استعمال المحرر المزوّر ومحرر فقد قوته القانونية في القانون الكويتي

⏱ 6 دقائق قراءة

يظن كثيرون أن جريمة التزوير تقتصر على من اصطنع الورقة أو غيّر فيها بيده، لكن القانون الكويتي يمدّ المساءلة إلى من يستعمل المحرر المزوّر وهو يعلم بتزويره، ولو لم يكن هو من زوّره. ويمتد الأمر أيضاً إلى من يستعمل محرراً فقد قوته القانونية، كوكالة ملغاة أو عقد مفسوخ، قاصداً إيهام الغير بأنه ما زال نافذاً. يشرح هذا المقال حكم استعمال المحرر المزوّر في قانون الجزاء الكويتي، والعناصر التي يقوم عليها، وأهم الدفوع المتاحة للمتهم، والخطوات التي يتخذها من وقع ضحية لهذا الفعل.

ما المقصود بالتزوير وبالمحرر

تبدأ الصورة من تعريف التزوير في المادة 257 من قانون الجزاء، إذ نصّت على أنه «يعد تزويرا كل تغيير للحقيقة في محرر بقصد استعماله على نحو يوهم بانه مطابق للحقيقة، اذا كان المحرر بعد تغييره صالحا لان يستعمل على هذا النحو». ومن هذا التعريف نفهم أن جوهر التزوير هو تغيير الحقيقة في محرر، مع قصد استعماله على أنه صحيح، وأن يكون المحرر بعد التغيير صالحاً للاستعمال بهذه الصفة.

وقد عدّدت المادة نفسها صوراً للتزوير، منها اصطناع محرر ونسبته إلى شخص لم يصدر منه، وإدخال تغيير على محرر موجود بحذف ألفاظ أو إضافتها أو تغييرها، ووضع إمضاء أو خاتم أو بصمة شخص آخر دون تفويض منه. وللاطلاع على أحكام التزوير في الأوراق والمعاملات المالية يمكنك مراجعة دليلنا عن جرائم التزوير والشيكات.

جريمة استعمال المحرر المزوّر

خصّص القانون جريمة مستقلة لمن يستعمل المحرر المزوّر، فنصّت المادة 260 على أن «كل من استعمل محررا زوره غير، وهو عالم بتزويره، يعاقب بالعقوبة التي توقع عليه لو كان هو الذي ارتكب التزوير في هذا المحرر». فالنص يساوي في العقوبة بين من زوّر ومن استعمل المزوّر عالماً بتزويره.

وتقوم هذه الجريمة على ركنين:

  • الركن المادي: استعمال المحرر المزوّر، كتقديمه إلى جهة رسمية أو بنك أو محكمة أو شركة، أو التمسك به في مواجهة الغير للاستفادة مما يتضمنه.
  • الركن المعنوي: العلم بأن المحرر مزوّر وقت استعماله، وهو العنصر الذي تتركز عليه معظم الدفوع.

ولا يلزم أن يكون المستعمل هو المزوّر، فقد تتحقق الجريمة في حق من حصل على المحرر من غيره واستعمله وهو يعلم بحقيقته.

استعمال محرر فقد قوته القانونية

أضافت المادة 261 صورة أخرى لا تقوم على تزوير الورقة في ذاتها، وإنما على استعمال ورقة كانت صحيحة ثم فقدت أثرها. وقد جاء فيها: «كل من استعمل محررا فقد قوته القانونية، سواء كان ذلك بإبطاله او بإلغائه او بنسخه او بوقف اثره او بانتهاء هذا الاثر، وكان عالما بذلك وقاصدا الايهام بان المحرر لا يزال حافظا لقوته القانونية، يعاقب بالعقوبة التي توقع لو كان ارتكب تزويرا في مثل هذا المحرر».

ومن أمثلة هذه الصورة التي تتكرر عملياً:

  • استعمال وكالة سبق إلغاؤها أو انتهت مدتها لإبرام تصرف باسم الموكل.
  • التمسك بعقد تم فسخه أو إبطاله لاستيفاء حق من الغير.
  • استعمال تفويض أو ترخيص انتهى أثره لإجراء معاملة لدى جهة رسمية.

وهنا يشترط النص أمرين معاً: العلم بأن المحرر فقد قوته، وقصد الإيهام ببقاء قوته. فمن استعمل وكالة وهو لا يعلم بإلغائها لا تقوم في حقه الجريمة. وللتعرف على أحكام الوكالة وإنهائها يمكنك مراجعة مقالنا عن الوكالة في القانون الكويتي.

العقوبة

تتحدد عقوبة استعمال المحرر المزوّر بحسب عقوبة التزوير الذي استُعمل فيه المحرر، لأن المادة 260 تحيل إلى العقوبة التي توقع على المزوّر نفسه. وقد نصّت المادة 259 على أنه إذا ارتكب التزوير في محرر رسمي أو في ورقة من أوراق البنوك «كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات». وتختلف العقوبة تبعاً لنوع المحرر وصفة مرتكب الفعل، ويقدّر القاضي العقوبة في ضوء ظروف كل واقعة. ولذلك يجب دائماً الرجوع إلى نص القانون النافذ وقت الفعل، ولا يجوز الاعتماد على أرقام متداولة دون تحقق.

أهم الدفوع في هذه الجريمة

أول ما يبحث عنه الدفاع في هذه القضايا هو الركن المعنوي. ومن الدفوع المتكررة:

  1. انتفاء العلم بالتزوير: أن يكون المتهم تلقى المحرر من الغير بحسن نية، ولا دليل على علمه بحقيقته.
  2. انتفاء القصد: في حالة المحرر الذي فقد قوته، عدم قصد الإيهام ببقاء الأثر.
  3. عدم ثبوت التزوير ذاته: إذ لا تقوم جريمة الاستعمال إلا إذا ثبت أن المحرر مزوّر فعلاً، ويكون إثبات ذلك عادةً بتقرير جهة الأدلة الجنائية أو الخبرة الفنية.
  4. عدم صلاحية المحرر للاستعمال: فالتغيير الذي لا يجعل المحرر صالحاً للاستعمال على نحو يوهم بصحته لا يقوم به التزوير.
  5. الدفوع الإجرائية: كبطلان التفتيش أو القبض، أو عدم صحة إجراءات فحص المحرر وتحريزه.

وللتعرف على أحكام الطعن على المحررات في الدعاوى المدنية يمكنك الاطلاع على مقالنا عن إنكار التوقيع والادعاء بالتزوير.

خطوات عملية لمن تعرض لاستعمال محرر مزوّر ضده

  • احتفظ بنسخة من المحرر المشكوك فيه وبكل ما يثبت كيفية وصوله إلى الجهة التي استُعمل أمامها.
  • تقدّم ببلاغ إلى الجهة المختصة، وأرفق المستندات التي تثبت الصحيح من الوقائع، كالأصول والوكالات الصحيحة.
  • اطلب فحص المحرر فنياً عند الحاجة، وسجّل اعتراضك الصريح عليه في المحضر.
  • إن استُعمل المحرر في دعوى مدنية، ففكّر في سلوك طريق الادعاء بالتزوير إلى جانب البلاغ الجزائي.

وللاطلاع على الإطار العام للتجريم والعقاب يمكنك مراجعة دليل قانون الجزاء الكويتي.

الأسئلة الشائعة

هل أُعاقب إذا استعملت ورقة لا أعلم أنها مزوّرة؟

لا تقوم جريمة الاستعمال إلا إذا كان المستعمل عالماً بتزوير المحرر وقت استعماله، فإذا انتفى العلم انتفى الركن المعنوي. ويقع عبء إثبات العلم على الاتهام.

هل يختلف الأمر إذا كانت الورقة صحيحة لكنها منتهية الأثر؟

نعم، فهذه صورة مستقلة نصّت عليها المادة 261، وتشترط العلم بفقدان المحرر قوته مع قصد الإيهام ببقاء أثره.

هل تتساوى عقوبة المستعمل مع المزوّر؟

نصّت المادة 260 على أن المستعمل يعاقب بالعقوبة التي توقع عليه لو كان هو الذي ارتكب التزوير في المحرر نفسه.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة في وقائع قضيتك. وإن كنت متهماً في قضية استعمال محرر مزوّر أو تعرضت لها، يسعدنا استقبالك في المكتب عبر نموذج حجز الاستشارة أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب