خطف أحد الوالدين لطفله في القانون الكويتي — متى يُعاقب ومتى يُعفى

⏱ 6 دقائق قراءة

عندما تنهار العلاقة بين الزوجين يتحول الأطفال أحياناً إلى ساحة للنزاع: أب يأخذ ابنه من بيت الحاضنة ولا يعيده بعد الرؤية، أو أم تخفي ابنتها عن أبيها وتنتقل بها إلى مكان مجهول. ويسأل كثيرون: هل هذا «خطف» يعاقب عليه قانون الجزاء الكويتي، أم مجرد نزاع حضانة تفصل فيه محكمة الأسرة؟ نشرح في هذا المقال نصوص الخطف في قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، والإعفاء الخاص الذي قرره المشرّع للوالدين حسني النية، والطريق الصحيح لاسترداد الطفل.

جريمة الخطف في قانون الجزاء: الصورة العامة

تعرّف المادة 178 الخطف بأنه حمل الشخص بغير رضاه على الانتقال من مكان إقامته المعتاد إلى مكان آخر يُحجز فيه، ونصها: «كل من خطف شخصا بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة الى مكان آخر بحجزه فيه، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز عشر سنوات».

وتشدد المادة نفسها العقوبة إذا وقع الخطف بالقوة أو التهديد أو الحيلة، وتصل إلى الحبس المؤبد إذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو دون الثامنة عشرة، وتضيف في جميع الحالات غرامة نصت عليها. وأشد الصور ما ورد في المادة 180 حين يقترن الخطف بالقوة أو التهديد أو الحيلة بقصد القتل أو الإيذاء أو الاعتداء الجنسي أو الابتزاز، إذ عقوبته الإعدام.

وللاطلاع على نصوص القانون كاملة راجع صفحة قانون الجزاء الكويتي.

خطف القاصر بغير قوة: المادة 179

الحالة الأقرب إلى نزاعات الأسرة هي أخذ الطفل دون عنف، كأن يصطحبه أحد والديه من المدرسة أو لا يعيده بعد الزيارة. وهنا تنطبق المادة 179 التي تنص على أن «كل من خطف شخصا مجنونا او معتوها او تقل سنه عن الثامنة عشرة سنة كاملة بغير قوة او تهديد او حيلة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تجاوز خمس عشرة سنة».

فالجريمة تقوم في حق القاصر حتى لو لم يُستعمل أي عنف، بل حتى لو ذهب الطفل برضاه، لأن القانون لا يعتد برضا من هو دون الثامنة عشرة. والعبرة بانتزاع القاصر من بيئته المعتادة ومن سلطة من له الحق في رعايته.

الإعفاء الخاص بالوالدين: متى لا يُعاقب الأب أو الأم؟

أدرك المشرّع أن الأب أو الأم الذي يأخذ ولده قد لا يكون مجرماً بالمعنى الحقيقي، بل معتقداً أن له حقاً في رعايته. ولذلك ختم المادة 179 بحكم خاص: «اما اذا كان من خطف المجني عليه هو احد والديه واثبت اي منهما حسن نيته وانه يعتقد ان له حق حضانة ولده فلا عقاب عليه».

ويُستفاد من هذا النص عدة أمور عملية:

  • الإعفاء للوالدين فقط: فلا يستفيد منه الجد أو العم أو الخال أو غيرهم من الأقارب.
  • عبء الإثبات على الوالد: فالنص يشترط أن «يثبت» حسن نيته واعتقاده بأن له حق الحضانة، فلا يُفترض ذلك لمجرد صفة الأبوة.
  • حسن النية يضعف مع وجود حكم: فالوالد الذي صدر حكم نهائي بالحضانة لغيره وأُعلن به، ثم أخذ الطفل وأخفاه، يصعب عليه الاحتجاج بأنه كان يعتقد أن الحضانة له.
  • موضع الإعفاء: ورد الإعفاء في المادة 179 الخاصة بخطف القاصر بغير قوة أو تهديد أو حيلة، فاستعمال القوة أو التهديد يُخرج الواقعة إلى نطاق المادتين 178 و180.

من يخفي الطفل المخطوف أو يبدّل المولود

لا تقتصر المسؤولية على من أخذ الطفل بنفسه؛ فالمادة 181 تنص على أن «كل من اخفى شخصا مخطوفا، وهو عالم انه مخطوف، يعاقب كما لو كان قد خطف بنفسه ذلك الشخص». فالقريب الذي يؤوي الطفل وهو يعلم أنه أُخذ من حاضنته قد يُسأل جزائياً، ما لم يثبت أنه لم يكن يعلم.

وخصّت المادة 183 حديثي الولادة بنص مستقل: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا تقل عن خمس سنوات كل من خطف طفلا حديث العهد بالولادة او اخفاه او ابدل به غيره او عزاه زورا الى غير والده او والدته».

وإذا لم يكن هناك نقل للمجني عليه من مكان إقامته وإنما حبس أو حجز في غير الأحوال التي يقرها القانون، فقد تنطبق جريمة القبض أو الحجز دون وجه حق في المادة 184.

هل تُرفع الدعوى بلا شكوى؟

الأصل أن النيابة العامة تحرك الدعوى الجزائية في جرائم الخطف دون حاجة إلى شكوى. غير أن المادة 109 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية جعلت جرائم خطف الإناث من الجرائم التي «لا يجوز رفع الدعوى الجزائية إلا بناء على شكوى المجني عليه» فيها، وأجازت للولي الشرعي تقديم الشكوى نيابة عن القاصرة. وقد شرحنا أحكام الشكوى في مقالنا عن جرائم الشكوى في القانون الكويتي.

الطريق الصحيح: حكم الحضانة وتسليم الصغير

في أغلب نزاعات الأسرة يكون الأجدى للطرف المتضرر أن يحصّن حقه بحكم من محكمة الأسرة قبل أن يلجأ إلى البلاغ الجزائي، أو بالتوازي معه. والميزة الكبرى هنا أن المادة 193 من قانون المرافعات تجعل النفاذ المعجل واجباً بقوة القانون في «الاحكام الصادرة بالنفقة أو بأجرة الحضانة أو الرضاع أو السكن أو تسليم الصغير أو رؤيته»، وبغير كفالة ما لم ينص الحكم على تقديمها. أي أن حكم تسليم الصغير ينفذ فوراً دون انتظار نتيجة الاستئناف.

ومتى صدر حكم الحضانة أو التسليم صار امتناع الطرف الآخر عن تنفيذه قرينة قوية على سوء نيته، فيضعف احتجاجه بالإعفاء الوارد في المادة 179. ولمعرفة أسباب انتقال الحضانة وسقوطها راجع مقالنا عن قانون الحضانة في الكويت، ولحماية الطفل من السفر به دون إذن راجع مقال منع سفر المحضون.

وخطواتنا المقترحة لمن أُخذ طفله:

  1. توثيق الواقعة فوراً: الزمان والمكان والشهود والرسائل التي تبين رفض الإعادة.
  2. تقديم بلاغ لدى المخفر أو النيابة إذا كان مكان الطفل مجهولاً أو خُشي السفر به.
  3. رفع دعوى الحضانة أو تسليم الصغير أمام محكمة الأسرة إن لم يكن هناك حكم، أو طلب تنفيذ الحكم القائم.
  4. طلب منع سفر المحضون إذا وُجد احتمال إخراجه من البلاد.

الأسئلة الشائعة

هل يعتبر عدم إرجاع الأب للطفل بعد الرؤية خطفاً؟

قد تنطبق عليه المادة 179 إذا انتزع القاصر من حاضنته، لكن النص يعفي الوالد من العقاب إذا أثبت حسن نيته واعتقاده بأن له حق الحضانة. ووجود حكم حضانة نافذ لغيره يُضعف هذا الدفاع كثيراً.

هل يستفيد الجد أو العم من إعفاء الوالدين؟

لا، فالنص قصر الإعفاء على أحد الوالدين، أما غيرهما فيُسأل وفق أحكام الخطف أو إخفاء المخطوف إذا توافرت أركانها.

هل أحتاج إلى حكم حضانة قبل تقديم البلاغ؟

ليس شرطاً لتقديم البلاغ، لكن حكم الحضانة أو التسليم يعزز موقفك أمام النيابة، وينفذ معجلاً بقوة القانون وفق المادة 193 من قانون المرافعات.

هل يعاقب من آوى الطفل في بيته؟

يعاقب من أخفى شخصاً مخطوفاً وهو عالم بأنه مخطوف كما لو كان هو الخاطف، فالعلم بواقعة الخطف شرط لقيام مسؤوليته.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في حالتك الخاصة، فنزاعات الخطف والحضانة تحتاج تقدير كل واقعة بظروفها. يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب