العلم. وإغفاله من أكثر أسباب رفض الدعاوى أو تأخرها.
  • ألا يكون طالب الفسخ مقصراً بدوره: فالنص يستثني الحالة التي يكون فيها طالب الفسخ «مقصر بدوره في الوفاء بالتزاماته».

والفسخ لا يقع بمجرد الطلب، بل هو سلطة للقاضي. فقد أجازت الفقرة الثانية من المادة 209 للقاضي «أن ينظر المدين إلى أجل يحدده، إذا اقتضته الظروف»، كما أن له «أن يرفض الفسخ، إذا كان ما لم يوف به المدين قليلا بالنسبة إلى التزاماته في جملتها». فمن أوفى بمعظم التزامه وبقي جزء يسير لا يُفسخ العقد عليه في الغالب، ويكتفي القاضي بالتعويض أو بإلزامه بالتنفيذ.

شرط الفسخ التلقائي في العقد

يضع كثير من المتعاقدين في العقد بنداً يقول إن العقد يعتبر مفسوخاً تلقائياً عند الإخلال دون حاجة إلى حكم. وقد قيّد القانون هذا البند في المادة 210، فنص على أنه «لا يعمل بشرط اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حكم المحكمة» إلا إذا اتضح أن إرادة المتعاقدين كليهما انصرفت إليه صراحةً وعلى بينة من حقيقة أثره. فلا يكفي بند منقول من نموذج جاهز، بل ينبغي أن يكون النص واضحاً ومفهوم الأثر من الطرفين، ويُنصح عند الصياغة بإفراده وتوضيحه وعدم دسّه بين البنود العامة.

آثار الفسخ

الأثر الأساسي أن «إذا فسخ العقد، اعتبر كأن لم يكن، وأعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها عند ابرامه» (المادة 211). فيرد البائع الثمن ويرد المشتري المبيع، ويرد المستأجر العين. فإن تعذر على أحدهما إعادة الطرف الآخر إلى حالته، كأن هلك المبيع، «جاز الحكم عليه بأداء معادل».

وفي العقود المستمرة كالإيجار وعقد التوريد الدوري، تحدد المادة 212 أنه «لا يكون للفسخ أثر إلا من وقت تحققه»؛ أي أن ما مضى من المدة ينتهي على ما كان عليه ولا يُرد.

وراعى القانون حقوق الغير حسن النية، فنص في المادة 213 على أنه «لا يحتج بفسخ العقد في مواجهة الخلف الخاص لأي من المتعاقدين إذا كان هذا الخلف قد تلقى حقه معاوضة وبحسن نية». ومثاله مشترٍ باع العقار لآخر ثم فُسخ عقده، فلا يتأثر المشتري الثاني إن كان حسن النية ودفع المقابل.

الانفساخ: حين يستحيل التنفيذ

قد ينتهي العقد دون حاجة إلى حكم، وذلك إذا استحال تنفيذ التزام أحد الطرفين لسبب أجنبي لا يد له فيه، كهلاك المبيع قبل تسليمه بآفة خارجة عن إرادة البائع. وقد قررت المادة 215 في العقود الملزمة للجانبين أن الالتزام المستحيل «انقضى هذا الالتزام، وانقضت معه الالتزامات المقابلة على الطرف الآخر وانفسخ العقد من تلقاء نفسه». فإن كانت الاستحالة جزئية جاز للدائن، بحسب الأحوال، أن يتمسك بالعقد فيما بقي ممكن التنفيذ أو أن يطلب فسخه. والفرق العملي بين الفسخ والانفساخ أن الأول يحتاج إلى دعوى وحكم، والثاني يقع بقوة القانون، وإن كان الخلاف حوله يُرفع إلى القضاء عادةً للتثبت من سبب الاستحالة.

الإقالة: إنهاء العقد بالتراضي

يجوز للطرفين أن يتفقا على إنهاء العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه، ما دام المعقود عليه قائماً. وتبين المادة 218 أثرها: «تعتبر الاقالة، من حيث أثرها، بمثابة الفسخ في حق المتعاقدين وبمثابة عقد جديد في حق الغير». والنتيجة العملية أن الإقالة تُعد عقداً جديداً في حق الغير، فلا يجوز أن يُضار بها من تعامل مع أحد الطرفين اعتماداً على العقد الأول. ويُستحسن توثيقها كتابةً بشروطها وما يرد من مبالغ.

الدفع بعدم التنفيذ

قبل أن تلجأ إلى الفسخ، قد يكفيك أن تمتنع عن تنفيذ التزامك. تقول المادة 219: «لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه، إذا لم يقم المتعاقد الآخر بالوفاء بما التزم به، وذلك ما لم يتفق على خلافه أو يقض العرف بغيره». ولهذا الدفع شروط، أهمها أن تكون الالتزامات المتقابلة «مستحقة الأداء»، وأن يكون الامتناع في مقابل إخلال حقيقي لا ذريعة. فالمستأجر الذي يمتنع عن دفع الأجرة لأن المؤجر لم يسلمه العين يستند إلى هذا الدفع، أما من يمتنع عن دفع ثمن بضاعة استلمها سليمة فلا يحق له ذلك.

كيف تختار بين الطرق؟

  • إذا أردت إبقاء العقد وإلزام الطرف الآخر بالتنفيذ، فاطلب التنفيذ مع التعويض عن التأخير.
  • إذا أردت الخروج من العقد، فأعذر المدين أولاً ثم ارفع دعوى الفسخ مع طلب التعويض.
  • إذا كان الطرف الآخر مستعداً للتفاهم، فالإقالة الموثقة أسرع وأقل كلفة.
  • إذا استحال التنفيذ بسبب أجنبي، فتمسّك بالانفساخ وطالب برد ما دفعته.
  • إذا كنت أنت المقصّر في جزء من التزاماتك، فاحذر أن يُرد طلبك لهذا السبب.

وتتصل هذه الأحكام بعقود كثيرة، منها بيع العقار وتسجيله والبيع على الخريطة، كما أن التعويض المترتب على الإخلال يُبحث في دليل المطالبات المالية والتعويض، وإجراءات رفع الدعوى في قانون المرافعات.

الأسئلة الشائعة

هل أستطيع فسخ العقد دون الذهاب إلى المحكمة؟

الأصل لا، فالفسخ يتوقف على حكم القاضي. والاستثناءات هي الاتفاق على الإقالة، أو الانفساخ عند استحالة التنفيذ لسبب أجنبي، أو وجود شرط فسخ تلقائي واضح مفهوم الأثر عند الطرفين.

هل الإعذار ضروري قبل رفع دعوى الفسخ؟

نعم، فالمادة 209 تشترط أن يكون عدم الوفاء «بعد اعذاره». ويُنصح بأن يكون الإعذار مكتوباً ومثبت التسليم، وأن يتضمن مهلة معقولة للتنفيذ.

هل يحق لي التعويض إلى جانب الفسخ؟

نعم متى كان له مقتضى، أي متى ثبت أن الإخلال سبب لك ضرراً، وذلك بحسب نص المادة 209، وتقدّر المحكمة التعويض بحسب ظروف كل قضية.

هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة قانونية تخص واقعتك، فصياغة العقد وظروف الإخلال والمستندات تؤثر كثيراً في النتيجة. وإن كنت تواجه نزاعاً حول عقد أو تريد إنهاءه بأمان، يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب