سقوط الدعوى الجزائية في الكويت — الوفاة والعفو والصلح وسبق الفصل

⏱ 6 دقائق قراءة

يسأل كثير من المتهمين وذويهم: هل يمكن أن تنتهي القضية الجزائية دون حكم بالإدانة أو البراءة؟ والجواب نعم، فالقانون الكويتي يعرف أسباباً تسقط بها الدعوى الجزائية أو تنقضي، فلا يعود للنيابة العامة أو المحكمة سلطة الاستمرار فيها. أشهر هذه الأسباب التقادم، لكنه ليس الوحيد؛ فهناك وفاة المتهم، والعفو الشامل، وعفو المجني عليه أو صلحه في جرائم معينة، وسبق صدور حكم في الواقعة نفسها. في هذا المقال نشرح هذه الأسباب كما وردت في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، والفرق بين سقوط الدعوى وسقوط العقوبة، وكيف يتمسك المتهم عملياً بسبب الانقضاء.

ما المقصود بسقوط الدعوى الجزائية؟

الدعوى الجزائية هي الوسيلة التي تطالب بها الدولة، ممثلة في النيابة العامة أو الإدارة العامة للتحقيقات، بتوقيع العقوبة على مرتكب الجريمة. وسقوطها أو انقضاؤها يعني أن هذا الحق زال لسبب حدده القانون، فلا يجوز تحريكها إن لم تكن قد رُفعت، ويجب الحكم بانقضائها إن كانت منظورة أمام المحكمة.

ويجب التفريق بين أمرين:

  • سقوط الدعوى: يقع قبل أن يصبح الحكم نهائياً، فيمحو الاتهام نفسه.
  • سقوط العقوبة أو العفو عنها: يقع بعد صدور حكم بالإدانة، فيبقى الحكم قائماً لكن تسقط العقوبة أو تُخفف.

وهذا الفرق مهم في آثاره على صحيفة السوابق وعلى الحقوق المدنية، كما سيأتي.

وفاة المتهم

المسؤولية الجزائية شخصية، فلا يُعاقب أحد عن جريمة غيره، ولذلك تنقضي الدعوى الجزائية بوفاة المتهم، ولا تنتقل إلى ورثته. وقد عالج قانون الإجراءات حالة الوفاة بعد صدور حكم ابتدائي، فنص في المادة 205 على أنه: «إذا توفي المتهم المحكوم عليه بالعقوبة قبل أن ينقضي موعد الاستئناف، أو قبل الفصل في الاستئناف المرفوع منه، ترتب على وفاته سقوط الحكم الابتدائي وانقضاء الدعوى الجزائية قبله».

ونص في المادة 191 على الحكم نفسه في الأحكام الغيابية: «إذا توفي المحكوم عليه قبل انقضاء موعد المعارضة، أو قبل الفصل في المعارضة، ترتب على وفاته سقوط الحكم الابتدائي وانقضاء الدعوى الجزائية قبله».

لكن وفاة المتهم لا تُسقط حق المضرور في التعويض؛ فالمطالبة المدنية تبقى قائمة، ويمكن رفعها أمام المحكمة المدنية في مواجهة التركة وفق قواعد المسؤولية المدنية.

العفو الشامل والعفو عن العقوبة

فرّق القانون بين نوعين من العفو يصدران من الأمير:

العفو الشامل يرد على الجريمة نفسها، فيمحوها ويمحو ما ترتب عليها. وقد نصت المادة 238 على أنه: «يعتبر هذا العفو بمثابة حكم بالبراءة، ويترتب عليه إلغاء جميع الإجراءات والإحكام السابقة عليه والمعارضة لحكمه». وأضافت: «ولا يمنع العفو الشامل عن الجريمة من المطالبة بالتعويض المدني».

العفو عن العقوبة يرد بعد صدور الحكم، ولا يمس الحكم ذاته. وقد نصت المادة 239 على أنه: «لا يترتب على العفو عن العقوبة إلغاء الحكم، وإنما يترتب عليه تغيير نوع العقوبة أو مقدارها أو اعتبارها كأنها نفذت».

فالعفو الشامل سبب لانقضاء الدعوى الجزائية، أما العفو عن العقوبة فهو سبب لسقوط العقوبة مع بقاء الحكم. ولذلك يختلف أثرهما في مسائل مثل رد الاعتبار، وهو ما شرحناه في مقال رد الاعتبار في الكويت.

عفو المجني عليه وصلحه

في طائفة محددة من الجرائم منح القانون المجني عليه سلطة إنهاء النزاع الجزائي. فالمادة 240 من قانون الإجراءات أجازت للمجني عليه أن يعفو عن المتهم أو يتصالح معه على مال، قبل صدور الحكم أو بعده، في جرائم الشكوى، وفي جرائم الإيذاء والتعدي التي لا تزيد عقوبتها على الحد الذي بيّنته المادة، وجرائم انتهاك حرمة الملك والتخريب والإتلاف الواقع على أملاك الأفراد، والتهديد وابتزاز الأموال بالتهديد.

أما الأثر فبيّنته المادة 241: «يترتب على الصلح أو العفو الفردي ما يترتب على الحكم بالبراءة من آثار، ولكن في غير الجرائم التي يشترط لرفع الدعوى فيها شكوى المجني عليه، لا يترتب على الصلح أو العفو الفردي أثاره إلا بموافقة المحكمة».

ويُستخلص من ذلك أمران عمليان:

  • في جرائم الشكوى يُنتج الصلح أو العفو أثره مباشرة متى استوفى شروطه.
  • في الجرائم الأخرى الواردة في المادة 240 يلزم أن توافق المحكمة على الصلح، فلا يكفي توقيع المجني عليه وحده.

وإذا تعدد المجني عليهم فلا يُنتج عفو بعضهم أثره إلا إذا أقره الباقون أو أقرته المحكمة. وللتفصيل في الجرائم التي تتوقف على الشكوى راجع مقال جرائم الشكوى في القانون الكويتي.

سبق الفصل في الدعوى والتقادم

من المبادئ المستقرة أنه لا يجوز محاكمة الشخص مرتين عن الفعل ذاته. فإذا صدر في الواقعة حكم نهائي بالإدانة أو البراءة، انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة إلى المتهم، ويحق له أن يدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها إذا أعيد تقديمه عن الفعل نفسه. ويشترط لذلك اتحاد المتهم والواقعة، لا مجرد تشابه الاتهام.

أما التقادم فهو مضي مدة محددة دون اتخاذ إجراء في الدعوى، وتختلف مدته بحسب نوع الجريمة، وتقطعه إجراءات التحقيق والمحاكمة. وقد أفردنا له مقالاً مستقلاً: انقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم في الكويت.

كيف تتمسك بسبب الانقضاء عملياً؟

  1. حدد السبب بدقة: وفاة، أو عفو شامل، أو صلح، أو حكم سابق، أو تقادم؛ فلكل سبب شروطه ومستنداته.
  2. قدّم المستند الرسمي: شهادة الوفاة، أو نص العفو المنشور، أو محضر الصلح أو إقرار العفو الصادر من المجني عليه بالشكل المطلوب، أو صورة رسمية من الحكم السابق مع ما يفيد نهائيته.
  3. أبدِ الدفع أمام الجهة المختصة: أمام النيابة أو التحقيقات قبل الإحالة، أو أمام المحكمة في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
  4. لا تهمل الشق المدني: انقضاء الدعوى الجزائية لا يعني دائماً انتهاء المطالبة بالتعويض، فادرس أثر الصلح على الحق المدني قبل توقيعه.

ومن الأخطاء الشائعة توقيع صلح غير مكتمل الشكل، أو الاعتماد على تنازل شفهي، أو الظن بأن التنازل يُنهي كل قضية جزائية أياً كان نوعها. ولمعرفة إجراءات الدعوى الجزائية عموماً راجع نص قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.

الأسئلة الشائعة

هل تنتهي القضية الجزائية إذا توفي المتهم؟

نعم، تنقضي الدعوى الجزائية بوفاة المتهم لأن المسؤولية الجزائية شخصية، ويسقط الحكم الابتدائي إذا حدثت الوفاة قبل انقضاء موعد الاستئناف أو المعارضة أو قبل الفصل فيهما. ويبقى حق المضرور في المطالبة بالتعويض.

ما الفرق بين العفو الشامل والعفو عن العقوبة؟

العفو الشامل يمحو الجريمة ويُعتبر بمثابة حكم بالبراءة، أما العفو عن العقوبة فيبقي الحكم قائماً ويغيّر العقوبة أو يعتبرها كأنها نُفذت.

هل يكفي تنازل المجني عليه لإنهاء أي قضية؟

لا. التنازل أو الصلح يُنهي الدعوى في الجرائم التي حددتها المادة 240، وفي غير جرائم الشكوى يشترط موافقة المحكمة. أما الجرائم الأخرى فتستمر فيها الدعوى رغم التنازل، وإن كان للصلح أثر في تقدير العقوبة.

هل يسقط حق المجني عليه في التعويض بعد العفو الشامل؟

لا، فقد نص القانون صراحة على أن العفو الشامل لا يمنع من المطالبة بالتعويض المدني.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في وقائع قضيتك. لدراسة إمكانية انقضاء الدعوى الجزائية أو صياغة صلح سليم أو الدفاع في قضية جزائية، تواصل مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي عبر نموذج حجز الاستشارة أو على الرقم +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب