الحجر القانوني إجراء قضائي يُقيّد أهلية شخص بالغ راشد في التصرف بمال خاص به بسبب سفهه في إدارة أمواله أو غفلته. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية الشخص نفسه وصون حقوق دائنيه وورثته من قرارات التبذير والتهور المالي. وقد نظّم القانون المدني الكويتي هذا النظام في أحكام صريحة تبيّن حالات الحجر وإجراءاته وآثاره. فيما يلي شرحٌ قانوني وافٍ لكل ما يتعلق بالحجر على السفيه وذي الغفلة في دولة الكويت.
مفهوم السفيه وذي الغفلة في القانون الكويتي
ميّز القانون المدني الكويتي بين الأشخاص فاقدي الأهلية كالصغير دون السابعة والمجنون، وبين ناقصي الأهلية الذين يتصرفون بشكل مستقل لكن بطريقة ضارة بأنفسهم وبذويهم. وهذه الفئة الثانية تشمل:
- السفيه: هو البالغ الراشد الذي ينفق أمواله في غير وجوهها المشروعة أو المعقولة بتبذير ظاهر دون اعتبار لعواقبه.
- ذو الغفلة: هو من يُحسن النية ولا يقصد التبذير لكنه ضعيف الإدراك بحيث يسهل استغلاله في تصرفاته المالية.
وقد جاء نصّ المادة 85 من القانون المدني صريحاً: «لا يقع الحجر على السفيه وذي الغفلة إلا بحكم القاضي، وتحجر المحكمة عليهما، وترفع الحجر عنهما، وفقاً لما تقتضيه ظروف الحال. ويُشهر قرار المحكمة بالحجر وبرفعه، وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير العدل».
إجراءات طلب الحجر أمام المحكمة
لا يثبت الحجر على السفيه بمجرد السفه المزعوم، بل لا بد من مرور بالإجراءات القضائية التالية:
- تقديم الطلب: يُرفع طلب الحجر من ذوي الشخص أو من النيابة العامة أو ممن لهم مصلحة مشروعة أمام محكمة الأسرة أو المحكمة المختصة.
- التحقيق القضائي: تُجري المحكمة تحقيقاً في الحالة المالية للشخص وسلوكه لإثبات السفه أو الغفلة، وقد تستعين بخبراء نفسيين أو ماليين.
- صدور الحكم وشهره: إن ثبتت الحالة يصدر حكم بالحجر ويُشهر وفقاً للإجراءات المقررة ليكون نافذاً في مواجهة الغير.
- تعيين قيّم: تُعيّن المحكمة قيّماً على الشخص المحجور عليه يتولى إدارة أمواله ورعاية مصالحه في التصرفات القانونية.
يتمتع الشخص طوال إجراءات الطلب بحق الدفاع عن نفسه والاستعانة بمحامٍ أمام المحكمة، ولا يجوز الحكم بالحجر دون الاستماع إليه.
أثر الحجر على التصرفات القانونية للمحجور عليه
بعد شهر قرار الحجر تسري على تصرفات السفيه وذي الغفلة القواعد ذاتها المطبّقة على تصرفات الصغير المميز. وقد قضت المادة 87 من القانون المدني بأن تصرفات الصغير المميز «صحيحة إذا كانت نافعة له نفعاً محضاً، وباطلة إذا كانت ضارة به ضرراً محضاً. أما تصرفاته الدائرة في ذاتها بين النفع والضرر، فتقع قابلة للإبطال لمصلحته».
وعملياً هذا يعني:
- تصرفات المحجور عليه النافعة محضاً كقبول الهبة أو الإرث دون قيد — صحيحة.
- تصرفاته الضارة محضاً كالتبرع بأمواله دون مقابل — باطلة بطلاناً مطلقاً.
- تصرفاته المترددة بين النفع والضرر كعقود البيع والشراء — قابلة للإبطال إلى أن يُجيزها القيّم أو تُجيزها المحكمة.
أما المادة 102 فقد أجازت للمحجور عليه أن يُنشئ وقفاً أو وصية بإذن المحكمة، إذ نصّت: «يكون تصرف المحجور عليه للسفه أو الغفلة بالوقف أو الوصية صحيحاً، إذا أذنته المحكمة في إجرائه».
إذن المحكمة للمحجور عليه بإدارة أمواله
لا يعني الحجر بالضرورة تجريد الشخص الكامل من التصرف في أمواله. فقد خوّلت المادة 103 المحكمةَ صلاحية إعطاء إذن مرن، إذ جاء نصّها: «للمحكمة أن تأذن للسفيه في إدارة أمواله كلها أو بعضها، إذناً مطلقاً أو محدّدة بما تراه من قيود. ولها، على وجه الخصوص، أن تُلزم السفيه بتقديم حساب عن إدارته، في المواعيد التي تعيّنها».
كما يحق للمحكمة سحب هذا الإذن أو تقييده إن رأت مبرراً لذلك، ويُؤشَّر على هامش شهر الحجر بهذه القرارات لاطلاع الغير عليها.
الحجر وأثره على حق السفيه في الزواج
تُعالج المادة 33 من قانون الأحوال الشخصية وضع السفيه في الزواج على النحو الآتي: «أ- من بلغ سفيهاً، أو طرأ عليه السفه، له أن يزوّج نفسه. ب- إذا كان زواجه بعد الحجر فلوليّ المال أن يعترض على ما زاد على مهر المثل».
يدل هذا على أن الحجر لا يُفقد السفيه أهليته في إبرام عقد الزواج، لكنه يُقيّد تصرفاته المالية المرتبطة بهذا الزواج، لا سيما إذا تضمّن المهر مبالغ تزيد على مهر المثل. فلوليّ المال حق الاعتراض على الزيادة.
رفع الحجر وشروطه
الحجر ليس أبدياً، فيجوز رفعه عند زوال أسبابه. وتختص المحكمة ذاتها التي أصدرت قرار الحجر برفعه إذا أثبت الشخص أن حالة السفه أو الغفلة قد زالت وأنه صار قادراً على إدارة أمواله بصورة رشيدة. ويشمل طلب رفع الحجر تقديم بيانات موضوعية عن الحالة المالية الراهنة وسلوك الشخص إزاء أمواله في الفترة التالية للحجر. ويُشهر قرار رفع الحجر بالطريقة ذاتها التي شُهر بها قرار إيقاعه.
متى تحتاج إلى محامٍ في مسائل الحجر؟
تستدعي الاستعانة بمحامٍ متخصص في الحالات الآتية:
- إذا كنت تسعى إلى طلب الحجر على قريب يُبذّر أمواله ويُضر بالأسرة.
- إذا صدر ضدك طلب حجر وتريد الدفاع عن نفسك وإثبات أهليتك.
- إذا وقعت تصرفات قانونية من المحجور عليه وتريد طعن بطلانها.
- إذا كنت قيّماً وتحتاج إلى إرشاد قانوني في كيفية إدارة أمواله.
- إذا أردت رفع الحجر وإعادة أهليتك الكاملة.
تواصل مع مكتب المحامي مشاري العنزي للحصول على استشارة قانونية متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية والأهلية القانونية.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن للمحجور عليه التعاقد والعمل؟
يمكن للمحجور عليه ممارسة العمل واستلام أجره؛ إذ ينصبّ الحجر أساساً على التصرفات المالية الكبرى كبيع العقارات والاستثمار والتبرع. أما التصرفات اليومية اليسيرة والتعاقد لأغراض عمل فهي كثيراً ما تُستثنى أو يُؤذن بها ضمن نطاق المهنة. ويبقى القيّم هو المرجع للتصرفات ذات القيمة الكبيرة.
هل يختلف الحجر على السفيه عن الحجر على المجنون؟
نعم، يختلفان اختلافاً جوهرياً. المجنون فاقد الأهلية بالكامل وتصرفاته باطلة منذ جنونه بقوة القانون دون حاجة لحكم قضائي. أما السفيه فهو راشد مكتمل الأهلية مبدئياً، ولا يُحجر عليه إلا بحكم قضائي صادر بعد ثبوت حالته. وتصرفاته قبل شهر قرار الحجر صحيحة في الأصل.
ماذا يحدث لتصرفات المحجور عليه التي أبرمها قبل صدور قرار الحجر؟
التصرفات السابقة لشهر قرار الحجر نافذة من حيث الأصل، لكن يجوز الطعن فيها إذا كانت الغبن فاحشاً وإذا أثبت الطاعن أن السفه كان ظاهراً وأن الطرف الآخر كان يعلم به. وهذا مسار قانوني دقيق يستلزم إثباتاً محكماً أمام القضاء، وينصح بعدم الإقدام عليه دون استشارة مسبقة.
ما الجهة التي تختص بالنظر في طلبات الحجر وفق القانون الكويتي؟
تختص محكمة الأسرة أو المحكمة الابتدائية المدنية بحسب تنظيم المحاكم بالنظر في طلبات الحجر على السفيه وذي الغفلة ورفع الحجر عنهما. ويُراعى في ذلك مكان إقامة الشخص المطلوب الحجر عليه. يُستحسن الرجوع إلى محامٍ لتحديد المحكمة المختصة بدقة وتجنب رفض الطلب لأسباب إجرائية.
المعلومات الواردة أعلاه ذات طابع عام ولا تُعدّ استشارة قانونية لحالة بعينها. للحصول على رأي قانوني دقيق في مسائل الأهلية والحجر، تواصل مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي على الرقم +965 2220 4490 أو احجز استشارتك عبر نموذج الحجز.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
