الحيازة ودعاوى استرداد الحيازة ومنع التعرض في القانون الكويتي

⏱ 7 دقائق قراءة

يشغل شخص أرضاً أو بيتاً سنين طويلة ثم يأتيه من يدّعي ملكيته، أو يُنتزع منه عقار بالقوة من جار أو قريب أو مستأجر سابق، أو يبدأ جاره أعمال بناء تهدد حيازته. في هذه النزاعات لا يبدأ السؤال دائماً من «من المالك؟» بل من «من الحائز؟». فقد أفرد القانون المدني الكويتي للحيازة أحكاماً مستقلة تحمي الحائز حتى قبل أن يثبت ملكه، وتمنحه دعاوى سريعة لاسترداد ما سُلب منه أو لدفع التعرض له، وتجعل حيازته الطويلة دليلاً على الحق. يشرح هذا المقال معنى الحيازة وشروطها، ودعاوى حمايتها، وأثر حسن النية، ومتى تتحول الحيازة الطويلة إلى سند قوي، بحسب النصوص المنشورة.

ما هي الحيازة؟

تعرّف المادة 905 الحيازة بأنها «سيطرة شخص، بنفسه أو بواسطة غيره، على شيء مادي، ظاهرا عليه بمظهر المالك أو صاحب حق عيني آخر». فلا بد من عنصرين: سيطرة فعلية على الشيء، وظهور الحائز بمظهر صاحب الحق، كأن يسكن الدار ويصلحها ويؤجرها ويدفع نفقاتها. ويجوز أن تكون السيطرة بواسطة غيره، كالمستأجر أو الوكيل، وهو ما تسميه المادة 908 الحيازة بالوساطة.

وليست كل سيطرة حيازة. فالمادة 907 تنص على أنه «لا تقوم الحيازة بعمل يأتيه الشخص على أنه من المباحات أو بعمل يتحمله الغير على سبيل التسامح». فمن يمر بأرض جاره بتسامح منه، أو يسقي ماشيته في مكان مباح، لا يكتسب حيازة بذلك. كما أن المادة 906 تقرر أنه «لا يعتد بحيازة الغير لأموال الدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو أموال الوقف»؛ فلا يُستفاد من وضع اليد على أملاك الدولة مهما طال.

الحيازة المعيبة

قد تكون الحيازة قائمة لكنها معيبة، وقد بيّنت المادة 911 أثر ذلك: «اذا اقترنت الحيازة باكراه أو حصلت خفية او كان فيها لبس، فلا يكون لها أثر قبل من وقع عليه الاكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس أمرها عليه، الا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب». فمن استولى على عقار بالقوة أو في غفلة من صاحبه لا تنتج حيازته أثرها في مواجهة صاحبه حتى يزول العيب. وهذا مهم في الدفاع: فمن يُحتج عليه بطول الحيازة له أن يثبت أنها كانت خفية أو مقترنة بإكراه.

حسن النية وسوئها

تتحدد حقوق الحائز تجاه المالك بحسب نيته. فالمادة 914 تعتبره «حسن النية اذا كان يجهل أنه يعتدي على حق للغير»، و«حسن النية مفترض الى أن يثبت العكس»، فعلى من يدّعي سوء النية أن يثبته. ويصبح الحائز سيئ النية، بحسب المادة 915، «من وقت علمه أن حيازته اعتداء على حق الغير او من وقت اعلانه في صحيفة الدعوى بما يفيد أن حيازته اعتداء على حق غيره».

وللنية أثر مالي مباشر. فالمادة 929 تمنح الحائز «الحق فيما يقبضه من ثماره وما يحصل عليه من منفعة ما دام حسن النية»، أما بعد أن يصبح سيئ النية فيُسأل عن المنفعة والثمار التي حصّلها أو قصّر في تحصيلها. وفي المصروفات، تقضي المادة 931 بأن «على المالك الذي يرد اليه ملكه أن يؤدي الى الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية»، أما الكمالية فلا يطالب بها الحائز. وبذلك يكسب الحائز حسن النية ثمار ما حازه، ويسترد ما أنفقه على حفظه.

دعاوى حماية الحيازة

أبرز ما في هذا الباب أن القانون يمنح الحائز ثلاث دعاوى خاصة بالعقار، يرفعها دون أن يثبت الملكية:

  • دعوى استرداد الحيازة: نصت المادة 924 على أن «لحائز العقار اذا فقد الحيازة أن يطلب خلال ثلاث السنوات التالية لفقدها ردها اليه». فإن كان فقدها خفيةً بدأت المدة من وقت انكشاف الأمر. ويجوز أن ترفع الدعوى على من انتقلت إليه الحيازة، فالمادة 926 تقرر: «يجوز أن ترفع دعوى استرداد الحيازة على من انتقلت اليه حيازة العقار ولو كان حسن النية».
  • دعوى منع التعرض: وفق المادة 927 «لحائز العقار اذا استمرت حيازته ثلاث سنوات ثم وقع له تعرض في حيازته، أن يرفع خلال ثلاث السنوات التالية دعوى بمنع هذا التعرض».
  • دعوى وقف الأعمال الجديدة: تجيز المادة 928 لحائز العقار الذي استمرت حيازته ثلاث سنوات، إذا «خشى لأسباب معقولة التعرض له نتيجة أعمال جديدة تهدد حيازته»، أن يرفع دعوى بوقفها «طالما أنها لم تتم». وللمحكمة أن تمنع استمرار الأعمال أو تأذن بها مع تقديم تأمين كافٍ عما قد يحدث من ضرر.

والمهلة في هذه الدعاوى من الأمور التي تضيع بها الحقوق، فمن سُلبت حيازته يلزمه أن يتحرك مبكراً وألا ينتظر مفاوضات أو وعوداً. كما أن المادة 922 تحفظ للحائز حقه في حالة معينة: إذا كانت الحيازة واردة على عقار وسُلبت ثم استردها خلال المدة التي نص عليها القانون «اعتبرت أنها لم تزل أصلا»، فلا تنقطع مدتها.

الحيازة قرينة على الملكية

للحيازة قوة في الإثبات تتجاوز الحماية المؤقتة. فتقرر المادة 923: «من حاز شيئا ظاهرا عليه بمظهر المالك أو صاحب حق عيني آخر، اعتبر هو المالك أو صاحب الحق ما لم يثبت العكس». فالحائز يُفترض مالكاً، وعلى من ينازعه إثبات العكس، وهذا يغيّر عبء الإثبات في القضية.

فإذا طالت المدة بلغت الحيازة قوة أكبر، إذ تنص المادة 935: «من حاز عقارا أو منقولا، ظاهرا عليه بمظهر المالك أو صاحب حق عيني آخر، واستمرت حيازته مدة خمس عشرة سنة، اعتبرت حيازته دليلا على الحق، ويحكم له به، اذا أنكر حق الغير فيه وادعاه لنفسه، ولو لم يبين سبب كسبه». ولا يعني هذا أن كل واضع يد يصبح مالكاً تلقائياً؛ فالشروط قائمة: حيازة ظاهرة بمظهر المالك، مستمرة للمدة المقررة، مع إنكار حق الغير. وتحسب المدة ووقفها وانقطاعها وفق قواعد عدم سماع دعوى الدين بمرور الزمان بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة الحيازة (المادة 936). ويستثنى ما نصت عليه المادة 906 من أموال الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة والوقف.

كيف تتصرف عملياً؟

  • إن سُلبت حيازتك: وثّق الواقعة فوراً بمحضر رسمي وصور وشهود، وارفع دعوى الاسترداد دون تأخير.
  • إن هددك جار بأعمال بناء: اطلب وقف الأعمال قبل أن تتم، وبادر بإثبات حالة الموقع.
  • إن كنت واضع يد منذ سنين: اجمع ما يثبت ظهورك بمظهر المالك واستمرارك؛ فواتير الكهرباء والماء، وعقود الصيانة، وشهادات الجيران.
  • إن كنت تدّعي أن الحائز معتدٍ: أنذره كتابةً لتثبت سوء نيته من وقت علمه، وابحث عن عيوب الحيازة من خفاء أو إكراه أو لبس.

وتلتقي نزاعات الحيازة مع موضوعات أخرى، ومنها الملكية الشائعة وحقوق الشركاء والاحتيال العقاري واسترداد الحقوق وإخلاء العقار، وللتسجيل العقاري قانون التسجيل العقاري.

الأسئلة الشائعة

هل يمكنني رفع دعوى استرداد الحيازة دون أن أملك سند ملكية؟

نعم، فهذه الدعوى لحماية الحيازة نفسها ولا تتطلب إثبات الملكية. يكفي أن تثبت أنك كنت حائزاً للعقار وفقدت حيازته، وأن ترفع الدعوى في المدة التي قررها القانون.

هل أصبح مالكاً بعد خمس عشرة سنة من وضع اليد؟

القانون يجعل حيازتك دليلاً على الحق ويحكم لك به بشروطه، إذا أنكرت حق الغير وادعيته لنفسك. ويتوقف الأمر على توافر شروط الحيازة وعدم تعلقها بأموال الدولة أو الوقف، وتقدير ذلك للمحكمة.

هل أضمن ثمار العقار الذي حزته بحسن نية؟

نعم، فالمادة 929 تمنحك الحق فيما تقبضه من ثمار ما دمت حسن النية، وتلتزم بردّ ما بعد سوء نيتك. كما تسترد المصروفات الضرورية.

هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة قانونية في نزاع بعينه، فتكييف الحيازة وحسابها يعتمد على الوقائع والمستندات. وإن كنت تواجه نزاعاً على عقار أو سُلبت حيازتك أو تريد حماية حيازتك، يمكنك حجز استشارة مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب