حرية الإنسان في التنقل من الحقوق التي يحميها قانون الجزاء الكويتي حماية مباشرة، فلا يجوز لأحد أن يقبض على شخص أو يحبسه أو يمنعه من مغادرة مكان إلا في الأحوال التي يجيزها القانون وبالإجراءات التي يرسمها. وتتكرر في الواقع صور كثيرة لهذه الجريمة دون أن يدرك فاعلها أنه يرتكب جريمة: صاحب عمل يغلق الباب على عامل ليمنعه من الهرب، أو دائن يحتجز مدينه حتى يدفع، أو صاحب محل يحبس زبوناً يشتبه في سرقته إلى أن يحضر أهله، أو قريب يمنع امرأة من الخروج من البيت بالقوة. يشرح هذا المقال جريمة القبض على الأشخاص وحبسهم وحجزهم دون وجه حق في المادة 184 من قانون الجزاء، وأركانها، وظروفها المشددة، والفرق بينها وبين الخطف، وما يفعله المجني عليه، وأوجه الدفاع.
نص المادة 184 من قانون الجزاء
تنص المادة 184 من قانون الجزاء على أن: «كل من قبض على شخص او حبسه او حجزه في غير الاحوال التي يقرها القانون، او بغير مراعاة الاجراءات التي يقررها، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز 2250 دينار او باحدى هاتين العقوبتين. واذا اقترنت هذه الاعمال بالتعذيب البدني او بالتهديد بالقتل كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات، ويجوز ان تضاف اليها غرامة لا تجاوز 525 دينار.»
ويتضح من النص أن المشرع جمع ثلاثة أفعال في جريمة واحدة: القبض والحبس والحجز، وجعل مناط التجريم أمرين بديلين: أن يقع الفعل في غير الأحوال التي يقرها القانون، أو أن يقع في حالة يجيزها القانون لكن دون مراعاة إجراءاته. والنص عام يشمل كل من يرتكب الفعل، سواء كان فرداً عادياً أو صاحب سلطة.
أركان الجريمة
الركن المادي: القبض أو الحبس أو الحجز
- القبض: هو الإمساك بالشخص وتقييد حركته ولو لفترة قصيرة، كالإمساك به ومنعه من الانصراف.
- الحبس والحجز: هما إبقاء الشخص في مكان معين ومنعه من مغادرته، كإغلاق غرفة أو منزل أو سيارة عليه، أو وضع حارس يمنعه من الخروج. ولا يشترط أن يكون المكان مغلقاً بإحكام، فالعبرة بحرمان المجني عليه من حرية الحركة فعلاً.
- الوسيلة: لا يشترط النص وسيلة معينة، فقد يقع الفعل بالقوة البدنية أو بالأقفال أو بالتهديد الذي يجعل المجني عليه عاجزاً عن المغادرة.
- المدة: لم يشترط النص مدة دنيا، فقِصَر المدة لا ينفي الجريمة وإن كان يؤثر في تقدير العقوبة.
عدم المشروعية
هذا العنصر هو جوهر الجريمة. فالقبض الذي يجريه رجل الشرطة تنفيذاً لأمر صادر من جهة مختصة، أو في حالة تلبس بالشروط التي يحددها قانون الإجراءات الجزائية، فعل مشروع. أما إذا وقع القبض خارج هذه الأحوال، أو تجاوز من قام به الإجراءات المقررة، فقد يتحقق التجريم. ولمعرفة متى يكون القبض باطلاً إجرائياً يمكن الرجوع إلى مقال بطلان القبض والتفتيش في الإجراءات الجزائية الكويتية.
الركن المعنوي: القصد الجنائي
الجريمة عمدية، فيلزم أن يعلم الجاني أنه يقيد حرية المجني عليه دون سند من القانون وأن تتجه إرادته إلى ذلك. ولا عبرة بالباعث، فمن يحتجز مدينه ليجبره على السداد يرتكب الجريمة ولو كان الدين ثابتاً، لأن القانون رسم طرقاً قضائية لاقتضاء الحقوق ولا يسمح للدائن بأن يقتضي حقه بنفسه.
الظروف المشددة
شدد النص العقوبة إذا اقترن القبض أو الحبس أو الحجز بأحد أمرين:
- التعذيب البدني: أي إيذاء جسم المجني عليه أثناء حجزه، كالضرب أو التقييد المؤلم أو الحرمان المتعمد مما يلحق به ألماً بدنياً.
- التهديد بالقتل: سواء كان التهديد صريحاً أو مفهوماً من الظروف، كإظهار سلاح مع عبارات تتوعد المجني عليه.
وإذا رافق الحجز أفعال أخرى مستقلة، كالسرقة أو الإيذاء الجسيم أو الابتزاز، فقد تقوم جرائم أخرى إلى جانب جريمة الحجز، وتطبق المحكمة قواعد تعدد الجرائم. وقد شرحنا جريمة الابتزاز في مقال جريمة التهديد والابتزاز في القانون الكويتي.
الفرق بين الحجز دون وجه حق والخطف
يخلط كثيرون بين الجريمتين، والفرق بينهما جوهري في الوصف والعقوبة. فالمادة 178 من قانون الجزاء تعاقب: «كل من خطف شخصا بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة الى مكان آخر بحجزه فيه». فالخطف يقوم على عنصر النقل: إبعاد المجني عليه عن المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر. أما جريمة المادة 184 فتقوم بمجرد تقييد الحرية ولو في المكان نفسه الذي يوجد فيه المجني عليه، كحبسه في بيته أو مكتبه.
ويترتب على ذلك أن تكييف الواقعة مسألة حاسمة في الدفاع: فإذا لم يثبت عنصر النقل من مكان الإقامة المعتاد، لم يكن الوصف خطفاً وإن جاز أن يكون حجزاً دون وجه حق. ولخطف الأطفال أحكام خاصة شرحناها في مقال خطف أحد الوالدين لطفله في القانون الكويتي.
صور عملية شائعة
- احتجاز العامل في مكان العمل أو السكن: منع العامل من الخروج لإجباره على العمل أو لمنعه من ترك الكفيل يمكن أن يحقق الجريمة. ويتصل بذلك حجز جواز السفر، فقانون العمالة المنزلية يوجب أن تتضمن عقود الاستقدام النص على أن جواز سفر العامل المنزلي وثيقة شخصية «ولا يجوز لصاحب العمل حجز جواز سفر العامل المنزلي وحرمانه من الاحتفاظ به، إلا بناء على موافقة العامل المنزلي».
- احتجاز المدين: لا يملك الدائن إلا الطرق القضائية كالحجز التحفظي ومنع السفر بأمر من المحكمة، أما احتجاز المدين بنفسه فجريمة.
- احتجاز المشتبه في سرقة: صاحب المحل الذي يضبط شخصاً متلبساً له أن يسلمه إلى الشرطة فوراً، لكن إطالة الاحتجاز أو حبسه في غرفة أو مساومته على الإفراج عنه قد تحوّل التصرف إلى جريمة.
- داخل الأسرة: حبس أحد أفراد الأسرة البالغين ومنعه من الخروج بالقوة لا يخرج عن نطاق النص لمجرد صلة القرابة.
ماذا يفعل المجني عليه؟
- طلب النجدة فوراً إن كان الحجز قائماً، فالأولوية لإنهاء الحجز وحماية النفس.
- تقديم بلاغ في المخفر المختص أو لدى جهة التحقيق، مع ذكر المكان والمدة والأشخاص ووسيلة الحجز.
- توثيق الأدلة: التقرير الطبي إن وُجد إيذاء، والرسائل، وتسجيلات الكاميرات، وأسماء الشهود.
- المطالبة بالتعويض: يجوز للمجني عليه أن يدعي مدنياً بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي أمام المحكمة الجزائية أو بدعوى مدنية مستقلة.
أوجه الدفاع
- مشروعية الفعل: إثبات أن تقييد الحرية وقع في حالة يجيزها القانون وبإجراءاتها، كتسليم المتلبس فوراً إلى السلطة العامة.
- انتفاء الحجز: إثبات أن المجني عليه كان حراً في المغادرة ولم يُمنع منها فعلاً.
- انتفاء القصد: كمن أغلق المكان دون علم بوجود شخص بداخله.
- نفي الظرف المشدد: بمناقشة التقرير الطبي وأقوال الشهود حول التعذيب أو التهديد بالقتل.
- التكييف الصحيح: الدفع بأن الواقعة لا تحقق أركان الخطف إن وُجهت التهمة بهذا الوصف.
وفي الإجراءات اللاحقة للقبض على المتهم نفسه، يحسن الاطلاع على مقال الحبس الاحتياطي في الكويت.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز لصاحب العمل منع العامل من الخروج من السكن؟
لا. منع العامل البالغ من الخروج بالقوة أو بإغلاق المكان عليه تقييد لحريته دون سند من القانون، وقد يحقق جريمة المادة 184 من قانون الجزاء، فضلاً عن المخالفات التي يرتبها قانون العمل أو قانون العمالة المنزلية.
هل احتجاز المدين حتى يدفع الدين جريمة ولو كان الدين ثابتاً؟
نعم. ثبوت الدين لا يبيح احتجاز المدين، فاقتضاء الحق يكون بالطرق القضائية كأوامر الأداء والحجز ومنع السفر بأمر المحكمة، أما الاحتجاز الشخصي فيعاقب عليه القانون.
ما الفرق بين الحجز دون وجه حق والخطف؟
الخطف يقتضي نقل المجني عليه من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر وحجزه فيه، أما الحجز دون وجه حق فيقوم بتقييد الحرية ولو دون نقل، وعقوبة الخطف أشد.
هل يحق لصاحب المحل احتجاز من ضبطه يسرق؟
له أن يمنعه من الفرار ويسلمه إلى الشرطة دون إبطاء، أما حبسه مدة غير لازمة أو مساومته على إطلاقه فقد يعرّضه للمساءلة.
المعلومات الواردة في هذا المقال عامة لأغراض التوعية القانونية، ولا تغني عن استشارة محامٍ يدرس وقائع القضية وأدلتها. وللاطلاع على الإطار العام للجرائم والعقوبات يمكن مراجعة قانون الجزاء الكويتي. إن كنت مجنياً عليك أو متهماً في واقعة حجز أو احتجاز، يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي، أو الاتصال على +965 2220 4490.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
