يعمل آلاف الكويتيين في شركات النفط والغاز وفي المقاولين المتعاقدين معها، وكثير منهم لا يعرف أن علاقته بصاحب العمل يحكمها قانون خاص صدر سنة 1969 بعنوان «قانون في شأن العمل في قطاع الأعمال النفطية»، وأن هذا القانون يمنحه مزايا تزيد في مواضع كثيرة على ما يقرره قانون العمل العام. في هذا المقال نشرح من هو «عامل النفط» في نظر القانون، وما حقوقه في ساعات العمل والأجر الإضافي والإجازات، وكيف تُحسب مكافأة نهاية خدمته، وما الذي يفعله إذا أخلّ صاحب العمل بهذه الحقوق.
من يخضع لقانون العمل في القطاع النفطي؟
حددت المادة الأولى نطاق القانون بثلاثة تعريفات مترابطة. فالأعمال النفطية هي عمليات البحث عن النفط أو الغاز الطبيعي والكشف عنهما، سواء تحت سطح الأرض أو البحر، وعمليات استخراج النفط الخام أو الغاز وتصفيتهما وتصنيعهما ونقلهما وشحنهما. وأصحاب الأعمال النفطية هم من يزاولون هذه الأعمال بموجب امتياز أو ترخيص من الحكومة، أو ينفذونها كمقاولين أو مقاولين من الباطن. أما عمال النفط فهم العاملون لدى هؤلاء.
وأورد النص استثناءين مهمين: الأول أن القانون يطبق على العمال الكويتيين المشتغلين في أعمال البناء وإقامة التركيبات والأجهزة وصيانتها وتشغيلها وأعمال الخدمات المتصلة بها. والثاني أنه يطبق في الشركات الوطنية على العمال الكويتيين فيها فقط. ونصت المادة نفسها على أن منح أي عمل نفطي لمقاول لا يترتب عليه «أي مساس ببقاء العامل الكويتي في عمله أو النيل من حقوقه»، وهي حماية صريحة للعامل الوطني عند إسناد الأعمال إلى الغير.
وتقضي المادة الثانية بأن أحكام هذا القانون تسري على عمال النفط دون غيرهم، وأن ما لم يرد فيه نص يُرجع فيه إلى قانون العمل في القطاع الأهلي. وقد أحال النص إلى القانون رقم 38 لسنة 1964، الذي حلّ محله لاحقاً القانون رقم 6 لسنة 2010، وللاطلاع على أحكامه العامة راجع دليل قانون العمل الكويتي.
قاعدة الميزة الأفضل للعامل وبطلان الشروط المخالفة
من أهم ما في هذا القانون المادة الثالثة، إذ تنص على أن تطبيقه لا يخل بالمزايا الأكثر فائدة لعمال النفط المقررة في عقودهم أو في نظم صاحب العمل، وأنه «يعتبر باطلا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو أبرم قبل العمل به، ما لم يكن الشرط أو الاتفاق ممثل فائدة أكبر للعامل». ومعنى ذلك عملياً أن ما يرد في لوائح الشركة من مزايا أعلى يبقى حقاً للعامل، وأن أي تنازل يوقّعه العامل عن حق قرره القانون لا ينتج أثراً.
وأضافت المادة حكماً يغفل عنه كثيرون: أن تغيير نوع عمل العامل دون رضاه يُعد مساساً بالمزايا المقررة له. فنقل الفني المتخصص إلى عمل إداري أو أدنى، بغير موافقته، يفتح له باب المطالبة.
أما العقد فيجب أن يكون مكتوباً يبين تاريخ التعاقد وقيمة الأجر وطبيعة العمل ومدة العقد إن كان محدد المدة، ويُعطى العامل نسخة منه. وإذا لم يُحرر عقد جاز للعامل إثبات حقه بجميع طرق الإثبات، وعلى صاحب العمل أن يعطي العامل إيصالاً باللغة العربية بما يودعه عنده من أوراق أو شهادات (المادة 4).
ساعات العمل والأجر الإضافي ويوم الراحة
جعلت المادة الخامسة متوسط ساعات العمل أربعين ساعة في الأسبوع خلال فترة دورة المناوبة، ومنعت تشغيل الأحداث أكثر من ست ساعات يومياً. ثم وضعت المادة العاشرة سقفاً مطلقاً: لا تزيد ساعات العمل، بما فيها الإضافية، على ثمانٍ وأربعين ساعة في الأسبوع، إلا بالقدر الضروري لمنع حادث خطر أو إصلاح ما نشأ عنه أو تلافي خسارة محققة أو مواجهة أعمال إضافية غير عادية، وبشرط ألا يجاوز العمل الإضافي في هذه الحالات ساعتين في اليوم.
وعن الأجر الإضافي تقرر المادة السابعة أن العامل يستحق عن كل ساعة إضافية أجره العادي عن الساعة مضافاً إليه 25% منه إن كان العمل نهاراً، و50% إن كان ليلاً، وتُصرف هذه الأجور في مواعيد دفع الأجور المعتادة.
ويوم الراحة الأسبوعية بأجر كامل. فإذا شُغّل العامل فيه استحق أجراً إضافياً عن كل ساعة يوازي 50% على الأقل من أجره العادي، وعلى صاحب العمل أن يعوّضه عن يوم راحته بيوم آخر (المادة 8). أما العمل في يوم إجازة رسمية فيستحق عنه العامل، فضلاً عن أجره العادي، أجراً إضافياً عن كل ساعة «يوازي مثلي أجره عنها» (المادة 9). وإذا كان موقع العمل بعيداً عن العمران استحق العامل أجراً عادياً عن مدة الذهاب والإياب بين مركز التجمع ومكان العمل (المادة 6).
وللمقارنة بالأحكام العامة راجع مقالنا عن الأجر الإضافي في قانون العمل.
الإجازات: السنوية والمرضية والرسمية
الإجازة السنوية: للعامل المعين بأجر شهري ثلاثون يوماً بأجر كامل تزاد إلى أربعين يوماً بعد خمس سنوات خدمة متصلة، ولغيره واحد وعشرون يوماً تزاد إلى ثلاثين بعد خمس سنوات متصلة. ولا يستحق العامل إجازة قبل إتمامه سنة في الخدمة (المادة 12). ويجوز تجميع الإجازة مدة لا تجاوز سنتين إذا طلب العامل ذلك كتابة، وإذا ترك العمل أو أُنهي عمله استحق مقابلاً نقدياً عن الإجازات التي لم يستفد منها (المادة 13).
الإجازة المرضية: وهي من أسخى ما في القانون؛ فخلال السنة يستحق عامل النفط ستة أشهر بأجر كامل، ثم شهرين بثلاثة أرباع الأجر، ثم شهراً ونصفاً بنصف الأجر، ثم شهراً بربع الأجر، ثم شهراً بدون أجر. وإذا كان المرض ناشئاً عن المهنة أو عن إصابة عمل أو متفاقماً بسببها استحق أجره كاملاً عن كل هذه المدد. فإن انتهت دون أن يتمكن من العودة جاز لصاحب العمل إبقاؤه دون مرتب أو إنهاء خدمته مع منحه مكافأته، وتُحسب الإجازة المرضية ضمن مدة الخدمة. ويثبت المرض بتقرير الهيئة الطبية الحكومية إذا زادت مدته على خمسة عشر يوماً (المادة 11).
الإجازات الرسمية: حددتها المادة التاسعة بأجر كامل، وهي رأس السنة الهجرية، والعيد الوطني، والإسراء والمعراج، وعيد الفطر ثلاثة أيام، ووقفة عرفات، وعيد الأضحى ثلاثة أيام، والمولد النبوي، ورأس السنة الميلادية. ويجوز كذلك منح إجازة خاصة بأجر كامل للمرشحين لدورات التدريب المهني أو لتمثيل البلاد في المؤتمرات (المادة 14).
العلاج والسكن والتدريب لدى الشركات الكبيرة
ألزم القانون أصحاب الأعمال النفطية الذين يستخدمون مئتي عامل على الأقل بثلاثة التزامات: أن يعهدوا إلى طبيب أو أكثر بعلاج العمال وعائلاتهم مجاناً مع توفير الأخصائيين والعمليات والأدوية (المادة 15)، وأن يوفروا السكن الملائم للعمال وعائلاتهم أو يمنحوا من لم يُوفَّر له السكن بدل سكن مناسباً (المادة 16)، وأن يعدّوا برامج تدريبية بالاتفاق مع الجهات الحكومية لتأهيل المواطنين لتولي المناصب الفنية والقيادية، مع تقديم تقارير سنوية عنها (المادة 20).
إنهاء العقد ومكافأة نهاية الخدمة
في العقد غير محدد المدة يجوز لأي طرف إنهاؤه بعد إعلان الطرف الآخر كتابة قبل ثلاثين يوماً على الأقل للعامل بأجر شهري، وخمسة عشر يوماً لغيره. ويجوز أداء بدل إعلان يساوي أجر مدة الإعلان أو الباقي منها. ولا يجوز لصاحب العمل إنهاء العقد أثناء الإجازة السنوية للعامل، وإلا اعتُبرت الإجازة منقطعة بمجرد إعلان الإنهاء (المادة 17).
أما المكافأة فقد نصت المادة الثامنة عشرة على أن العامل يستحق عند انتهاء مدة العقد، أو عند الإلغاء من جانب صاحب العمل في العقد غير محدد المدة، «مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس (30) ثلاثين يوما عن كل سنة خدمة عن السنوات الخمس الأولى وأجر (45) يوما عن كل سنة من السنوات التالية»، مع مكافأة عن كسور السنة، ويتخذ الأجر الأخير أساساً للحساب.
وإذا استقال العامل بعد إعلان صاحب العمل استحق نصف المكافأة إذا تجاوزت خدمته سنتين ولم تبلغ خمس سنوات، وثلاثة أرباعها إذا تجاوزت خمس سنوات ولم تبلغ عشراً، ويستحقها كاملة إذا استقال بعد عشر سنوات من الخدمة المتصلة. ويضاف إلى المكافأة ما يستحقه العامل من أنظمة التقاعد أو الادخار المعتمدة، ويقع باطلاً كل شرط يحرمه من استرداد ما دفعه إليها مع فوائده (المادة 19). ولفهم الفرق مع قواعد القطاع الأهلي راجع مقالنا عن مكافأة نهاية الخدمة.
كيف يطالب عامل النفط بحقوقه؟
جعل القانون مخالفة أغلب أحكامه جريمة معاقباً عليها بالغرامة (المادة 21)، ونصت المادة الثانية والعشرون على أن الجهة الحكومية المختصة تُخطر المخالف بتصحيح المخالفة خلال مدة تحددها، فإن لم يصححها أُحيلت الأوراق لإقامة الدعوى العمومية، ولموظفي وزارة العمل المنتدبين صفة الضبطية القضائية. لكن الغرامة لا تعيد للعامل حقه؛ فالمطالبة بالأجر الإضافي أو بدل الإجازات أو المكافأة تكون بالدعوى العمالية، ويمكن الاطلاع على خطواتها في مقالنا عن رفع الدعوى العمالية.
ونصيحتنا العملية: احتفظ بنسخة من عقدك وكشوف رواتبك وجداول المناوبة وأي تعميم داخلي يقرر ميزة إضافية، فهي أساس إثبات حقك. ونص القانون كاملاً منشور في صفحة قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية.
الأسئلة الشائعة
هل يسري قانون العمل النفطي على العامل غير الكويتي في الشركات الوطنية؟
نص القانون على أنه يطبق في الشركات الوطنية على العمال الكويتيين فيها فقط، أما لدى أصحاب الأعمال النفطية الآخرين والمقاولين فيسري على عمالهم وفق التعريف الوارد في المادة الأولى.
هل يجوز لشركة النفط أن تنقلني إلى وظيفة أخرى دون موافقتي؟
المادة الثالثة تعتبر تغيير نوع عمل العامل بدون رضاه مساساً بالمزايا المقررة له، ولذلك يحق للعامل الاعتراض والمطالبة بحقوقه.
كم مدة الإجازة المرضية لعامل النفط؟
تصل خلال السنة إلى ستة أشهر بأجر كامل تتلوها مدد بأجر متناقص، فإن كان المرض مهنياً أو ناشئاً عن إصابة عمل استحق الأجر كاملاً عن كل المدد.
هل أستحق المكافأة إذا استقلت قبل عشر سنوات؟
نعم بشرط تجاوز سنتين من الخدمة: نصف المكافأة من سنتين إلى خمس، وثلاثة أرباعها من خمس إلى عشر، وكاملة بعد عشر سنوات متصلة.
المعلومات الواردة في هذا المقال عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في حالتك الخاصة. إذا كانت لديك مطالبة عمالية في القطاع النفطي يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.
تحتاج استشارة قانونية؟
تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية
