رد غير المستحق في القانون المدني الكويتي — استرداد ما دُفع بغير حق

⏱ 6 دقائق قراءة

يحدث كثيراً أن يحوّل شخص مبلغاً إلى حساب غير صاحبه، أو يسدد ديناً سبق أن سدده، أو تدفع جهة مبلغاً زائداً عن المستحق للمستفيد. في هذه الحالات لا يكون المال المنقول قد انتقل بسبب مشروع، وتتدخل قواعد «تسلّم غير المستحق» في القانون المدني الكويتي لتعيد الأمور إلى نصابها. يشرح هذا المقال متى يجب رد ما أُخذ دون حق، وما الذي يلتزم به من تسلّمه بحسن نية أو بسوئها، وما الحالات التي يمتنع فيها الاسترداد.

القاعدة العامة في تسلّم غير المستحق

أرست المادة 264 من القانون المدني القاعدة بعبارة موجزة: «كل من تسلم ما ليس مستحقا له، التزم برده». فالمال الذي يصل إلى شخص دون سبب قانوني يصحبه التزام بإعادته إلى صاحبه، ولا يشترط أن يكون المتسلّم قد تعمّد أخذه أو أن يكون الدافع قد أخطأ خطأً فاحشاً، إذ يكفي أن يكون الاستلام قد تم بلا حق.

وهذا الالتزام يقوم بقوة القانون، وهو صورة من صور الالتزام الناشئ دون عقد. وهو قريب من قواعد الإثراء بلا سبب في فكرته، لكنه يتميز بأن مصدره واقعة محددة هي الوفاء بما لا يستحق أو الاستلام دون حق، فلا يحتاج الدائن بالرد إلى إثبات إفقار مقابل أو غيره أكثر من إثبات الدفع وانتفاء سببه.

صور شائعة لدفع ما لا يجب

  • التحويل البنكي الخاطئ: أن يُودع مبلغ في حساب شخص غير المقصود نتيجة خطأ في رقم الحساب.
  • سداد دين منقضٍ: أن يدفع المدين دينه مرتين، أو يدفع بعد أن انقضى الدين بالوفاء أو المقاصة أو الإبراء.
  • الزيادة في الصرف: أن تصرف جهة العمل أو جهة أخرى مبلغاً يفوق المستحق، كزيادة غير مستحقة في الراتب أو المكافأة.
  • الوفاء بموجب عقد باطل: أن يدفع أحد الطرفين ثمناً لعقد قُضي ببطلانه أو فسخه، فيكون ما دفعه قابلاً للاسترداد.
  • الوفاء بالتزام لم يتحقق شرطه: كمن يدفع قبل نشوء الحق أصلاً ثم يتبين أنه لم ينشأ.

وفي كل هذه الصور يكون السؤال المحوري: هل كان للمتسلّم حق في هذا المال وقت استلامه؟ فإن لم يكن، قام الالتزام بالرد. ويفيد الاطلاع على أحكام الوفاء بالالتزام لمعرفة متى يكون الوفاء صحيحاً مبرئاً للذمة.

ما الذي يرده من تسلّم غير المستحق؟

فرّقت المادة 267 بين حسن النية وسوئها في مقدار ما يُرد. فإذا كان المتسلّم حسن النية، أي لا يعلم أن ما يتسلمه لا يستحقه، «فلا يلتزم أن يرد إلا ما تسلم»، فلا يُطالب بثمار أو منافع. أما إذا كان سيء النية فإنه «يلتزم أن يرد أيضا الثمار» التي جناها أو التي قصّر في جنيها، وذلك من يوم تسلمه الشيء، أو من اليوم الذي أصبح فيه سيء النية بحسب الأحوال.

وفي جميع الأحوال، يلتزم من تسلّم غير المستحق برد الثمار من يوم رفع الدعوى عليه برده، وهو ما قررته الفقرة الثانية من المادة نفسها. وعلى ذلك فمن يقبض مبلغاً مالياً يعلم أنه ليس له، ثم يستثمره أو يودعه بفائدة، يُطالب بما جناه منه، بينما من يتسلمه وهو يظنه حقه لا يلتزم إلا برد أصل المبلغ حتى تُرفع عليه الدعوى.

حالة ناقص الأهلية

راعى المشرّع حال من لم تتوافر فيه أهلية التعاقد، كالقاصر. فبحسب المادة 268 إذا تسلّم غير المستحق من ليست له الأهلية، «فلا يكون ملتزما بالرد، إلا في حدود ما عاد عليه من نفع». ويقصد بذلك أن ناقص الأهلية لا يُطالب بما بدّده أو أنفقه دون نفع، وإنما بما بقي أثره في ذمته أو ما استفاد منه فعلاً. وهو حكم يحمي هذه الفئة، ويوازن في الوقت نفسه بين حقها وحق من دفع بالخطأ.

الوفاء المعجّل: دفع قبل حلول الأجل

من الصور الدقيقة التي نصت عليها المادة 265 أن يوفّي المدين التزاماً لم يحل أجله وهو جاهل بوجود الأجل. فالوفاء هنا صحيح من حيث الأصل لأن الدين ثابت في ذمته، لكن القانون أجاز للدائن أن يقتصر على رد ما استفاده بسبب الوفاء المعجّل، في حدود ما لحق المدين من ضرر. فلا يُنتظر من الدائن أن يرد كل ما قبضه، وإنما قدر الفائدة التي انتفع بها من التعجيل.

متى يمتنع استرداد غير المستحق؟

قررت المادة 266 حالة لا محل فيها للاسترداد، وهي أن يحصل الوفاء من غير المدين، ويترتب عليه أن الدائن، وهو حسن النية، تجرد من سند الدين أو مما كان يضمن حقه من تأمينات، أو ترك دعواه قبل المدين حتى انتهت الفترة التي لا تسمع الدعوى بعد انقضائها. والحكمة من ذلك حماية الدائن الذي اطمأن إلى أن دينه قد استُوفي، فمزّق السند أو تخلى عن الضمانات، ثم يفاجأ بمن يطالبه بالرد.

وفي هذه الحالة لا يضيع حق الدافع نهائياً، فله أن يرجع على المدين الحقيقي الذي أفاد من هذا الوفاء بما دفعه عنه، وفق القواعد العامة.

كيف تطالب برد ما دفعته بغير حق؟

  • الإثبات: اجمع ما يثبت الدفع، كإشعار التحويل وكشف الحساب وإيصال السداد، وما يدل على انتفاء السبب كالعقد الباطل أو المخالصة السابقة.
  • الإعذار: وجّه إنذاراً رسمياً بالرد، فهو يثبت المطالبة ويضعف دفع الطرف الآخر بحسن نيته بعد علمه بها. راجع أحكام الإعذار في القانون المدني.
  • الدعوى: إن لم يُرد المبلغ، يُرفع طلب بالرد أمام المحكمة المدنية المختصة، ويُطلب فيه الأصل والثمار بحسب حالة المتسلم، مع المصروفات.
  • الطرف الصحيح: وجّه المطالبة إلى من استلم المال فعلاً، سواء كان فرداً أو شركة، ولا تكتفِ بمطالبة الوسيط البنكي ما لم يكن هو المتسلم.

أخطاء شائعة

من الأخطاء أن يظن من استلم مبلغاً بالخطأ أنه صار ملكه لمجرد مرور الوقت أو لأن الدافع لم يطالبه فوراً، والصواب أن الالتزام بالرد قائم ما لم يوجد مانع قانوني. ومن الأخطاء أيضاً أن يتصرف المتسلم في المبلغ وهو يعلم بحقيقته ثم يدفع بأنه أنفقه، فسوء النية يرتب عليه التزامات إضافية كما سبق. ومن جهة الدافع، يخطئ كثيرون في تأخير المطالبة وترك الأدلة تضيع، فالأفضل التحرك بسرعة وتوثيق الواقعة كتابةً.

الأسئلة الشائعة

حوّلت مبلغاً إلى حساب خاطئ، هل يلزم المستلم بإعادته؟

نعم، فمن تسلّم ما ليس مستحقاً له التزم برده. وإذا امتنع فلك المطالبة قضائياً مع إثبات التحويل وانتفاء السبب.

هل يُطالب المتسلم بفائدة أو ثمار على المبلغ؟

إن كان حسن النية فلا يرد إلا ما تسلم، وإن كان سيء النية رد الثمار أيضاً، وفي كل الأحوال تلزمه الثمار من يوم رفع الدعوى عليه.

هل يلزم القاصر برد ما استلمه بغير حق؟

لا يلزمه إلا في حدود ما عاد عليه من نفع معتبر قانوناً، فلا يُطالب بما لم ينتفع به.

ما الفرق بين رد غير المستحق والإثراء بلا سبب؟

الأول مصدره تسلّم مال دون حق عن طريق وفاء أو دفع، والثاني أوسع ويشمل كل إثراء على حساب الغير دون سبب قانوني.

المعلومات الواردة هنا عامة ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة تراعي وقائع كل نزاع. وإذا كنت دفعت مبلغاً بغير حق أو طُولبت برد مبلغ، يمكنك حجز استشارة مع المحامي مشاري العنزي أو الاتصال بالمكتب على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب