خروج الزوجة للعمل وسفرها للحج دون إذن الزوج — متى لا يُعد نشوزاً في القانون الكويتي

⏱ 6 دقائق قراءة

من أكثر الأسئلة التي ترد إلى مكاتب المحاماة في قضايا الأسرة: هل يسقط حق الزوجة في النفقة إذا خرجت إلى عملها دون رضا زوجها؟ وهل تُعد ناشزاً إذا سافرت لأداء فريضة الحج دون إذنه؟ وهل يلزمها أن تنتقل معه إذا نُقل عمله إلى مدينة أو بلد آخر؟ أجاب قانون الأحوال الشخصية الكويتي عن هذه المسائل بنصوص قصيرة وحاسمة في المواد 89 و90 و91، وربطها بالقاعدة العامة في المادة 87 التي تحدد متى يسقط حق الزوجة في النفقة. يشرح هذا المقال حدود خروج الزوجة وسفرها في القانون الكويتي، ومتى يكون الخروج مشروعاً لا يمس حقوقها، ومتى يمكن للزوج أن يحتج به، وكيف تتعامل المحكمة مع هذه النزاعات.

القاعدة العامة: متى يسقط حق الزوجة في النفقة؟

قبل الحديث عن الخروج والسفر، يجب فهم القاعدة التي وضعتها المادة 87 من قانون الأحوال الشخصية، إذ تنص على أنه: «اذا امتنعت الزوجة عن الانتقال الى منزل الزوجية بغير مسوغ، او منعت الزوج ان يساكنها في منزلها، ولم يكن ابى نقلها، سقط حقها في النفقة مدة الامتناع الثابت قضاء.»

وأضافت المادة نفسها حكماً مهماً جداً: «ولا يثبت نشوز الزوجة الا بامتناعها عن تنفيذ الحكم النهائي بالطاعة.» ومعنى ذلك أن الزوج لا يستطيع أن يقرر بنفسه أن زوجته ناشز لمجرد خروجها أو سفرها، بل يلزم صدور حكم نهائي بالطاعة ثم امتناعها عن تنفيذه. وقد فصّلنا دعوى الطاعة وحقيقتها في مقال دعوى الطاعة وبيت الطاعة في الكويت.

خروج الزوجة للعمل وللأمور المشروعة

تنص المادة 89 من قانون الأحوال الشخصية على أنه: «لا يكون نشوزا خروج الزوجة لما هو مشروع، او لعمل مباح ما لم يكن عملها منافيا لمصلحة الاسرة.»

ويتضمن هذا النص حكمين:

  • الخروج لما هو مشروع: كزيارة الوالدين، والعلاج، وقضاء الحاجات المعتادة، وحضور المناسبات الاجتماعية المقبولة عرفاً. فهذا الخروج في ذاته لا يُعد نشوزاً.
  • الخروج لعمل مباح: عمل الزوجة المباح لا يُعد نشوزاً، والقيد الوحيد الذي وضعه النص ألا يكون عملها منافياً لمصلحة الأسرة.

ومعيار «المنافاة لمصلحة الأسرة» تقدره المحكمة من وقائع كل حالة، ومن العناصر التي قد تنظر إليها: طبيعة العمل وساعاته، وأثره على رعاية الأطفال، وما إذا كان الزوج يعلم بالعمل وقت الزواج ورضي به، وما إذا كان قد طرأ على العمل تغيير جوهري. فليس كل خلاف بين الزوجين حول عمل الزوجة يجعل العمل منافياً لمصلحة الأسرة، ولا يكفي اعتراض الزوج وحده لإثبات ذلك.

سفر الزوجة لأداء فريضة الحج دون إذن الزوج

خص المشرع فريضة الحج بنص صريح في المادة 91 من قانون الأحوال الشخصية: «للزوجة ان تسافر مع محرم لاداء فريضة الحج، ولو لم يأذن الزوج، وتستمر لها نفقة الحضر مدة السفر.»

ويستفاد من هذا النص ما يلي:

  1. الإذن ليس شرطاً: للزوجة أن تسافر لأداء الفريضة ولو لم يأذن الزوج، فسفرها هذا لا يُعد نشوزاً ولا يسقط حقها.
  2. شرط المحرم: النص قيد هذا الحق بأن يكون السفر مع محرم، فإذا سافرت دون محرم لم تستفد من حكم هذه المادة بصيغته.
  3. الفريضة لا النافلة: النص يتحدث عن «فريضة الحج»، أي حجة الفريضة. أما العمرة أو حج التطوع فلا يشملها النص صراحة، ويرجع فيها إلى القاعدة العامة في الخروج المشروع وتقدير المحكمة.
  4. استمرار النفقة: تستمر للزوجة «نفقة الحضر» مدة السفر، أي النفقة المعتادة التي تستحقها وهي مقيمة، ولا يلزم الزوج بنفقات السفر نفسه بموجب هذا النص.

انتقال الزوجة مع زوجها عند تغيير مكان الإقامة

تنص المادة 90 من قانون الأحوال الشخصية على أنه: «على الزوجة ان تنتقل مع زوجها الا اذا رأت المحكمة ان المصلحة في عدم انتقالها.»

فالأصل أن تنتقل الزوجة مع زوجها إذا غيّر مكان إقامته، لكن هذا الأصل ليس مطلقاً، فللمحكمة أن تقرر أن المصلحة في عدم انتقالها. ومن الظروف التي قد تطرح أمام المحكمة: أن يكون الانتقال بقصد الإضرار بالزوجة أو إبعادها عن أهلها، أو أن يكون المكان الجديد غير آمن، أو أن يترتب على الانتقال ضرر جسيم بمصلحة الأطفال. والمسكن نفسه يجب أن يكون مسكناً شرعياً بالشروط التي شرحناها في مقال مسكن الزوجية في القانون الكويتي.

متى يكون امتناع الزوجة بمسوغ؟

حددت المادة 87 حالات يكون فيها امتناع الزوجة عن الانتقال إلى بيت الزوجية مبرراً، فنصت على أنه: «ويكون امتناعها بمسوغ اذا كان الزوج غير امين عليها، او لم يدفع معجل المهر، او لم يعد المسكن الشرعي، او امتنع عن الانفاق عليها، ولم تستطع تنفيذ حكم نفقتها، لعدم وجود مال ظاهر له.»

وهذه الحالات مهمة في الدفاع عن الزوجة إذا رفع الزوج دعوى طاعة أو ادعى سقوط نفقتها، لأن ثبوت أي منها يجعل الامتناع مشروعاً لا يرتب سقوط النفقة.

كيف تتعامل المحكمة مع هذه النزاعات عملياً؟

  • دعوى الزوج: إذا رأى الزوج أن خروج زوجته أو عملها غير مشروع، فطريقه دعوى الطاعة، ولا يسقط حقها في النفقة بمجرد ادعائه.
  • دفاع الزوجة: تستند إلى المادة 89 لإثبات مشروعية الخروج أو العمل، وإلى المادة 91 في سفر الحج، وإلى حالات المسوغ في المادة 87.
  • الإثبات: يفيد تقديم ما يثبت طبيعة العمل وساعاته، وعلم الزوج به ورضاه السابق، أو ما يثبت أن السفر كان لأداء الفريضة مع محرم.
  • الأثر على دعاوى أخرى: قد تثار هذه المسائل ضمن نزاع أوسع على النفقة أو التطليق، ومنها ما شرحناه في مقال التطليق لعدم الإنفاق ولغيبة الزوج أو حبسه.

الأسئلة الشائعة

هل تسقط نفقة الزوجة إذا خرجت للعمل دون رضا زوجها؟

لا تسقط بمجرد ذلك. فالمادة 89 تنص على أن خروج الزوجة لعمل مباح لا يكون نشوزاً ما لم يكن عملها منافياً لمصلحة الأسرة، والنشوز لا يثبت إلا بامتناعها عن تنفيذ حكم نهائي بالطاعة.

هل يجوز للزوجة أن تحج دون إذن زوجها؟

نعم، أجازت المادة 91 للزوجة أن تسافر مع محرم لأداء فريضة الحج ولو لم يأذن الزوج، وتستمر لها نفقة الحضر مدة السفر.

هل يشمل هذا الحكم العمرة؟

النص يتحدث عن فريضة الحج تحديداً، فلا يشمل العمرة صراحة، ويُرجع فيها إلى القاعدة العامة في الخروج المشروع وما تقدّره المحكمة.

هل يلزم الزوجة أن تنتقل مع زوجها إلى بلد آخر؟

الأصل وفق المادة 90 أن تنتقل مع زوجها، إلا إذا رأت المحكمة أن المصلحة في عدم انتقالها بحسب ظروف الحالة.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة لأغراض التوعية القانونية، ولا تغني عن استشارة محامٍ يدرس وقائع النزاع ومستنداته. وللاطلاع على الإطار العام يمكن مراجعة قانون الأحوال الشخصية الكويتي. إن كان لديك نزاع زوجي حول العمل أو السفر أو النفقة، يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي، أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب