السرقة وخيانة الأمانة بين الزوجين والأصول والفروع في القانون الكويتي — قيد الطلب وسلطة المجني عليه

⏱ 7 دقائق قراءة

من أصعب القضايا التي تصل إلى مكاتب المحاماة تلك التي يكون فيها المتهم والمجني عليه من أسرة واحدة: زوجة تتهم زوجها بالاستيلاء على ذهبها، أو أب يكتشف أن ابنه سحب أمواله من حسابه، أو أم تسلّم ابنها مالاً ليحفظه فيتصرف فيه لنفسه. في هذه الحالات لا يتعامل القانون الكويتي مع الواقعة كأي جريمة مال عادية، بل يضع قيداً خاصاً على تحريك الدعوى، ويمنح المجني عليه سلطة واسعة في وقفها حتى بعد صدور الحكم. يشرح هذا المقال هذا القيد، ومن يشمله ومن لا يشمله، وما يترتب عليه عملياً.

النص القانوني: الدعوى لا تُرفع إلا بطلب المجني عليه

نصت المادة 241 من قانون الجزاء على أنه: «لا تقام الدعوى الجزائية على من ارتكب سرقة او ابتزازا او نصبا او خيانة امانة، اضرار بزوجه او زوجته او اصوله او فروعه، الا بناء على طلب المجني عليه، الذي له ان يقف اجراءات الدعوى في اية مرحلة كانت، وان يقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في اي وقت».

وأكد قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الحكم نفسه، فعدّت المادة 109 منه هذه الجرائم ضمن جرائم الشكوى، ونصت على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجزائية إلا بناء على شكوى المجني عليه في: «جرائم السرقة والابتزاز والنصب وخيانة الأمانة، إذا كان المجني عليه من أصول الجاني أو فروعه أو كان زوجه».

والحكمة من ذلك واضحة: الحفاظ على كيان الأسرة، وترك تقدير الملاءمة لصاحب الشأن، فقد يرى المجني عليه أن ستر الواقعة وحلّها داخل الأسرة أنفع من عرضها على القضاء. وللتوسع في جرائم الشكوى عموماً راجع مقال جرائم الشكوى والفرق بين الشكوى والبلاغ.

ما الجرائم التي يشملها القيد؟

يقتصر القيد على أربع جرائم مالية محددة:

  • السرقة: وعرّفتها المادة 217 من قانون الجزاء بأن: «كل من اختلس مالا منقولا مملوكا لغيره بنية امتلاكه يعد سارقا».
  • الابتزاز: أي الحصول على المال بالتهديد.
  • النصب: أي الاستيلاء على المال بطرق احتيالية توقع المجني عليه في الغلط.
  • خيانة الأمانة: وهي استيلاء من سُلّم إليه المال بعقد أمانة كالوديعة أو الوكالة أو العارية على هذا المال، أو تصرفه فيه لحسابه، أو تعمد إتلافه.

أما الجرائم الأخرى التي قد تقع داخل الأسرة، كالاعتداء الجسدي أو التهديد أو التزوير أو إتلاف المال، فلها أحكامها الخاصة ولا يشملها هذا النص بعينه. وللتمييز بين السرقة وخيانة الأمانة وصور الاختلاس راجع مقال الفرق بين السرقة والاختلاس وخيانة الأمانة.

من يشملهم القيد ومن لا يشملهم؟

حدد النص صلة القرابة على سبيل الحصر، فيشمل:

  • الزوج والزوجة: فما يأخذه أحدهما من مال الآخر بإحدى الجرائم الأربع لا تُحرك فيه الدعوى إلا بطلبه.
  • الأصول: الأب والأم والأجداد والجدات وإن علوا، إذا كانوا هم المجني عليهم والجاني من فروعهم.
  • الفروع: الأبناء والبنات والأحفاد وإن نزلوا، إذا كانوا هم المجني عليهم والجاني أحد أصولهم.

ولا يشمل القيد الإخوة والأخوات، ولا الأعمام والأخوال، ولا أقارب الزوج أو الزوجة كأهل الزوج أو زوجة الابن. فإذا استولى أخ على مال أخيه أو أخته، جاز للنيابة العامة تحريك الدعوى وفق القواعد العامة دون حاجة لطلب المجني عليه.

وهذه نقطة تظهر كثيراً في نزاعات التركات: فقد نصت المادة 217 على أنه «لا يحول دون وقوع السرقة كون الفاعل شريكا على الشيوع في ملكية الشيء»، فاستيلاء أحد الورثة على مال من التركة قد يشكل جريمة، ولا يستفيد من قيد المادة 241 إذا كان المجني عليهم إخوته لا أصوله أو فروعه. وللتفصيل راجع مقال نزاعات الورثة وإخفاء التركة.

سلطة المجني عليه في وقف الدعوى وتنفيذ الحكم

يمنح النص المجني عليه سلطتين واسعتين تتجاوزان ما هو مقرر في أغلب جرائم الشكوى:

  • وقف إجراءات الدعوى في أي مرحلة: سواء أمام جهة التحقيق أو أمام المحكمة بدرجاتها.
  • وقف تنفيذ الحكم النهائي في أي وقت: فحتى بعد صيرورة الحكم نهائياً، يملك المجني عليه أن يوقف تنفيذه على الجاني.

ويضاف إلى ذلك ما قررته المادة 110 من قانون الإجراءات من أن: «لمن صدر منه الإذن أو الشكوى حق العدول عن ذلك، ويعتبر العدول عفو خاصة عن المتهم وتسري عليه أحكامه». كما أجازت المادة 240 من القانون نفسه في الجرائم التي يشترط لرفع الدعوى فيها صدور شكوى أن يعفو المجني عليه عن المتهم أو يتصالح معه على مال قبل صدور الحكم أو بعده. وللاطلاع على أثر العفو والصلح على الدعوى الجزائية راجع مقال سقوط الدعوى الجزائية.

إذا كان المجني عليه قاصراً

قد يكون المجني عليه ابناً قاصراً استولى أحد والديه على ماله، أو حفيداً قاصراً. وقد عالجت المادة 109 من قانون الإجراءات هذه الحالة بقولها: «وإذا كان المجني عليه قاصرة، كان لوليه الشرعي أن يقدم الشكوى نيابة عنه، فإذا تعذر ذلك حل النائب العام محل الوالي في هذا الصدد». وتتعذر الشكوى من الولي عملياً إذا كان هو نفسه المتهم، فيكون للنائب العام أن يحل محله حمايةً لمال القاصر.

الحق المدني لا يسقط بسقوط الدعوى الجزائية

وقف الدعوى الجزائية أو العفو عن المتهم لا يعني بالضرورة ضياع المال. فالمجني عليه يستطيع المطالبة برد ماله أو التعويض عنه، إما بالادعاء المدني أمام المحكمة الجزائية أثناء نظر الدعوى، وإما بدعوى مدنية مستقلة. وكثيراً ما يكون الحل الأنسب في النزاعات الأسرية هو التسوية المكتوبة التي تضمن رد المال مقابل العدول عن الشكوى، مع توثيق ذلك بطريقة تحفظ حقوق الطرفين.

أخطاء شائعة ومتى تحتاج إلى محامٍ

  • الظن بأن القرابة تمنع المساءلة مطلقاً: القيد إجرائي فقط، فإذا قدم المجني عليه طلبه سارت الدعوى كأي دعوى أخرى.
  • مد القيد إلى الإخوة وأقارب الزوج: وهو خطأ، فالنص محصور في الزوجين والأصول والفروع.
  • العدول عن الشكوى دون ضمان رد المال: فيفقد المجني عليه ورقة الضغط الوحيدة دون أن يسترد حقه.
  • الخلط بين الجرائم: فإذا اقترنت الواقعة بتزوير أو اعتداء جسدي، فقد تكون لهذه الجرائم أحكام مستقلة عن قيد المادة 241.

إذا كنت طرفاً في نزاع مالي داخل الأسرة، سواء كنت مجنياً عليه أو متهماً، فالأفضل دراسة الموقف قبل تقديم الشكوى أو العدول عنها. يمكنك حجز استشارة مع المكتب لبحث الخيارات المتاحة.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن يُحبس الابن إذا سرق مال أبيه؟

لا تُحرك الدعوى الجزائية في هذه الحالة إلا بطلب الأب، فإذا قدّم الطلب سارت الدعوى وفق القواعد العامة، وللأب أن يوقف الإجراءات في أي مرحلة، وأن يوقف تنفيذ الحكم النهائي في أي وقت.

أخي استولى على مالي، هل أحتاج إلى تقديم شكوى؟

الأخ ليس من الأصول ولا الفروع ولا الأزواج، فلا يسري عليه قيد المادة 241، ويمكن تحريك الدعوى وفق القواعد العامة. ومع ذلك يبقى للمجني عليه دور مهم في الإبلاغ وتقديم الأدلة.

هل تشمل هذه الأحكام الزوجة إذا أخذت مال زوجها؟

نعم، النص يشمل الزوجين معاً، فلا تقام الدعوى على الزوجة في هذه الجرائم إلا بطلب الزوج، والعكس صحيح.

إذا تنازلت عن الشكوى، هل أخسر حقي في استرداد المال؟

العدول عن الشكوى يُعد عفواً عن المتهم في الشق الجزائي، لكن المطالبة المدنية برد المال أو التعويض تبقى ممكنة، ويُستحسن أن يُربط العدول باتفاق مكتوب على رد المال.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة لأغراض التوعية القانونية، ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة تراعي تفاصيل كل حالة. للتواصل مع مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي يمكنك حجز موعد أو الاتصال على +965 2220 4490.

تحتاج استشارة قانونية؟

تواصل مع المحامي مشاري عبيد العنزي — خبرة أكثر من ١٠ سنوات في المحاكم الكويتية

الكلمات الدلالية

هل تحتاج استشارة في هذا الموضوع؟

يتولى مكتب المحامي مشاري عبيد العنزي الترافع والاستشارات أمام المحاكم الكويتية بدرجاتها كافة.

تواصل عبر واتساب