أجرة مسكن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الكويتي

⏱ 6 دقائق قراءة

بعد الطلاق أو أثناء الخلاف الأسري، يتحول سؤال المسكن إلى أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً: أين يعيش الأولاد مع أمهم الحاضنة، ومن يتحمل أجرة هذا المسكن؟ وهل تستحق الحاضنة أجرة مسكن إذا كانت تملك بيتاً؟ يعالج قانون الأحوال الشخصية الكويتي هذه المسألة بنصوص قصيرة لكنها حاسمة، تفرّق بين نفقة المحضون وأجرة مسكنه وأجرة الحضانة نفسها. يشرح هذا المقال كل واحد منها، ومتى تسقط أجرة المسكن، وكيف ترفع الحاضنة دعواها.

أجرة مسكن الحضانة: التزام على من تلزمه نفقة المحضون

تنص المادة 198 من قانون الأحوال الشخصية على أنه «يجب على من يلزم بنفقة المحضون اجرة مسكن حضانته، الا اذا كانت الحاضنة تملك مسكنا تقيم فيه، او مخصصا لسكناها». ومن هذا النص نستخلص أن الأصل وجوب أجرة مسكن الحضانة على من تلزمه نفقة المحضون، وهو الأب غالباً، وأن لهذا الأصل استثناءً واحداً هو أن تكون الحاضنة مالكة لمسكن تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها.

وتبرز عبارة «مخصصا لسكناها»، فهي توسّع الاستثناء ليشمل المسكن الذي لا تملكه الحاضنة ملكية مباشرة لكنه مخصص لها، كأن يكون مسكناً هيأه الأب أو الأسرة لإقامتها مع المحضون. وفي هذه الحالة لا يكون هناك محل لإلزام الأب بأجرة مسكن إضافي، لأن الحاجة السكنية للمحضون متحققة بالفعل.

من الذي يقبض النفقة وأجرة المسكن

قررت المادة 197 أن «للحاضنة قبض نفقة المحضون، ومنها اجرة سكناه». فالحاضنة هي التي تتسلم النفقة بما فيها أجرة المسكن، بوصفها القائمة على رعاية المحضون. وهذا يعني أن أجرة السكن لا تُعدّ مبلغاً شخصياً لها، وإنما هي جزء من نفقة المحضون مخصص لحاجته إلى مأوى.

وللتعرف على أحكام نفقة الصغار عموماً وكيفية تقديرها، يمكنك مراجعة دليل الحضانة والنفقة في الكويت.

الفرق بين أجرة المسكن وأجرة الحضانة

يخلط كثيرون بين أجرة مسكن الحضانة وأجرة الحضانة، مع أنهما حقان مختلفان. فأجرة الحضانة مقابل قيام الحاضنة بالرعاية، وتنظمها المادة 199. وقد جاء فيها: «لا تستحق الحاضنة اجرة حضانة، اذا كانت زوجة للأب، او معتدة تستحق في عدتها نفقة منه، او في اثناء مدة المتعة المحكوم بها للحاضنة على ابي الصغير». أي أن الحاضنة التي ما زالت زوجة للأب أو في عدتها وتستحق نفقتها منه لا تستحق أجرة حضانة إضافية.

وتضيف الفقرة (ب) من المادة نفسها أنه «تجب للحاضنة اجرة حضانة حتى يبلغ الصغير سبع سنين، والصغيرة تسعا». ومن ثمّ فإن أجرة الحضانة محددة المدة بحسب سن المحضون، بينما أجرة المسكن ترتبط بقيام الحاجة للمسكن وبعدم توافر مسكن للحاضنة تقيم فيه.

وهناك حق ثالث متعلق بالرضاع، تناولناه في مقالنا عن أجرة الرضاع في القانون الكويتي.

حالات عملية تثير النزاع

  • الحاضنة تسكن في بيت أهلها: تُبحث هنا طبيعة الإقامة، هل هي مسكن مخصص لسكناها بحق، أم إقامة مؤقتة لا تحقق للمحضون مسكناً مستقلاً مناسباً؟ والأمر متروك لتقدير المحكمة بحسب الوقائع.
  • الحاضنة تملك مسكناً لكنها تؤجره أو لا تقيم فيه: يشترط النص أن يكون المسكن «تقيم فيه» أو «مخصصا لسكناها»، فمجرد الملكية دون الإقامة أو التخصيص لا يكفي وحده لإسقاط الأجرة.
  • الأب يوفر مسكناً ويطلب إسقاط الأجرة: إن كان المسكن المهيأ مخصصاً فعلاً لسكنى الحاضنة مع المحضون، فهو يحقق مقصود النص ويسقط معه الالتزام بأجرة منفصلة.
  • اختلاف الحاجة بتغير الظروف: إذا تغيرت حال الحاضنة، كأن تمتلك مسكناً بعد أن كانت مستأجرة، جاز للأب طلب إسقاط الأجرة أو تعديلها.

ما الذي يراعيه القاضي عند تقدير الأجرة

لا يحدد النص مبلغاً ثابتاً لأجرة مسكن الحضانة، وإنما يترك تقديرها للقاضي في ضوء ظروف كل أسرة. وعادةً ينظر القاضي في عدة اعتبارات عملية، أهمها:

  • مستوى المعيشة الذي اعتاده المحضون قبل الفرقة، فالمسكن يُقدَّر بما يناسب حاله لا بأدنى المساكن ولا بأرقاها.
  • عدد المحضونين وأعمارهم وحاجتهم إلى غرف مستقلة تراعي الذكور والإناث.
  • قرب المسكن من مدارس المحضونين وأماكن رعايتهم، فاستقرار الصغير جزء من مصلحته.
  • يسار الأب وقدرته المالية وما عليه من التزامات أخرى، فلا يُكلَّف بما يجاوز طاقته.
  • أجرة المثل في المنطقة التي تقيم فيها الحاضنة، وهي عنصر يُثبت بعقود الإيجار أو بالخبرة عند الحاجة.

وتبقى مصلحة المحضون هي الميزان الذي يحكم هذه العناصر كلها، فالغاية من النص أن يجد الصغير مأوى مناسباً دون أن يتحول هذا الحق إلى مصدر إرهاق غير مبرر للأب.

كيف ترفع الحاضنة دعوى أجرة المسكن

تُرفع الدعوى أمام محكمة الأسرة المختصة، وتتضمن عادةً المطالبة بنفقة المحضون وأجرة مسكنه مجتمعتين. والخطوات العملية المعتادة:

  1. تجهيز مستندات إثبات الحضانة والصلة بالمحضون، وعقد إيجار المسكن إن وُجد.
  2. بيان حال الأب المالية وما يتقاضاه، فهذه عناصر تقدير النفقة.
  3. تقديم ما يثبت أن الحاضنة لا تملك مسكناً تقيم فيه ولا مسكناً مخصصاً لها.
  4. تحديد المبلغ المطلوب لأجرة المسكن بما يتناسب مع مستوى المعيشة المعتاد وحال الأب.

أما من يدافع عن موقف الأب فتتركز دفوعه عادةً على إثبات أن الحاضنة تقيم في مسكن مملوك لها أو مخصص لها، وعلى مناقشة مبلغ الأجرة المطلوب ومدى تناسبه مع حاله. وللاطلاع على الإطار العام لقانون الأسرة يمكنك مراجعة دليل قانون الأحوال الشخصية.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

  • رفع الدعوى دون مستندات تثبت واقع السكن، كعقد الإيجار أو إثبات ملكية الحاضنة لمسكنها.
  • الخلط بين أجرة المسكن وأجرة الحضانة، والمطالبة بإحداهما وإغفال الأخرى.
  • إغفال طلب تعديل الأجرة أو إسقاطها عند تغير الظروف، وترك الحكم القديم قائماً.
  • الاعتماد على اتفاق شفهي بين الطرفين دون تثبيته كتابةً أو بحكم، فيصعب إثباته عند النزاع.

ويحسن بكل طرف أن يحتفظ بما يثبت التزاماته ومدفوعاته، فكثير من النزاعات تُحسم بالمستندات لا بالأقوال.

الأسئلة الشائعة

هل تستحق الحاضنة أجرة مسكن إذا كانت تملك بيتاً؟

إذا كانت تملك مسكناً تقيم فيه فلا تجب أجرة مسكن الحضانة بحسب المادة 198. أما إذا لم تكن تقيم فيه فيبحث القاضي الحالة بحسب وقائعها.

على من تقع أجرة مسكن الحضانة؟

على من يلزم بنفقة المحضون، وهو الأب غالباً، وتقبضها الحاضنة ضمن نفقة المحضون.

هل تتساوى أجرة المسكن مع أجرة الحضانة؟

لا. هما حقان مستقلان: الأولى متعلقة بمسكن المحضون، والثانية مقابل رعاية الحاضنة وتنظمها المادة 199 بشروطها.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة في وقائع قضيتك. وإن كنت حاضنة تطالب بحقوق المحضون أو أباً تواجه دعوى نفقة، يسعدنا استقبالك في المكتب عبر نموذج حجز الاستشارة أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب